ما زالت الكويت تشتعل طائفيّاً وسياسيّاً على خلفيّة الزيارة التي قام بها النائب الكويتيّ الشيعيّ المثير للجدل عبد الحميد دشتي إلى لبنان في 16 تمّوز/يوليو الفائت، حيث أقام في فندق الساحة في بيروت مجلساً للفاتحة "المواساة بقراءة سورة الفاتحة" (تقليد عند الشيعة يجتمع فيه الناس لمواساة عائلة الميت وقراءة سورة الفاتحة) على أرواح شهداء مسجد الصادق في الكويت الذي تعرّض إلى عمليّة انتحاريّة في 26 حزيران/يونيو الفائت، راح ضحيّته 27 قتيلاً وأكثر من 220 جريحاً، وقد أعلن تنظيم الدولة الإسلاميّة مسؤوليّته عن العمليّة.
لم تكن الزيارة في حدّ ذاتها سبب المشكلة، ولا استقباله معزّين خارج الكويت لحدث وقع داخله، انما الذي أثار استياء أغلب الكويتيّين، وسبّب تصاعد الخطاب الطائفي في الشارع الكويتي وتوجيه الاتهامات لبعض الشخصيات الشيعية بتهديد الوحدة الوطنية هو مجموعة الصور التي نشرها النائب دشتي على صفحته على تويتر، وهو يقبّل رأس والد عماد مغنيّة خلال زيارة شخصيّة إلى منزل عائلة مغنيّة، إضافة إلى إصرار بعض النوّاب الشيعة على تجاهل مشاعر مواطنيهم السنّة بتكرار الإشادة بشخصيّة الإرهابيّ مغنيّة المتورّط في جرائم دوليّة والملاحق أمنيّاً على مستوى العالم.
يرتبط اسم عماد فايز مغنيّة في ذاكرة الكويتيّين بعمليّة خطف طائرة مدنيّة كويتيّة (الجابريّة) في نيسان/أبريل 1988 استمرّت ستّة عشر يوماً، قتل خلالها الخاطفون بقيادة مغنيّة راكبين كويتيّين. ولذلك، يعتبر أغلب الكويتيّين أنّ إصرار النائب دشتي على إظهار تعاطفه يدلّ على توجّه طائفيّ يهدّد السلم الوطنيّ، خصوصاً أنّها جاءت تكراراً لمناسبات طائفيّة سابقة منها التأبين الذي أقام في آذار/مارس 2008 النائب الكويتيّ الشيعيّ عدنان عبد الصمد الذي وصف مغنيّة حينها بالشهيد، ممّا تسبّب بموجة غضب كويتيّ على المستويين السياسيّ والشعبيّ ضدّ ما اعتبر استفزازاً لمشاعر الكويتيّين السنّة، وأدّى إلى محاكمة عبد الصمد وآخرين في 23 يوليو 2008 بعد رفع الحصانة البرلمانية عنهم بتهمة زعزعة استقرار البلاد.
ولأنّ كلّ من دشتي وعبد الصمد وغيرهما من النوّاب الشيعة البالغ عددهم 17 نائباً يمثّلون شيعة الكويت، الذين تبلغ نسبتهم اقل من 30% بحسب تقرير صادر عن وزارة الخارجية الامريكية عام 2006، فإنّ كلّ سلوك يصدر من قبلهم لا يراعي مشاعر مواطنيهم السنّة أو عقائدهم بقصد أو غير قصد، سيؤدّي حتماً إلى تشجيع بعض ناخبيهم الشيعة إلى تنفيذ أفعال طائفيّة ضدّ الأكثريّة السنيّة ككتابة عبارات مسيئة للصحابة على جدران مساجد السنّة. وقد تكرر ذلك عدة مرات في منطقة مبارك الكبير(جنوب العاصمة الكويت) عندما اقتحم مجهولون احد المساجد وكتبوا على جدران المسجد من الداخل شتائم ضد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في مايو 2011 ، أو باستخدام تويتر بتغريدات يشتم فيها الصحابة، كما فعل الشيعي الكويتي "حمد النقي" الذي حُكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة الاساءة للرسول محمد وزوجته عائشة والصحابة في الرابع من يونيو 2012.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.