تبدو الحرب متوازية والضربات متبادلة بين المجموعات السنيّة الإرهابيّة التي تستهدف المدنيّين في لبنان، وبين ردود أجهزة الاستخبارات الرسميّة اللبنانيّة عليها. ففي مقابل ثمانية تفجيرات وقعت في لبنان، خمسة منها نفّذها انتحاريّون (راجع مقال سابق على "المونيتور")، بدا واضحاً أن استخبارات الجيش اللبناني حقّقت إنجازات عدّة في حربها ضدّ الإرهابيّين. ومع أن جهات رسميّة أكدت لموقعنا أن ثمّة موقوفين آخرين قيد التوقيف والتحقيق معهم لم يكشف عنهم بعد، إلا أن الضربات التي باتت معروفة عبر الإعلام تبدو على مستوى كبير من الأهميّة. ويمكن تلخيصها كالآتي:
توقيف أمير "كتائب عبدالله عزّام" السعودي ماجد الماجد: ففي الأوّل من كانون الثاني/يناير 2014 أعلن الجيش اللبناني عن توقيفه أحد أكثر الإرهابيّين شهرة في المنطقة. والماجد (من مواليد السعوديّة 1973) كانت قد بايعته "كتائب عبد الله عزّام" أميراً لها في حزيران/يونيو 2012، بعد إصابة سلفه صالح القرعاوي من جرّاء انفجار قنبلة. علماً أن القرعاوي مدرج من قبل السلطات الأميركيّة على لائحة الإرهابيّين الدوليّين، بعدما أسّس "كتائب عبدالله عزّام" في العام 2004 لتكون ذراعاً لـ"القاعدة" في العراق والمشرق والشرق الأوسط عموماً. أما الماجد فكان ثالث سعودي يتولى منصباً قيادياً في "كتائب عبدالله عزّام"، إذ كان القرعاوي قائداً عسكرياً لها وسليمان حمد الحبلين خبير متفجرات فيها. بعد يومَين على اعتقال الماجد في بيروت، صدر تأكيد رسمي للأمر. وذلك بعد إجراء فحوص الحمض النووي للتأكّد من هويّته، قبل أن يحذّر مصدر طبّي مطّلع على ملفه من أن وضعه الصحي متدهور، نتيجة قصور كلوي حاد يعاني منه. ويوم السبت في الرابع من كانون الثاني/يناير المنصرم، أعلنت وفاة الماجد رسمياً. علماً أن "كتائب" الماجد كانت قد تبنّت التفجيرَين الانتحاريَّين اللذَين استهدفا السفارة الإيرانيّة في بيروت في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2013.
توقيف خلفية الماجد جمال دفتردار، المعروف أيضاً باسم "محمد المصري": ففيما كان الوسطان السياسي والإعلامي في لبنان يتحسّران على كنز الأسرار الذي دفن مع الماجد، تبيّن سريعاً أن المطلوب السعودي لم يرحل من دون رؤوس خيوط تركها لدى الجهات الرسميّة اللبنانيّة. ففي 15 كانون الثاني/يناير 2014، اعتقلت استخبارات الجيش اللبناني المتّهم دفتردار، في بلدة كامد اللوز في البقاع الغربي. ففي وقت سابق، عُلِم أن رقم هاتف تُرِك في استعلامات مستشفى المقاصد في بيروت حيث اعتقل الماجد، من قبل شخص ادّعى أنه أحد معارفه، وذلك للمراجعة في شأن الحال الصحيّة للمريض صاحب الهويّة المزوّرة. وبادرت استخبارات الجيش إلى تتبّع الرقم، فأوصلها إلى دفتردار خليفة الماجد على رأس "كتائب عبدالله عزّام"، والذي كان يتخفّى في منطقة البقاع الغربي تحت اسم "محمد المصري"، مدعياً أنه لاجئ سوري نزح إلى تلك المنطقة اللبنانيّة هرباً من بلدة القصير. وإثر عمليّة مداهمة عسكريّة نفّذها الجيش، أعلن عن توقيف جمال محمد مسلم المدني دفتردار (مواليد طرابلس لبنان 1970) الملقّب بـ"أبو البشائر"، وهو قيادي في تنظيم "فتح الإسلام" سبق أن ورد اسمه في قرار اتهامي صادر عن القضاء اللبناني في العام 2007 بعد معارك نهر البارد التي دارت بين إرهابيّين والجيش، وهو منضو في "كتائب عبدالله عزّام". وفي 30 كانون الثاني/يناير المنصرم ادّعى القضاء اللبناني على دفتردار وعلى اثني عشر شخصاً آخرين، كشفت التحقيقات مع الموقوف تورّطهم في جرم الانتماء إلى تنظيم "القاعدة ـــ كتائب عبد الله عزّام" و"سرايا زياد الجرّاح". إشارة إلى أن الجرّاح هو لبناني من عناصر "القاعدة" الذين نفّذوا عمليات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن.
توقيف الشيخ السلفي عمر الأطرش: ففي 22 كانون الثاني/يناير 2014، أوقفت قيادة الجيش اللبناني شيخاً سنياً يُدعى عمر إبراهيم الأطرش، الملقّب "أبو عمر". وذلك بعد توفّر معلومات حول ارتباطه بإرهابيّين في داخل سوريا، وتأليفه خليّة إرهابيّة تضمّ لبنانيّين وسوريّين وفلسطينيّين. وأفاد بيان قيادة الجيش أن الشيخ الموقوف اعترف بارتباطه بكلّ من المطلوبين الفارين: عمر إبراهيم صالح الملقب "أبو فاروق" ونعيم عباس وأحمد طه، وآخرين ينتمون إلى "كتائب عبدالله عزّام" و"داعش" و"جبهة النصرة". كذلك اعترف بنقله سيارات مفخّخة إلى بيروت، بالإضافة إلى نقله أحزمة ناسفة ورمانات يدويّة وذخائر مختلفة. وفي إحدى تلك السيارات وهي من نوع "جيب شيروكي"، نقل معه انتحاريَّين مزوّدَين بأحزمة ناسفة، ليُقتلا لاحقاً على حاجزَين للجيش اللبناني بالقرب من مدينة صيدا، بعد أن سلّمهما إلى المدعو نعيم عباس مع السيّارة المذكورة التي فجّرت بتاريخ لاحق. كذلك نقل برفقة المدعو أبو فاروق سيارة أخرى فجّرت أيضاً. أضاف بيان الجيش أن الأطرش اعترف كذلك بنقله انتحاريّين من جنسيات عربيّة إلى داخل الأراضي السوريّة وتسليمهم إلى "جبهة النصرة"، بالإضافة إلى إحضاره أربعة صواريخ من سوريا أطلقت بتاريخ 22 آب/أغسطس 2013 من منطقة الحوش في البقاع الغربي باتجاه إسرائيل، بالإضافة إلى أربعة صواريخ أخرى استلمها قبل توقيفه بأيام من المدعو أحمد طه. وفي معلومات أخرى سُرّبت إلى وسائل الإعلام عن اعترافات الأطرش أنه ساعد بنقل سيارتَين مفخّختَين من سوريا إلى الأراضي اللبنانيّة، واحدة من نوع "بي أم دبليو – أكس 5" وأخرى من نوع "جيب شيروكي". علماً أن السيارة التي نفّذ بواسطتها الهجوم الانتحاري في مدينة الهرمل البقاعيّة يوم السبت في الأوّل من شباط/فبراير 2014، كانت من نوع "جيب شيروكي" المشار إليه!
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.