يشهد لبنان سجالاً ما بين قوى 8 آذار وقوى 14 آذار بشأن "إعلان بعبدا" الذي صدر في ختام جلسة الحوار الوطني التي انعقدت في القصر الرئاسي في بعبدا في 11 حزيران/يونيو 2012، والمكوّن من 17 بنداً أبرزها: التزام التهدئة الأمنيّة والسياسيّة والإعلاميّة، والعمل على تثبيت دعائم الاستقرار وصون السلم الأهلي والحؤول دون انزلاق البلاد إلى الفتنة، ودعم الجيش، والتمسّك باتفاق الطائف، وتحييد لبنان عن الصراعات الإقليميّة والدوليّة وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوتّرات والأزمات الإقليميّة، بالإضافة إلى ما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينيّة بما في ذلك حقّ العودة للاجئين الفلسطينيّين إلى أرضهم وعدم توطينهم.
واتّخذت قوى 14 آذار من "إعلان بعبدا" شعاراً تطالب حزب الله وحلفاءه في 8 آذار بالالتزام به وتشترط أن يكون هذا الإعلان أساس البيان الوزاري لأي حكومة يشكّلها رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام، رافضة بشكل قاطع أن يتضمّن البيان الوزاري ثالوث الجيش والشعب والمقاومة، وهو الأمر الذي يعتبره حزب الله وحلفاؤه من مسلّمات البيان الوزاري.
لكن قوى 8 آذار أعلنت مؤخّراً أن "إعلان بعبدا" لا يتحدّث عن المقاومة وسلاحها ولا عن الاستراتيجيّة الدفاعيّة، بحسب ما حاولت قوى 14 آذار الترويج له باعتبار الإعلان موجهاً ضدّ المقاومة ومناقضاً للبيان الوزاري للحكومة الحاليّة المستقيلة والذي يؤكّد على معادلة الجيش والشعب والمقاومة في مواجهة الاحتلال والعدوان الإسرائيليَّين. وقد اعتبر رئيس كتلة حزب الله النيابيّة النائب محمد رعد أن "إعلان بعبدا ولد ميتاً".
وسط هذا الجدال، صدر بيان توضيحي عن رئاسة الجمهوريّة في 12 أيلول/سبتمبر الجاري أكّد أن "إعلان بعبدا لم يتضمّن أي نص يتعلّق بالمقاومة وسلاحها، ولم يتطّرق إلى مسألة الاستفادة من قدرات المقاومة ووضعها بتصرّف الدولة اللبنانيّة، بل إن هذه المفاهيم وسواها قد أتت في إطار التصوّر الاستراتيجي للدفاع عن لبنان الذي قدمّه فخامة الرئيس (ميشال سليمان) أمام هيئة الحوار المنعقدة في القصر الجمهوري يوم الخميس 20 أيلول/سبتمبر 2012".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.