باتت الارقام الباردة تعكس حجم المأساة التي تمر بها هذه الأقلية الدينية بعد اربع سنوات من الابادة، اذ يذكر "خيري بوزاني" مدير شؤون الايزيدية في وزارة أوقاف حكومة إقليم كردستان للمونيتور انه من بين نحو 550,000 نسمة من الايزيديين في العراق، وصل عدد النازحين الى نحو 360,000 نازح، وبلغ عدد الشهداء في الايام الاولى من غزو داعش 1293 ايزيديا، وتركت الابادة عدد ايتام وصل الى 2745 طفلا، واختطف داعش 6417 ايزيديا منهم 3548 من الإناث و 2869 من الذكور، ويضيف "بوزاني" إنه بعد تحرير سنجار أحصينا حتى الان 69 مقبرة جماعية للايزيديين، فضلا عن عشرات من مواقع المقابر الفردية. ووصل عدد المزارات والمراقد الدينية المفجرة من قبل داعش: 68 مزارا. لكن الاخطر في رأي "بوزاني" إن الأحداث قد دفعت عددا يقدر بنحو (100.000) الى الهجرة ومغادرة العراق نهائيا دون رغبة في العودة، الأمر الذي يهدد بتضاؤل الوزن الديموغرافي للأيزيديين.
ونتيجة للإحباط الذي وصل اليه افراد الأقلية، قام عدد من الشباب من سنجار باحياء ذكرى الإبادة بطريقة تراجيدية من خلال إعلان يوم الابادة كتاريخ لوفاة الامم المتحدة، اذ دفنوا نعشا كتب عليه تاريخ تأسيس الأمم المتحدة في ٢٤-١٠-١٩٤٥ كيوم ولادة، وتاريخ ٣-٨-٢٠١٤ (ذكرى الإبادة) كيوم وفاة. وقام الشباب بوضع الاعلان بشكل لافتة في أحد المقابر الجماعية الايزيدية في سنجار بتاريخ ٣-٨-٢٠١٨.
يقول "سلام هسكاني" احد الشباب الذين أقاموا فعالية الدفن الرمزي للأمم المتحدة "انه تعبير عن يأس وأحباط ايزيدي من دور الحكومة العراقية والمجتمع الدولي، فبعد اربع سنوات على الابادة لم يتغير وضع الإيزيديين المأساوي نحو الأفضل، اربع سنوات على انهيار الجيش العراقي، وانسحاب البيشمركة ولم يحاسب فعليا مسؤول واحد، لم نشهد معاقبة الجناة ولم يرد الأعتبار للضحايا، ما تزال سنجار مدمرة كليا، ولم يعد النازحون الى مدنهم وقراهم، والايزيديون يستمرون بالهجرة".
هذه الرؤية المحبطة لمقاربة القضية الإيزيدية لا تقتصر على الشباب، بل تشاركهم فيها نخب إيزيدية تشعر باليأس من تدخل المجتمع الدولي والسلطات العراقية، إذ يرى "قولوعبدو سليمان" مسؤول البيت الإيزيدي في سنجار، إن الإيزيديين فقدوا الاحساس بمواطنتهم وبمسؤولية الدولة عن حمايتهم، وإنهم لم يعودوا يشعرون بإنهم جزء من هذا الشعب، ويحدد سليمان اعادة بناء ثقتهم ببقية مكونات المجتمع وبالسلطة كمطلب أساس لترميم احساس الإيزيديين بهويتهم الوطنية، ويعلق ساخرا في حديثه مع المونيتور على موقف المجتمع الدولي والسلطات العراقية من الإبادة الإيزيدية بالقول "لو كان لدى المجتمع اهتمام بمتابعة القضية الإيزيدية مماثل لإهتمامهم بمتابعة افلام الكارتون لتغير وضع الإيزيدين منذ البداية، ولو كان لقادة المجتمع الدولي ومن ضمنهم الولايات المتحدة اهتمام بمنع الإبادة مساو باهتمامهم بمتابعة حلبات المصارعة لما حصلت المأساة، أو على الاقل لجرى التدخل سريعا لمنعها".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.