بغداد - في 2 يونيو/حزيران، طافت تظاهرة نسائيّة تحمل لافتات عريضة في شارع المتنبّي بوسط بغداد، تستنكر زواج "الفصليّة" الّذي عاد إلى الظهور في العراق مجدّداً. وهذه العودة جاءت بسبب ضعف الدولة وهيمنة القيم العشائريّة على الحياة الإجتماعيّة، وتفاقم النزاعات بين العشائر العراقيّة، لا سيّما في مناطق الوسط والجنوب الّتي اتّخذت طابعاً عنيفاً.
ويعدّ زواج "الفصليّة" جزءاً من عرف عشائريّ يتمّ بموجبه منح امرأة كجزء من تعويض أو ما يعرف بـ"ديّة"، وتتفّق عليه عشيرتان لحلّ خلافات ناشبة بينهما. وفي هذه الحال، لا يحقّ للمرأة "الفصليّة" المطالبة بالطلاق والانفصال، لأنّ الأعراف العشائريّة تجرّدها من الحقوق كافّة.
وقد تفاقمت النزاعات العشائريّة في محافظة البصرة بأقصى جنوب العراق مع ظاهرة انتشار السلاح، ممّا أدّى إلى مقتل العديد من المدنيّين، واستوجب الأمر تدخّل وزير الداخليّة محمّد الغبّان ومحافظ البصرة ماجد النصراوي للحدّ منها، وحضّ شيوخ العشائر على إنهاء هذه النزاعات والاحتكام إلى القانون. وإزاء ذلك، تردّدت أنباء في نهاية مايو/أيّار عن حلّ نزاع بين عشيرتين متقاتلتين في محافظة البصرآلشاوي والكرامشة عن طريق تزويج 50 امرأة كـ"فصليّة"، إلاّ أنّ المستشار الإعلاميّ لمحافظ البصرة لشؤون العشائر الشيخ محمّد المرياني حاول في 2 حزيران التّهوين من الحادث بالإعلان عن أنّ أزمة كبيرة اندلعت بين عشيرتين كبيرتين في البصرة بسبب مقتل امرأة خلال نزاع مسلّح، فقدّمت عشيرة تدعى"آلشاوي" 10 نساء إلى عشيرة تدعى "الكرامشة" كـنسوة "فصليّات" ليفضّ النزاع بين الطرفين المتقاتلين في ما بعد.
هذا ورفضت العشيرتان المتخاصمتان التّحدّث إلى الإعلام عن هذه الواقعة ورفضتا الاستفسار عنها، واعتبرتا أنّ القضيّة خاصّة، ولا يجب أن يطلّع عليها الإعلام.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.