في داخل المحافل السياسيّة اللبنانيّة ، يرتفع منسوب القلق على الوضع في البلد خلال المرحلة المقبلة. فقد عجزت القوى السياسيّة عن التوافق على إنتاج قانون انتخابي يصحّح التمثيل النيابي المسيحي ويطوّر قانون الانتخاب الذي تعلق به أخطاء كبيرة على مستوى عدالة التمثيل. ومثالاً على ذلك قانون الانتخاب الحالي المصطلح على تسميته قانون الستّين، الذي تتضارب تطبيقاته مع مواد الدستور اللبناني الذي يساوي بين المواطنين حصص تمثيلهم إذ يصل بموجبه نائب الى البرلمان بآلاف الاصوات فقط في بعض الدوائر الانتخابيّة فيما يحتاج نائب آخر لعشرات آلاف الأصوات ليؤمّن الفوز، عدا عن أنه يجعل نسبة معتبرة من النواب المسيحيّين منتخبين بأصوات إسلاميّة. فبرزت خلال الأشهر الماضية الحاجة إلى صياغة قانون جديد أكثر عدالة، لكن التجاذبات السياسيّة الحادّة في البلد والمتّصلة بتأثيرات الخلافات الإقليميّة عليها، كبحت تحقيق هذا الهدف.
ومع انقضاء المهلة الدستوريّة لتعديل قانون الانتخاب واقتراب النصف الثاني من شهر حزيران المقبل موعد انتهاء ولاية المجلس النيابي، وبالنظر إلى إخفاق القوى السياسيّة بالتوصّل إلى قانون انتخابي جديد، يصبح البلد أمام خيارَين اثنَين لا ثالث لهما، إما التمديد للمجلس النيابي لفترة زمنيّة مستقطعة من خارج ولايته الدستوريّة يخصّصها لمحاولة الاستمرار بالسعي إلى إنتاج قانون انتخابي جديد وبالتالي إجراء الانتخابات على أساسه، وإما إجراء الانتخابات على أساس قانون الستّين كونه القانون الوحيد المتوفّر والشرعي في ظلّ غياب التوصّل إلى الاتفاق على أيّ قانون يحلّ مكانه. وفي كلتَي الحالتين فإن هذَين المسارَين يعبّران عن عمق الأزمة السياسيّة والدستوريّة التي يمرّ بها لبنان.
ولعلّ أخطر ما تنطوي عليه الأزمة الحاليّة هي أنها تؤشّر الى وصول النظام السياسي في لبنان إلى أزمة بنيويّة صار من الصعب تجاوزها بالحلول التجميليّة، وذلك في الوقت الذي يستحيل فيه بالنظر إلى الظروف الداخليّة والإقليميّة، إجراء تغيير أو حتى تعديل جوهري للنظام .
وثمّة دلائل أساسيّة عدّة أفرزتها الأزمة الراهنة تؤشّر جميعها إلى نوعيّة التحدّيات التي يواجهها الاستقرار السياسي في لبنان واستمرار صمود صيغة التعايش وفق نظامه الحالي الذي لا تتوفر إمكانيّة موضوعيّة، لا داخليّة ولا خارجيّة، لتصحيحه:
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.