تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السيسي يخسر موقعة الإقبال على الانتخابات المصرية

في حين يُتوقَّع أن يفوز عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية المصرية بفارق شاسع، تعكس معركة نسبة الإقبال والانطباع العام بتدنّي معدل الاقتراع فشل حملته في إدارة التوقّعات.

Election officials wait for voters inside a polling station on the second day of voting in the Egyptian election in Cairo, May 27, 2014.  Former army chief Abdel Fattah al-Sisi is expected to emerge from a second and final day of voting on Tuesday as Egypt's next head of state, returning the presidency to a military man as hopes for democracy fade three years after Hosni Mubarak's downfall.    REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (EGYPT - Tags: POLITICS ELECTIONS) - RTR3R0Y7

شهد اليوم الأول من الانتخابات الرئاسية المصرية نسبة اقتراع أدنى من المتوقَّع. وقد سارعت السلطات إلى اتخاذ سلسلة من التدابير في محاولة لتحفيز الناخبين على المشاركة بأعداد أكبر في اليوم الثاني بهدف تعزيز شرعية الانتخابات - ثم مدّدت الاقتراع ليوم ثالث في خطوةٍ أثارت اعتراض المرشّحَين للرئاسة.

في البداية، حاولت حملة حمدين صباحي الاستفادة من الوضع من خلال إطلاق شعار وهاشتاغ "التلات بتاع حمدين" (الثلاثاء هو يوم حمدين) عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لكن بعد الإعلان عن تمديد الاقتراع ليوم ثالث، انتشر هاشتاغ أطلقه بعض أنصار صباحي عبر "تويتر" يحضّونه فيه على الانسحاب من السباق (مع العلم بأن المهلة القانونية للانسحاب انقضت منذ وقت طويل)، ويبدو أن أعضاء حملة حمدين صباحي أرادوا بالفعل الانسحاب اعتراضاً على التمديد، بينما أصر صباحي نفسه على الاستمرار في السباق، فكان الحل الوسط، أن يفعل كل طرف ما يملك، فانسحب ممثلو الحملة من كثير من اللجان في اليوم الثالث، بينما أعلن حمدين استمراره في السباق.

وقد اعتُبِرت التعقيدات الإجرائية من الأسباب التي تقف خلف تدنّي نسبة الاقتراع، إذ فُرِض على المصريين الذين يعيشون بعيداً من دوائرهم الانتخابية الأصلية، التسجّل مسبقاً للتصويت. وأعلنت الحكومة في وقت متأخر من ليل 26-27 أيار/مايو الجاري، عن عدد من إجراءات اللحظة الأخيرة في محاولة لإنقاذ الوضع، نظراً لأن الحل الجذري كان يحتاج تعديلاً تشريعياً. أعلنت الحكومة أن الثلاثاء يوم عطلة، وأتيح لمن يرغبون في التوجّه إلى دوائرهم الانتخابية للتصويت ركوب القطارات مجاناً. وتحدّثت أنباء أيضاً عن تفعيل غرامة قدرها 500 جنيه مصري (70 دولاراً أميركياً) على الناخبين المسجلين الذين يمتنعون عن التصويت في الانتخابات. يُشار إلى أن هذه الغرامة موجودة قانوناً منذ سنوات، لكن لم يتم تفعيلها من قبل، ربما لأن شرعيتها مشكوكٌ فيها لأن المقاطعة يمكن أن تُعتبَر أيضاً خياراً سياسياً مشروعاً، كما لا يمكن تصور أن يتم تحصيلها عملياً من  عشرات الملايين من المواطنين الذين لم يشاركوا في التصويت.

انتشر ليل 26-27 أيار/مايو الجاري شريط فيديو مسرَّب (أو ربما سرب عمداً) يظهر فيه صباحي مرتفع المعنويات فخوراً بما أنجزته حملته على الرغم من إمكانياتها المحدودة، ويحضّ حمدين من خلاله الشباب الذين لم يصوّتوا في اليوم الأول على دعمه وقلب التوقّعات في اليوم الثاني. هل يمكن أن يؤدّي هذا إلى تبديل نتائج الانتخابات المتوقّعة وترجيح الكفة لصالح حمدين على حساب المشير المتقاعد عبد الفتاح السيسي؟ الأمر مستبعد جداً. ما زلت أتوقّع فوز السيسي بأكثر من 75 في المئة من الأصوات. لكن حتى لو حقّق السيسي مثل هذا النصر الكاسح، قد لا يكون ذلك مرضياً بصورة كافية وذلك لأسباب كثيرة. فهو كان يطمح إلى تسجيل نسبة اقتراع أعلى للحصول على الدعم لعدد من الإصلاحات الاقتصادية الواسعة النطاق، ولإجراء تغييرات جذرية في هياكل الدولة المصرية ومؤسساتها، علاوة على تمكين الحكومة من تخصيص استثمارات ضخمة في المشاريع الوطنية العملاقة التي تحدّث عنها.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish