تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحملة المتجدّدة ضدّ الرئيس سليمان

Lebanon's President Michel Suleiman (L) and Parliament speaker Nabih Berri (3rd L) look on as Hezbollah's deputy leader Sheikh Naim Kassem (C) greets released Lebanese prisoner Maher Qorani at Beirut airport July 16, 2008. Five Lebanese freed from captivity in Israel were flown to a heroes' welcome in Beirut on Wednesday after Hezbollah returned the bodies of two Israeli soldiers seized in a cross-border raid in 2006. REUTERS/ Mohamed Azakir   (LEBANON) - RTX7ZV4

لم تصمد الهدنة السياسيّة في الداخل اللبناني طويلاً. فقد عاد السجال بين حزب الله ورئيس الجمهوريّة اللبنانيّة ليحتدم مجدداً. ولا عجب في ذلك، فنقاط الخلاف نفسها ما زالت عالقة من دون حلّ، وهي تتمحور كلّها حول سلاح حزب الله وانغماسه في الحرب الدائرة في سوريا.

قبل الحرب السوريّة، كانت مسألة ازدواجيّة سلاح الجيش وسلاح "المقاومة" نقطة خلافيّة بين فريقَي 8 و 14 آذار. أما رئيس الجمهوريّة فكان في تلك الفترة في موقع وسطي، يحاول من خلال طاولة الحوار إيجاد مقاربة جامعة للتوفيق بين ضرورات المقاومة ضدّ الأطماع الإسرائيليّة وبين ومقوّمات السيادة اللبنانيّة ومبدأ حصريّة السلاح بيد الشرعيّة اللبنانيّة من جهة والتزامات لبنان الدوليّة من جهة أخرى، بخاصة في ما بتعلّق بتطبيق القرارات الدوليّة لا سيّما القرار 1701. وقد تجلّى هذا التوجّه بشكل واضح في طرحه لـ"الإستراتيجيّة الوطنيّة الدفاعيّة المتكاملة" التي وزّعها على المشاركين في طاولة الحوار في العشرين من أيلول/سبتمبر من العام 2012.

من سمات رؤساء الجمهوريّة الموارنة في لبنان أن يمضوا السنوات الثلاث الأولى من عهدهم وهم يحثّون على الوفاق الوطني ويمدّون الجسور بين مختلف الأحزاب والمكونات اللبنانيّة، وذلك لضرورات الحكم التوافقي وإن كان في بعض الأحيان على حساب الثوابت المسيحيّة التاريخيّة. أما السنوات الثلاث الأخيرة فغالباً ما كانت تتّسم بتمسّكهم بمقتضيات السيادة اللبنانيّة وبتشدّدهم في الدفاع عنها، فيرتدّون إلى التيار السيادي الغالب لدى طائفتهم ويتماهون مع ثوابتها التاريخيّة. هكذا، فالنصف الأول من العهد عنوانه الوفاق وضرورات الحكم، أما النصف الثاني فيندرج تحت فصل السيادة والدفاع عن الجمهوريّة.

لم يكسر الرئيس ميشال سليمان هذه القاعدة التي أصبحت شبه لازمة لدى الرؤساء الذين تعاقبوا على السدّة الأولى. وما رفضه لفكرة التمديد لولاية ثانية كما أعلن في مناسبات عدّة، سوى دليل إضافي  على عدم استعداده للمساومة على الثوابت استرضاءً لهذا الناخب أو ذاك. ولا شك في أن ما شجّعه أيضاً على التشدّد في المسائل السياديّة هو يقينه لضرورة عودة التوازن إلى المعادلة الداخليّة، بخاصة بعد إنهيار فريق 14 آذار في أعقاب إسقاط حكومة سعد الحريري في العام 2011. ومن يعرف لبنان يعرف جيداً أن التوازن هو شرط موجب لاستقرار البلد المتعدّد القائم أساساً على توازنات دقيقة بين مكوّناته التاريخيّة والثقافيّة.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish