النجف — هيمنت الأحزاب الإسلاميّة في العراق منذ إجراء الإنتخابات الأولى بعد سقوط صدّام حسين في عام 2005. وجاءت هذه الهيمنة كردّ فعل إزاء تاريخ طويل من قمع نظام صدّام لها، فضلاً عن قمع الاتّجهات اليساريّة والليبراليّة، لكنّ التجربة الفاشلة الّتي قدّمتها تلك الأحزاب في إدارة البلد أعطت رصيداً كبيراً للتيّارات العلمانيّة والمدنيّة. ويشهد الشارع العراقيّ حاليّاً نموّاً كبيراً لتلك التيّارات من خلال حركة الاحتجاجات المستمرّة منذ العام الماضي.
والحال، بدأت الأحزاب الإسلاميّة تخشى من خسارة رصيدها الإنتخابيّ في الشارع العراقيّ. ومن هنا، أظهرت نوعين من ردود الفعل: مرّة بالإقتراب من التيّارات المدنيّة بتبنّي خطابها واحتجاجاتها، ومرّة أخرى بتبنّي خطاب تخويفيّ من العلمانيّين لإبعاد جماهيرهم عنهم.
وصعّد بعض الأحزاب الإسلاميّة كحذب الدعوةأخيراً من خطاب التخويف من العلمانيّين، زاعماً أنّهم يستهدفون الدين قاصدين تهديمه في المجتمع. وفي كلمته بمحافظة بابل في 9 نيسان/إبريل، قال زعيم حزب الدعوة الإسلاميّة نوري المالكي: إنّ الهدف من الاحتجاجات الجارية ليس الإصلاح، بل "إنّما يستهدفون المشروع الإسلاميّ، إنّما يستهدفون الإسلام، ويتحدّثون أنّ هؤلاء الإسلاميّين يجب أن يرحلوا عن مواقع المسؤوليّة ليذهبوا إلى مساجدهم وحسينيّاتهم".
وجاء هذا الخطاب، ردّاً على المطالبات الأخيرة في الشارع العراقيّ بتشكيل حكومة تكنوقراط، بدل حكومة المحاصصة الطائفيّة والحزبيّة الحاليّة. وعبّر نوري المالكي عن قلقه من تلك المطالبات الّتي من شأنها أن تطيح بنفوذ الأحزاب الإسلاميّة لصالح شخصيّات تكنوقراط ذات اتّجاهات علمانيّة، وقال محاججاً: "وإذا تحدّثنا عن تشكيل الدولة خرجوا علينا بمقولة التكنوقراط، ويقولون إنّ المستقلّين هم الّذين ينبغي أن يقودوا البلد، ولكن أليس في الإسلاميّين تكنوقراط وأصحاب شهادات عليا ومهنيّون؟ بل عندنا أكثر!".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.