القاهرة - في الوقت الذي يقوم فيه النظام السوداني بقمع المتظاهرين الذين يطالبون بإسقاط الرئيس عمر البشير، باستخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، يسعى البشير لكسب دعم دول الجوار، وعلى رأسها مصر، التي سارعت وأعلنت دعمها له في مواجهة الاحتجاجات لاستعادة الأمن، حيث نظم البشير زيارة لمصر، في 27 يناير الجاري، التقى من خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليشيد بدعم مصر في إنهاء الأزمة.
يواصل المتظاهرون السودانيّون انتفاضتهم، منذ اندلاعها في 19 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، للمطالبة بإسقاط حكم الرئيس عمر البشير، حيث نظّموا مسيرة في 17 كانون الثاني/يناير الجاري في اتّجاه القصر للمطالبة بإسقاط البشير، في أزمة اعتبرها مراقبون بمثابة "أكبر تهديد للبشير"، منذ تولّيه السلطة منذ عقود، وتحديدا في 30 يونيو 1989.
وتعدّ الأزمات الاقتصاديّة التي يمرّ بها السودان، والتي أدّت إلى رفع سعر الدولار الجمركيّ إلى 18 جنيهاً، فضلاً عن رفع تعريفة الكهرباء لقطاعات الصناعة والزراعة والتجارة، ورفع الدعم عن القمح وزيادة أسعار الخبز إلى 3 أضعاف، النواة الحقيقيّة لاندلاع تلك التظاهرات العارمة في أكثر من 11 مدينة سودانيّة، وسط محاولات من قوّات الأمن لإخمادها، ممّا أدّى إلى وفاة أكثر من 40 متظاهراً، واحتجاز أكثر من ألف، بحسب منظّمة العفو الدوليّة.
وبمجرّد اندلاع تلك الاحتجاجات، سارع النظام المصريّ الذي ساءت علاقته بالسودان خلال الأعوام الماضية، بسبب تباين وجهات النظر في العديد من القضايا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة وملفّ حلايب وشلاتين الحدوديّ، بإعلان دعمه للسودان، لضبط الأمن وإعادة الاستقرار، حيث توجّه وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري ومدير المخابرات العامّة عبّاس كامل، في 27 كانون الأوّل/ديسمبر، إلى العاصمة السودانيّة الخرطوم، للقاء وزير الخارجيّة السودانيّ الدرديري محمّد أحمد، ورئيس الاستخبارات الفريق صلاح عبد الله قوش، لبحث العلاقات الثنائيّة بين البلدين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.