أدى الإغلاق التاريخي لمضيق هرمز خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية إلى رفع مكانة سلطنة عمان بسرعة على خريطة الشرق الأوسط، حيث يعيد الصراع تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للخليج ويدفع الاهتمام بممرات تجارية إقليمية جديدة.
خير مثال على ذلك: في الثالث من يونيو، صرّح وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، بأن أنقرة تسعى لتحديث خط سكة حديد الحجاز التاريخي، وتمديده لاحقاً إلى عُمان، ما يُشكّل بديلاً استراتيجياً لممر هرمز. ورغم أن جدوى هذا المسار محل نقاش، إلا أن مجرد طرحه يُشير إلى الأهمية المتزايدة للسلطنة في منظومة التجارة الخليجية، لا سيما في ظل الاضطرابات البحرية التي تشهدها دول الحرب.
ومع ذلك، يأتي اقتراح تركيا في وقت تواجه فيه مسقط تداعيات الصراع. فقبل أسبوع، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"قصف" عُمان إذا تعاونت مع الجهود الإيرانية للسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو تحذير مذهل موجه إلى أحد أقدم شركاء واشنطن في الخليج، والذي لطالما حظي بثقة كبيرة كوسيط إقليمي.
تُجسّد هذه التطورات مجتمعةً الموقف المتناقض لسلطنة عُمان، إذ بلغت الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، يومها المئة وسط مفاوضات جارية . وبينما أدى الصراع إلى توتر العلاقات الأمريكية العُمانية وتهميش عُمان دبلوماسياً - حيث حلّت باكستان محل مسقط في استضافة المحادثات الأمريكية الإيرانية - فقد عزز في الوقت نفسه أهمية السلطنة كمصدر للطاقة ومركز لوجستي وبوابة تربط اقتصادات الخليج بالمحيط الهندي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.