تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العمليّات العسكريّة التركيّة في العراق وتداعياتها على المنطقة

تؤكّد القيادة التركيّة إجراء عمليّات عسكريّة في العراق من أجل مواجهة خطر الحزب العمّال الكردستانيّ، لكنّ الصدامات العسكريّة، إن حصلت، فسوف لن تقتصر على القوّات التركيّة والحزب العمّال الكردستانيّ، إذ لهذه الصراعات أبعاد إقليميّة من المحتمل أن تفضي إلى الحروب بالوكالة.

A Turkish army tank drives towards to the border in Karkamis on the Turkish-Syrian border in the southeastern Gaziantep province, Turkey, August 25, 2016. REUTERS/Umit Bektas - RTX2MYVY

بعد فترة وجيزة من إعلان إنتهاء عمليّات "درع الفرات" في سوريا، أعلن الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان انطلاق مراحل أخرى من هذه العمليّات، لكنّ هذه المرّة على الأراضي العراقيّة، ومن شأن عمليّات كهذه تفاقم الصراعات الحاصلة في هذه المنطقة المتوتّرة أصلاً. وفي مقابلة تلفزيونيّة بـ٤ نيسان/إبريل الحاليّ، أكّد رجب طيّب أردوغان أنّ "العمليّات العسكريّة المستقبليّة (لتركيا) سوف تشمل العراق أيضاً، فهناك مسألتا تلّعفر وسنجار، وهناك من أبناء جلدتنا (يعيشون) في الموصل"، في إشارة إلى تركمان العراق. ولم يحدّد أردوغان تاريخاً لإنطلاق هذه العمليّات.

وتأكيداً على هذا الموقف، أعلن وزير الخارجيّة التركيّ مولود شاووش أوغلو عن نيّة تركيا شنّ هجمات داخل الأراضي العراقيّة، وقال في مقابلة تلفزيونيّة بـ٧ نيسان/إبريل أنّ "ب ك ك يريد بناء معسكر له في سنجار، ولا يمكن أن نسمح بذلك... سنتدخّل (عسكريّاً)، وإلّا سيعبرون حدودنا بهدف القيام بهجمات إرهابيّة". ودخلت قوّات الحزب العمال الكردستانيّ منطقة سنجار في عام ٢٠١٤، بعدما هاجمت قوّات "داعش" هذه المنطقة التي تقطنها أغلبيّة إيزديّة.

وتسبّب تواجد قوّات الحزب العمّال الكردستانيّ في هذه المنطقة بخلافات عميقة بين القوى الكرديّة المختلفة. وفي آذار/مارس الماضي، حصلت اشتباكات دامية بين قوّات حماية سنجار التابعة لحزب العمّال الكردستانيّ وقوّات بيشمركة روج آفا التابعة للحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ. واعتبر حزب العمّال الكردستانيّ ما حدث من اشتباكات بأنّه نتاج زيارة رئيس إقليم كردستان لتركيا، خصوصاً أنّ قوّات بيشمركة روج آفا مدعومة تركيّاً. ومن جهته، اتّهم الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ إيران بدعم قوّات حماية سنجار بهدف إنجاز مشروع الهلال الشيعيّ.

من ناحية أخرى، تحتفظ تركيا بقوّات عسكريّة في معسكر بعشيقة العراقيّ، والتّي تشكّل من جهتها مصدراً للتوتّر في العراق، وطالبت الحكومة العراقيّة مراراً بخروج هذه القوّات. وتحتاج تركيا إلى اجتياح عسكريّ شامل لإنهاء وجود قوّات حزب العمّال الكردستانيّ في هذه المنطقة، إذ لا يبدو أنّ الإكتفاء بشنّ غارات جويّة سيساعدها على الحصول على غايتها المعلنة، ومن الممكن أن تستخدم تركيا قوّاتها في معسكر بعشيقة بهدف إجراء هذه العمليّة.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish