سرت تكهّنات كثيرة حول ما تخبّئه المرحلة المقبلة في لبنان في أعقاب الاستقالة المفاجئة التي أعلنها رئيس الوزراء سعد الحريري من الرياض في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري. وقد أشار الحريري إلى أن سلوك إيران و"حزب الله" في لبنان هو السبب خلف إقدامه على هذه الخطوة. إلا أنه لم يؤتَ كثيراً على ذكر التأثير الذي ستمارسه الأحداث على التنظيم القتالي اللبناني الذي يبدو أنه يجد نفسه، بصورة مطّردة، في خضم تصعيد إقليمي خطير.
مقاربة "حزب الله" للأزمة اختصرها أمينه العام حسن نصرالله في كلمة ألقاها في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر. فقد ركّز نصرالله، في خطابه، على العديد من النقاط المهمة، أبرزها عدم قانونية استقالة الحريري تحت الإكراه، واستمرارية الحكومة الراهنة، محذِّراً من مغبة لجوء إسرائيل إلى الهجوم، ومن بذل السعودية محاولات لإحداث انقسام في صفوف اللبنانيين.
قال محلل شيعي بارز مقرَّب أيضاً من الدوائر السعودية، لموقع "المونيتور" طالباً عدم الكشف عن هويته، إن الاستقالة، سواء تمّت بالإكراه أم لا، كانت في رأيه دعسة ناقصة من جانب الرياض. فقد لفت إلى أن "حزب الله" اكتسب شرعية أكبر نتيجة ما جرى عبر تقديم نفسه في صورة المدافِع عن السيادة اللبنانية. لم تتأثر سمعة الحزب على الإطلاق بهذا الإجراء؛ بل على النقيض تماماً، ألحقت هذه الخطوة الضرر بالسنّة أكثر من أي طرف آخر". في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، رفع آلاف اللبنانيين المشارِكين في الماراثون الذي يُنظَّم سنوياً في لبنان، شعارات يطالبون فيها بعودة الحريري.
ركب نصرالله موجة شعبية الحريري المتجدِّدة، متحدّثاً في خطابه عن ضرورة عودة رئيس الوزراء إلى لبنان، ومُديناً "التدخل السعودي السافر في الشأن اللبناني".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.