الأردن وإسرائيل... سلام بارد على وقع الخلافات
توتّر غير مسبوق في العلاقات الأردنيّة-الإسرائيليّة بعد ربع قرن من السلام بين الطرفين، إلّا أنّ عمّان تشعر بأنّ تحالفاً يمينيّاً أميركيّاً-إسرائيليّاً ينقضّ على عمليّة السلام ويجهز على آمال قيام الدولة الفلسطينيّة، الأمر الذي زاد من الضغط الشعبيّ على النظام في الأردن لإلغاء معاهدة السلام.
عمّان: في مشهد لم يره الأردنيّون من قبل، إسرائيليّ خلف القضبان الأردنيّة، بعدما بدأت محكمة أمن الدولة في 2 كانون الأوّل\ديسمبر، بمحاكمة أكونستانتين كوتوف الذي تسلّل إلى الأراضي الأردنيّة في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي.
جرت العادة حين يتجاوز فيها إسرائيليّون الحدود تجاه الأردن أو العكس، أن يسلّم المتسلّل إلى بلده، وسلّمت إسرائيل في حزيران/يونيو الماضي مواطناً أردنيّاً تجاوز الحدود بالخطأ، بينما سلّم الأردن في كانون الثاني/يناير 2019 إسرائيل مواطناً دخل عبر قارب من مدينة إيلات إلى مدينة العقبة، ضمن ما يشبه اتّفاقاً ضمنيّاً بين الطرفين.
وتأتي هذه المحاكمة في سياق رسائل عدّة وجّهتها الأردن إلى إسرائيل، في ظلّ توتّر العلاقة بين الطرفين، على خلفيّة تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيليّ بنيامين نتنياهو، حول عزمه ضمّ أراضٍ فلسطينيّة في غور الأردن، وتكرار الاقتحامات الإسرائيليّة للمسجد الأقصى، والانتقاص من السيادة الهاشميّة على المقدّسات، والتوسّع الاستيطانيّ، واعتقال مواطنين أردنيّين إداريّاً لا تهم عليهم في إسرائيل.
لم تقتصر الرسائل على محاكمة المتسلّل، فقد أجرى الجيش الأردنيّ أيضاً مناورات عسكريّة في 26 تشرين الثاني/نوفمبر تحاكي "غزواً إسرائيليّاً"، تحت اسم "سيوف الكرامة"، نسبة إلى معركة الكرامة التي انهزمت فيها إسرائيل أمام الجيش الأردنيّ وفصائل فلسطينيّة في عام 1968، وقد حضر الملك عبد الله الثاني وقيادات أمنيّة ونوّاب المناورات.