إسرائيل ترفض مزاعم أوكرانيا بأن سفينة تابعة لأسطول الظل الروسي قد رست في حيفا
تزعم أوكرانيا أن السفينة قامت بتفريغ قمح تم جلبه من الأراضي المحتلة في حيفا، بينما تقول إسرائيل إن السفينة لم تدخل الميناء.
رداً على الاتهامات الأوكرانية ، نفت إسرائيل يوم الثلاثاء أنها سمحت لسفينة تحمل حبوباً مسروقة من الأراضي التي تحتلها روسيا بالدخول إلى موانئها مع تصاعد الخلاف بين البلدين.
زعم مسؤولون أوكرانيون ومجموعة مراقبة مفتوحة المصدر أن السفينة الروسية "أبينسك" نقلت حبوباً مأخوذة من الأراضي الأوكرانية المحتلة وأفرغتها في ميناء حيفا الإسرائيلي بين 12 و14 أبريل.
قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن السفينة لم تدخل الميناء، وإن كييف لم تطلب رسميًا مساعدة قانونية أو تقدم أدلة. وتؤكد أوكرانيا أنها أثارت مخاوفها مسبقًا مع السلطات الإسرائيلية، واستدعت السفير الإسرائيلي، و مضمون أنه سيتم معالجة الأمر.
قال سار: "تحدث المدير العام لوزارتنا في وقت سابق اليوم مع سلطة الضرائب الإسرائيلية، التي بدأت في فحص الأمر"، مضيفًا أن كييف لم تقدم طلبًا رسميًا للمساعدة القانونية أو تقدم أدلة على مزاعمها التي قدمتها بشأن X. وأعرب عن دهشته من هذه الاتهامات، مشيرًا إلى دعم إسرائيل لأوكرانيا على مدى السنوات الأربع الماضية في المحافل الدولية ومن خلال المساعدات الإنسانية.
تتعمق صفوف الحبوب
بدأ الخلاف في 15 أبريل/نيسان، عندما أعلن مشروع "سي كرايم" (SeaKrime) الذي يتخذ من كييف مقراً له، والذي يرصد النشاط البحري باستخدام مصادر مفتوحة، أن السفينة الروسية "أبينسك" (ABINSK) غادرت حيفا متجهةً إلى تركيا بعد تفريغ شحنة قمح مرتبطة بالأراضي الأوكرانية المحتلة. وأوضح المشروع أن السفينة وصلت إلى حيفا قبل ثلاثة أيام محملةً بـ 43 ألف طن من القمح، مشيراً إلى عدم وجود أي تأكيد إسرائيلي رسمي بشأن شحنة السفينة أو نشاطها.
بعد يوم، صرّحت وزارة الخارجية الأوكرانية بأنها كانت تراقب تحركات السفينة عن كثب، وأنها أثارت الأمر مسبقًا مع نظيرتها الإسرائيلية. وأوضحت في بيان لها أن كييف أبلغت إسرائيل في وقت مبكر من 23 مارس/آذار بشأن السفينة "أبينسك" واحتمالية أن تكون شحنتها قادمة من "أراضٍ محتلة مؤقتًا"، مضيفةً أنه "تم تلقي تأكيدات بشأن رد مناسب".
وعلى الرغم من ذلك التبادل، قالت الوزارة إنه يبدو أنه سُمح للسفينة بتفريغ حمولتها في حيفا بين 12 و14 أبريل. وقالت أيضاً إنها قدمت منذ ذلك الحين طلباً للحصول على مساعدة قانونية دولية لإسرائيل.
نشرت صحيفة هآرتس، يوم الأحد، تقريراً استقصائياً حول سفن مرتبطة بروسيا، ما أجبر إسرائيل على التعليق علناً على القضية. ووفقاً للتقرير، لم تكن السفينة "أبينسك" أول سفينة روسية ترسو في حيفا محملة بالقمح الأوكراني. فقد ذكر التقرير أن سفينتين مماثلتين على الأقل وصلتا إلى إسرائيل عام 2023، أي بعد نحو عام من الغزو الروسي في فبراير/شباط 2022، وأن شحنات أخرى من الحبوب الأوكرانية قد تم تفريغها في إسرائيل خلال السنوات الأربع الماضية.
نقلت صحيفة هآرتس، نقلاً عن مصادر أوكرانية لم تسمها، أن أربع شحنات بضائع مرتبطة بالحبوب الأوكرانية وصلت إلى إسرائيل منذ بداية عام 2026. وأُفيد بأن إحدى هذه الشحنات، وهي سفينة "بانورميتيس"، كانت تنتظر الحصول على إذن لدخول ميناء حيفا يوم الأحد. ويبدو أن تصريحات سار تشير إلى تلك السفينة، التي كانت لا تزال تنتظر الرسو وقت انعقاد مؤتمره الصحفي.
عقب صدور التقرير، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إسرائيل في قضية "إكس" بالسماح بدخول حبوب أوكرانية مسروقة مزعومة إلى موانئها، محذراً من أن كييف تُعدّ عقوبات ضد المتورطين في هذه التجارة. وقال: "لا يمكن للسلطات الإسرائيلية أن تجهل السفن الواصلة... وما تحمله من حمولة". وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا تُعدّ حزمة عقوبات تستهدف كلاً من ناقلي الحبوب مباشرةً والأفراد "الذين يحاولون التربح من هذه العملية الإجرامية"، وأكد أن كييف ستنسق مع شركائها الأوروبيين لتوسيع نطاق العقوبات.
أوروبا تُحكم قبضتها
في الوقت نفسه، استدعى وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيحا، سفير إسرائيل في كييف، مايكل برودسكي، على خلفية ما وصفته أوكرانيا بتقاعس إسرائيل عن منع دخول شحنات الحبوب من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا إلى البلاد. وامتنعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن التعليق على مضمون الاجتماع في كييف عند تواصل موقع "المونيتور" معها.
حذّر الاتحاد الأوروبي إسرائيل يوم الثلاثاء من أنها قد تواجه عقوبات إذا ثبت تورطها في تجارة الحبوب الأوكرانية التي سرقتها روسيا من الأراضي المحتلة، أو تسهيلها لها. وصرح مصدر في المفوضية الأوروبية ليورونيوز: "ندين جميع الأعمال التي تُسهم في تمويل المجهود الحربي الروسي غير المشروع والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونبقى على أهبة الاستعداد لاستهداف هذه الأعمال من خلال إدراج الأفراد والكيانات في دول ثالثة على قوائم العقوبات إذا لزم الأمر". وأضاف أن المفوضية قد أثارت هذه المسألة مع وزارة الخارجية الإسرائيلية.
تأثرت علاقات إسرائيل مع أوكرانيا بضغوط جيوسياسية أوسع نطاقاً منذ الغزو الروسي عام 2022، بما في ذلك وجود القوات الروسية في سوريا آنذاك. ورغم أن إسرائيل قدمت مساعدات إنسانية لأوكرانيا، شملت إنشاء مستشفى ميداني، إلا أنها امتنعت عن تزويدها بالأسلحة، خشية استفزاز موسكو.
مع ذلك، في يناير/كانون الثاني 2025، نقلت الولايات المتحدة أنظمة الدفاع الجوي باتريوت إلى أوكرانيا بموافقة إسرائيل. وعلى مدار الحرب، أيدت إسرائيل معظم قرارات الأمم المتحدة التي تدين روسيا، بينما امتنعت عن التصويت في بعضها.