في خلال إطلالته التلفزيونيّة الأخيرة المطوّلة في الثالث من كانون الأول/ديسمبر الجاري، شنّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله هجوماً عنيفاً على المملكة العربيّة السعوديّة. واتّهم استخباراتها برئاسة الأمير بندر بن سلطان بأنها تموّل انتحاريّين إسلاميّين متشدّدين يشنّون هجمات إرهابيّة في لبنان وسوريا. وبلغت حدّة هجومه لدرجة أنه خالف حليفته إيران بخصوص إعلانها أن إسرائيل هي التي نفّذت التفجيرَين الانتحاريَين اللذَين حاولا تدمير السفارة الإيرانيّة في بيروت الشهر الفائت (19 تشرين الثاني/نوفمبر 2013)، وقد اعتبر أن إيران دولة وتحاول مراعاة مصالح عليا. أما هو فيعتقد بأن تفجيرَي السفارة كانا تعبيراً عن غضب السعوديّة على الاتفاق الإيراني-الدولي السداسي في جنيف.
لم يسبق لنصر الله أن سمّى السعوديّة بالاسم في خلال انتقاده لها. لكن كلامه المباشر الأخير ضدّها يعكس عمق الأزمة التي وصلت إليها العلاقات بين الطرفَين، ويصف مصدر في حزب الله هذا التوتّر قائلاً بأنه يقارب إعلان حرب أمنيّة وسياسيّة مفتوحة عليه.
وفي الجوهر، فإن سبب الأزمة الراهنة ما بين السعوديّة والحزب يتّصل بما يمكن تسميته "انتفاضة الرياض" ضدّ النفوذ الإيراني في العالم العربي، بخاصة في مشرقه لا سيّما في سوريا والعراق ولبنان .
وترى الرياض أن حزب الله يُعتبر أبرز أذرع إيران في المشرق. وهي تعاظم غضبها عليه مؤخراً بعد أن أصبح نشاطه غير مقتصر فقط على لبنان، بل امتدّ ليلعب دوراً عسكرياً وازناً إلى جانب نظام الأسد في سوريا. وتقدّم الرياض معركة القصير التي خاضها الحزب في بدايات الصيف الماضي، كدليل على أن الحزب تخطّى الحدود اللبنانيّة وبات يتدخّل لنصرة النفوذ الإيراني في غير ساحة في المنطقة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.