تعرّفوا على الدكتورة منى مينا، المرأة التي وضعت حدّاً لسيطرة الإخوان المسلمين على نقابة أطبّاء مصر بعد 28 سنة من الهيمنة الشاملة! فقد فاز ائتلاف مستقلّ بأحد عشر مقعداً من بين المقاعد الإثني عشر في انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الأطبّاء. وضمّت لائحة "الاستقلال" أعضاء من المجموعتَين الناشطتَين "أطبّاء بلا حقوق" و"أطبّاء التحرير"، إلى جانب مرشّحين مستقلّين. وبعد هذا الفوز، انتخبت الدكتورة منى مينا أميناً عامّاً للنقابة، فأصبحت المرأة الأولى التي تحتّل هذا المنصب منذ العام 1949، والمرأة المسيحيّة الوحيدة التي تُنتخَب لتحتلّ هذا المنصب. ويُعتبر تقدّم مصر اليوم نحو المواطنة الحقيقيّة بتحقيق أمور كانت ممكنة في العام 1949 مثيراً للتأمل، لكنّه يُظهر القناع البشع الذي حاول الإخوان المسلمون إلباسه لمصر طوال عقود من التغلغل في المجتمع بهدف تغيير الهويّة والثقافة المصريّتَين. وقد تطلّب هذا الإنجاز ثورتَين حتّى اليوم، وما زالت المعركة مستمرّة. ووصول امرأة لقمة العمل النقابي في المجال الطبي لا يجب أن يدهشنا في بلد قدّمت إلى العالم ميريت بتاح (2700 ق.م.)، الطبيبة الأولى المسجّلة في التاريخ.
الدكتورة منى مينا هي طبيبة أطفال وثوريّة يساريّة ومدافعة شرسة عن حقّ المصريّين في رعاية طبّية كريمة تضمنها الدولة، وتسعى إلى أن ترفع مصر ميزانيّة الرعاية الصحيّة العامّة من 4% لتصل إلى 15% من النفقات الحكوميّة. هي أيضاً طبيبة متمرّسة ناضلت طويلاً من أجل حقوق الأطبّاء وقد ساهمت بقوة في تنظيم إضرابات عدّة تميّزت بطرق احتجاج مبتكرة. ففي إحدى المرّات على سبيل المثال، نظّم الأطبّاء المحتجّون حملة نظّفوا في خلالها السيّارات في الشوارع للتعبير عن غضبهم بسبب الأجور المتدنّية للغاية وظروف العمل والسلامة المتدهورة.
والدكتورة منى مينا هي من مؤسّسي "أطبّاء بلا حقوق" و"أطبّاء التحرير" و"تيّار الأطبّاء المستقلّين". وقد اشتهرت وسط الثوار بلقب "مسيح التحرير"، حيث أنشأت أول مستشفى ميدانيّ في ميدان التحرير في أثناء ثورة 25 يناير (2011) عندما انتشرت أخبار مفادها أنّ الشرطة كانت تعتقل المحتجّين المصابين عندما يقصدون المستشفيات من أجل العلاج.
وعلى الرغم من الفشل الصاعق الذي مني به مرشّحو الإخوان المسلمين في انتخابات التجديد النصفيّ في النقابة، تعتقد الدكتورة منى مينا أنّ هؤلاء المرشّحين نالوا الكثير من الأصوات من باب التعاطف بسبب حملة الأمن واعتقال عدد كبير من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وزعمائها. في الواقع، لا تقتصر أهمّية إنجاز الدكتورة مينا والأطبّاء المستقلّين على انتصارهم على الإخوان المسلمين، في معركة تحرير نقابة الأطبّاء أو حتّى النقابات والاتّحادات الأخرى. فقد استخدم الإخوان المسلمون النقابة المعروفة باسم "دار الحكمة" لأهداف متعدّدة، من جمع الأموال وتجنيد المجاهدين إلى اختراق المجتمع. فقد بدأ نائب المرشد العامّ لجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، تكوين إمبراطوريّة أعمال بفضل سيطرته على تنظيم "معارض السلع المعمّرة" التي أتاحتها له هيمنة الإخوان المسلمين على النقابات. ومن خلال مثل هذه الوسائل كانت جماعة الإخوان المسلمين تشفط أموال النقابات وتستغلها في التغلغل في الدوائر المهنية وتعظيم تأثير الجماعة على مستوى القاعدة الشعبيّة. وسيطرت الجماعة على لجنة "الإغاثة الإنسانيّة" في نقابة الأطبّاء، فأصبحت هذه اللجنة وسيلة أخرى لتنفيذ عمليّات الإخوان المسلمين السريّة بدلاً من كونها هيئة إنسانيّة. ووفقاً لتحقيقات وكالة الأمن الوطنيّ، كانت اللجنة التي تجمع التبرعات والهبات من جميع أنحاء مصر، تحول الأموال إلى منظّمة الإخوان المسلمين الدوليّة التي كانت بدورها تعيد توجيهها إلى قيادات الإخوان المسلمين في مصر طبقاً للأمن الوطني. وقد بلغ حجم الأموال السائلة المملوكة "للجنة الإغاثة" 300 مليون جنيه مصريّ نقداً، بحسب تقريرها الأخير، وظهر أن الإخوان قاموا بتحويل 12 مليون جنيها من الحساب لصالح إخوانيين من "ضحايا فض اعتصام رابعة" ليسوا من أعضاء النقابة!
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.