انتهت معركة القصير بسقوطها، بعد حرب ضد المسلحين فيها استمرت لنحو ثلاثة أسابيع. ولم يعد خافياً أن القوّة الصلبة في هذه المعركة كانت وحدات حزب الله، في حين أن الجيش السوري شارك فيها بوصفه قوّة إسناد ناري. فقد شنّ الحزب خلال حرب القصير عشرات عمليات الاقتحام. وبحسب روايات منقولة عن عناصر من حزب الله عادت للتوّ من الميدان، فإن وحداته خلال الأيام الأولى من المعركة اصطدمت بمشاكل لم تكن تتوقّعها وغير محسوبة من قبل قيادته العسكريّة، ما أسفر عن إصابته بخسائر بين صفوفه المهاجمة.
ويمكن اختصار هذه المشاكل بحسب روايات عناصر من الحزب شاركت في القتال، بالآتي:
أوّلاً، تفاجأ الحزب من أن الكثير من أسرار تكتيكاته العسكريّة كانت قد وصلت إلى المجموعات المسلحة في القصير، ما مكّنها من إعداد الردود الميدانيّة الشافية عليها. وتسود قناعة داخل الحزب، بأن الجهة التي نقلت هذه الأسرار إلى مجموعات القصير المسلحة هي حركة حماس التي كانت تقوم بينها وبين الحزب طوال العقدَين الماضيَين، علاقات عسكريّة وأمنيّة وثيقة. وبحسب ما تسرّب من مصادر في حزب الله، فإن معظم تكتيكات القنص وتشريك الألغام التي كان الحزب قد سبق ونقلها إلى حماس خلال دورات تدريبيّة مشتركة في لبنان وسوريا، تمّ استعمالها من قبل المسلحين في القصير. وهذا ما يؤكّد أن حماس كانت شريكة في هذه المعركة إلى جانب المعارضة السوريّة أقله على مستوى المساعدة التقنيّة، على الرغم من أن هناك معلومات لم تؤكّد بعد، تفيد بأنها شاركت بشكل مباشر وعبر مجموعات تابعة لها في حرب القصير.
النوع الثاني من المشاكل التي اصطدم بها الحزب خلال المرحلة الأولى من الهجوم، تمثّلت بوجود اختراقات داخل بيئة الجيش السوري. وعلى الرغم من أنها كانت محدودة، إلا أنها في ظروف معركة معقدّة لوجستياً مثل معركة القصير، كانت لها تأثيرات سلبيّة على سلاسة تنفيذ الخطط الموضوعة لدحر المسلحين وإخراجهم من معاقلهم المحصّنة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.