مع أنّه لم يتّضح بعد ما إذا كان التّصويت على الاستقلال في كردستان العراق سيؤدّي إلى قيام دولة مستقلّة، أدّى الاستفتاء إلى أمور أخرى مذهلة. فاليوم، نرى أنقرة في صفّ واحد مع طهران وبغداد، بعد أن كانت أمس تنتقد جارتيها نفسهما بسبب السّعي وراء "التوسّع الفارسي" واتّباع سياسات مذهبيّة. وهذه الجبهة الثّلاثيّة، التي يدفعها خوف مشترك من التّقسيم، يعتبرها البعض في الإعلام التّركي بمثابة ميثاق صداد أباد جديد – وهي معاهدة عدم اعتداء وقّع عليها الجيران الثلاثة بالإضافة إلى أفغانستان في العام 1937.
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي هو اليوم الشّريك الأوّل لأنقرة ضدّ كردستان العراق، وذلك بعد أقلّ من عام على مناوشته الكلاميّة مع الرّئيس رجب طيب أردوغان على خلفيّة الوجود العسكري التّركي بالقرب من الموصل، وطلب أردوغان من العبادي "معرفة حدوده" لأنّه دون "منزلته ومستواه".
انضمّ عدد رمزي من القوّات العراقيّة إلى الجيش التّركي هذا الأسبوع للقيام بتدريبات عسكريّة على الحدود مع كردستان العراق، وكان الجنود يلوّحون بالأعلام التّركيّة والعراقيّة من الدّبّابات. في الوقت عينه، حاول أردوغان أن يُظهِر إلى أيّ مدى قد يصل غضب الدّولة الكبيرة، مهدّدًا بتجويع الأكراد العراقيّين. وقال في 26 أيلول/سبتمبر، "سرعان ما نبدأ بتطبيق العقوبات، سيجدون أنفسهم عاجزين. وعندما نغلق صمّام [خطّ أنابيب النّفط]، سينتهي الأمر – ولن يبقى لديهم أيّ مصدر للدّخل. وعندما تتوقّف الشّاحنات عن [شحن السّلع] إلى شمالي العراق، لن يجدوا ما يأكلونه ويلبسونه]".
وبالإضافة إلى التّهديد بإغلاق الحدود، تشمل مساهمة تركيا حتّى الآن في الشّراكة الجديدة تعليق الرّحلات التّجاريّة إلى أربيل والسّليمانيّة بطلب من بغداد، وقطع الحوار مع رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، ورفض عودة عمر ميراني، مبعوث الحزب الديمقراطي الكردستاني التابع لبارزاني إلى أنقرة، وإزالة ثلاث محطّات تلفزيونيّة كرديّة عراقيّة من قمر صناعي تركي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.