فيما ينطلق السباق الرئاسي المصري بإيقاع بطيء، تستمر الهجمات الإرهابية في قرع طبول العنف بصخب في الخلفية. فقد هزّت ثلاثة تفجيرات منطقة جامعة القاهرة في الثاني من نيسان/أبريل الجاري، ما أسفر عن سقوط قتيلَين بينهما عميد في الشرطة، وإصابة خمسة آخرين بجروح. على إثر الحادثة، قرّرت إدارة الجامعة السماح للشرطة بدخول حرمها في حين وضعت الحكومة تشريعاً جديداً لمكافحة الإرهاب. إذا صادق الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور على مشروع القانون الجديد، فسوف تُفرَض عقوبات قاسية، منها الإعدام، على كل من يُدان بارتكاب هجمات إرهابية أو تأسيس "تنظيم إرهابي" أو الانضمام إليه. كما أن القانون يزيد عدد الدوائر القضائية المختصّة بإجراء المحاكمات في قضايا الإرهاب بهدف "تسريع" الإجراءات. لكن هل يكفي التشريع والتشدّد في العقوبات واعتماد خطط أمنية محكمة كي ترى مصر الضوء في آخر نفق الإرهاب، أو على الأقل بصيص نور؟
بعد بضعة أسابيع على عزل محمد مرسي، طلب وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي من المصريين أن يمنحوا الجيش والشرطة "تفويضاً" شعبياً (من خلال تنظيم مظاهرات حاشدة)، لمواجهة الإرهاب "المحتمل". منذ ذلك الوقت، اعتُقِل آلاف الإسلاميين أو قُتِلوا أو أصيبوا في المواجهات مع الشرطة أو الجيش أو أنصار السيسي المدنيين. وتسبّبت الهجمات الإرهابية التي يشنّها المتشدّدون الإسلاميون بمقتل أو إصابة المئات من عناصر قوى الأمن في غضون أشهر قليلة، بينما يحمّل عدد كبير من الناشطين ومنتقدي الحكومة والسيسي شخصياً مسؤولية التصعيد في أعمال العنف.
في 14 آب/أغسطس 2013، تمّ فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بعد 50 يوماً على انطلاقهما، ولقي المئات مصرعهم أثناء العملية. ويعد ذلك التاريخ علامة لبدء مستوى جديد في منحنى العنف في البلاد. هل كان يمكن تفادي الأمر؟ ربما. لكن السؤال الأهم المطروح على السيسي هو: ما هي خطّته لوضع حد لهذه الدورة الدموية من العنف والإرهاب؟
من أجل تحقيق المعافاة الاقتصادية وإرساء توازن في تدفّقات العملات الأجنبية، يجب توافر الأمن والاستقرار. في حال أصبح السيسي رئيساً للبلاد، أمامه عددٌ من الخيارات بغية تحقيق هذه الأهداف: إما مدّ اليد إلى الإسلاميين عن طريق حزمة خطوات من أجل المصالحة السياسية، وإما التصميم على القضاء على دعاة العنف من الإسلاميين المتشدّدين مع العمل في الوقت نفسه على وضع خطة للمعافاة الاقتصادية لا تتأثر كثيراً بالإرهاب. يُعرَف عن جماعة "الإخوان المسلمين" قدرتها على عقد صفقات سياسية، لكن حتى لو اقتنع قادتها أنه من مصلحة الجماعة العودة إلى المسار السياسي مع قبول القواعد الجديدة للعبة السياسية - أو التظاهر بقبولها - سيظلّ هناك دائماً عدد كافٍ من المتشدّدين الانتحاريين المستعدّين لشن حرب استنزاف ضد الدولة. أما الخيار الثالث فهو مزيج من الخيارَين السابقين: مدّ اليد إلى الإسلاميين "المعتدلين" لرفع الغطاء السياسي عن المتشددين ودعاة العنف وحرمانهم من دعم المعتدلين، مع إضعاف إمكانات دعاة العنف اللوجستية والقتالية في الوقت نفسه.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.