تتجدّد بين فترة وأخرى في مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيّين الواقع قرب مدينة صيدا عاصمة جنوب لبنان، عمليات تبادل لإطلاق النار ما بين حركة فتح ومجموعات أصولية تنتمي إلى تنظيم القاعدة،أبرزها مجموعة فتح الإسلام. ومساء يوم الثلاثاء 17 أيلول/سبتمبر الجاري وقع الاشتباك الأحدث من هذا القبيل. وفي وقائعه أن أحد أعضاء جند الشام حاول تحطيم كاميرا للمراقبة نصبتها حركة فتح، ما قاد عناصر من الأخيرة إلى إطلاق النار عليه. ثم تلا ذلك اشتباك بين التنظيمَين.
وقبل سنوات عدّة، كانت مجموعات جهاديّة أصوليّة إسلاميّة قد أقامت لها ما يشبه إمارة إسلاميّة غير معلنة في أحد الأحياء الملاصقة للمخيّم، "حي الطوارئ". وهذا الحيّ هو في الأساس خارج المنطقة العقاريّة لمخيّم عين الحلوة، ولكن مع الوقت أصبح بفعل تفاعلات أمنيّة وديموغرافيّة، جزءاً منه. وهو يتميّز بكونه حياً يقيم فيه لبنانيّون وفلسطينيّون، وتخضع السيادة الأمنيّة فيه إلى خمس مجموعات جهاديّة أصوليّة (يتراوح عدد كلّ مجموعة ما بين 30 و 35 عنصراً) ترتبط عقائدياً بتنظيم القاعدة، فيما بعض رموزها كماجد الماجد (من الجنسيّة السعوديّة) وهيثم الشعبي (من الجنسيّة الفلسطينيّة) هم على صلة تنظيميّة بالرجل الأقوى في التنظيم الشيخ أيمن الظواهري.
ويشكّل حيّ الطوارئ مشكلة قائمة بذاتها في داخل المخيّم الذي يطرح على الدولة اللبنانيّة مشكلة متعدّدة الاتجاهات. فمن ناحية، يعيش في داخل المخيّم أكثر من عشرة آلاف مطلوب من قبل القضاء اللبناني، وهؤلاء لا يمكن القبض عليهم من قبل الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة التي يحظّر عليها دخول المخيم لأسباب سياسيّة. ومن ناحية ثانية، يعاني المخيّم تضخّماً اجتماعياً خطراً للغاية. فعلى الرغم من أن مساحته لا تتجاوز كيلومتراً مربعاً واحداً ونصف كيلومتر مربّع، إلا أن عدد اللاجئين الفلسطينيّين القاطنين فيه يقاربون الخمسين ألفاً بحسب إحصاءات غير نهائيّة.
إلى ذلك، يُعتبَر مخيّم عين الحلوة عاصمة الشتات الفلسطيني، نظراً لوجود كلّ أطياف الفصائل الفلسطينيّة فيه، سواءً منها الوطنيّة أو الإسلاميّة أو الجهاديّة. ومنذ فترة غير قصيرة، أصبحت مساعدات الأنروا للاجئيه شحيحة إلى حدّ فاقم من مشكلة الفقر بين سكّانه. فأدّى ذلك إلى ازدياد ظواهر الجريمة في داخله، وساعد كذلك المجموعات الجهاديّة والإسلاميّة المتطرّفة على الاستثمار في حالة العوز واليأس بين اللاجئين، لمصلحة حصد تأييد بيئات واسعة منهم. ومنذ عام تقريباً، بدأ مسار توافد لاجئين فلسطينيّين من سوريا إليه، هرباً من المعارك الدائرة ما بين النظام السوري ومعارضيه في مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيّين الواقع في الريف اللصيق بالعاصمة السوريّة. ويقدّر هؤلاء بعدد يتراوح حتى الآن ما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف لاجئ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.