تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ما هو موقف السيستاني من الانتخابات المقبلة؟

ما يستخلصه المتابع لمواقف السيستاني طوال السنوات العشر الماضية، هو أنه يضطلع بدور فريد في تاريخ العلاقات الدينيّة–السياسية في تاريخ التشيّع. فهو يستجيب لدوره الاجتماعي واسع النفوذ في المجتمع العراقي من خلال التأثير على قاعدته الشعبيّة وتوجيهها نحو القرار الصحيح. لكن في الوقت نفسه هو يتجنّب التأثير السياسي من نوع التدخّل المباشر أو حتى غير المباشر في رسم المشهد السياسي للبلد.

Iraqis carry a poster of top Shi'ite cleric Grand Ayatollah Ali al-Sistani during a demonstration in Najaf, 160 km (100 miles) south of Baghdad June 13, 2007. Dozens of residents took to the streets in Najaf protesting the latest bomb attack in Samarra's Golden Mosque Shi'ite shrine.     REUTERS/Ali Abu Shish    (IRAQ) - RTR1QQY3

لا يخفى على أحد الدور البارز والمفصلي الذي قام به المرجع الدينى الأعلى للشيعة في العراق السيّد علي السيستاني في صياغة الإطار العام لنظام ما بعد العام 2003. فهو أصرّ على تدوين الدستور بأيد  عراقيّة وتوكيل أمر الدولة إلى الشعب عبر الآليات الديمقراطيّة ومن ثم إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن.

كذلك كان له دور بارز في رسم معالم المشهد السياسي العام في العراق في السنوات العشر الأخيرة. فقد ساهم في تشكيل "الائتلاف الوطني العراقي" ليجمع من خلاله الصوت الشيعي ضمن إطار سياسي موحّد من دون الانحياز إلى هويّة طائفيّة ضدّ أخرى. وقد ساعد الائتلاف على تجاوز العقبات في العلاقات الداخليّة في ما بين مكوّناته وأيضاً في علاقاته مع القوائم الانتخابيّة الأخرى. وهذا ما أدّى بالمكوّنات السياسيّة الأخرى أيضاً إلى التواصل معه بشكل مباشر أو غير مباشر، للحصول على مساعدته في حلحلة المشاكل المستحدثة مع منافسيها وبالخصوص الائتلاف الوطني.

لكن السيستاني بدء منذ الانتخابات السابقة في العام 2010 يشعر بأن السياسيّين العراقيّين بمجملهم غير كفوئين وهم يستغلون دعمه الديني والاجتماعي، أكثر من استثمارهم إياه إيجابياً لتطوير الوضع العراقي العام. وكان السيستاني قد صرّح مراراً بأنه يطمح بدولة مدنيّة متطوّرة في العراق على أن تكون منسجمة مع الحالة الدينيّة العامة في البلد، وليس أكثر من ذلك. لكن ما أثبته سياسيّو الأحزاب الدينيّة كان ينقض الاثنَين، إذ لم يظهروا جهداً بارزاً نحو التطوّر من جهة وفي الوقت نفسه هم يميلون نحو الدولة الدينيّة المتشدّدة من جهة أخرى.

فأدّى ذلك كله إلى تغيير منهج السيستاني، من داعم للنظام السياسي إلى منتقد يطمح إلى سدّ الثغرات وإصلاح ما تفسده السياسة. فلم يساهم بدعم أي قائمة انتخابيّة في العام 2010، ووقف كذلك على الحياد الكلي تجاه كل القوائم والكتل الانتخابيّة، ما أدّى إلى تأخير تشكيل الحكومة لمدّة ثمانية أشهر.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish