حكومة الغالبيّة السياسيّة.. خريطة طريق محفوفة بالعراقيل
لا يمكن تقييم توجهات ائتلاف "دولة القانون" لشكيل حكومة غالبيّة سياسيّة بشكل سلبي مطلق. فكسر حاجز تحالفات الطوائف قد تكون له أهميّة كبرى في إدارة عمليّة سياسيّة أكثر حيويّة في العراق في خلال المرحلة المقبلة، لكنه لا يضمن في الوقت نفسه الاستقرار السياسي المطلوب لمواجهة التحديات الأمنيّة والاقتصاديّة والسياسيّة التي تهدّد العراق منذ سنوات.
يعمل ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي على استقطاب الآراء بهدف تشكيل "حكومة غالبيّة سياسيّة" تكون بديلاً عن حكومة "الشراكة" الحاليّة والتي هي وجه صريح للمحاصصة.
وأكثر من ذلك، يصف المالكي حكومته التي تشكّلت في العام 2010 بأنها حكومة محاصصة، ويحمّلها مسؤوليّة الفشل السياسي والأمني والاقتصادي في العراق.
ويرفع القيادي في ائتلاف "دولة القانون" كمال الساعدي مستوى التحذير من المستقبل، عبر القول بأن عدم التوجّه إلى حكومة "غالبيّة سياسيّة" في المرحلة المقبلة هو "انتحار سياسي".
وعلى الرغم من أن تشكيل البرلمان المقبل الحكومة لا يتطلب دستورياً سوى غالبيّة أعضائه المطلقة (165 صوتاً من بين 328) بحسب ما تنصّ المادة 76 من الدستور، إلا أن تشكيل حكومة غالبيّة سياسيّة يواجه عقدة أساسيّة تتمثل بواقع أن رئيس الجمهوريّة بحاجة إلى ثلثَي أصوات البرلمانيّين لانتخابه (213 صوتاً) بحسب ما تنصّ المادة 70 من الدستور، فيما يحتاج رئيس البرلمان ونائبَيه بحسب المادة 55 من الدستور إلى غالبيّة مطلقة.