المصالحة مع المستقبل.. في العراق
لا يمكن للعراقيّين التصالح مع مستقبلهم قبل الخروج من أزمتهم مع الماضي عبر جردة حساب عادلة ونهائيّة.
كيف يمكن فهم المستقبل العراقي؟ فالغد يرتبط في ذاكرة العراقيّين بما هو أسوأ من الحاضر. حتى أن الأمثلة العراقيّة كثيراً ما تصوّر المستقبل باعتباره مظلماً وشديد الوعورة، ولا يتوانى المثقّفون في تكريس هذه النظرة عندما يقدّسون الماضي ويحيلونه على صور مثاليّة لكن انتقائيّة.
للمسألة أبعاد نفسيّة وتاريخيّة وفلسفيّة، وهي بالتأكيد ترتبط بوقائع عراقيّة كانت تشير على الدوام إلى انخفاض مؤشّر توقّعات العراقي من المستقبل.
النظرة إلى الماضي وإلى المستقبل ترتبط بالتأكيد بالحاضر. فما يعيشه العراقيّون من أزمات سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة تبرّر تلك النزعة العاطفيّة التي ترتبط بالماضي حيث متطلبات الحياة أقلّ تعقيداً، وهي تبرّر بالضرورة تلك النظرة السوداويّة إلى المستقبل ولا ينبئ الحاضر بعكس ذلك.
تلك المقدّمة ضروريّة للحديث عن معطيَين أساسيَّين يتعلقان بالوضع السياسي العراقي الحالي: