تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أخيراً وصل السلاح الفرنسيّ: صواريخ قديمة... وموجودة أصلاً

(From L to R) Lebanon's army chief General Jean Kahwaji, Lebanese Deputy Prime Minister and Defense Minister Samir Moqbel and French Defense Minister Jean-Yves Le Drian review weapons given to the Lebanese army at Beirut airport airbase April 20, 2015. The first shipment of French weapons and military equipment arrived in Lebanon on Monday under a Saudi-funded deal worth $3 billion to bolster the Lebanese army's fight against militants encroaching from neighboring Syria. REUTERS/Mohamed Azakir  - RTX19H1M

بعد أكثر من سنة وثلاثة أشهر على الإعلان عن تقديم السعوديّة هبة ماليّة لشراء أسلحة فرنسيّة لصالح الجيش اللبنانيّ، وصلت الدفعة الأولى من تلك الصفقة. لكنّها بدت متواضعة جدّاً حيال ما كان قد أعلن. والأهمّ أنّها بدت أقل بكثير من حاجة الجيش اللبنانيّ الضروريّة والملحّة للفترة المقبلة.

قصّة الهبة المذكورة كان قد تابعها موقعنا في أكثر من مقال ومحطّة. فهي بدأت إعلاميّاً بمؤتمر صحافيّ للرئيس اللبنانيّ السابق ميشال سليمان في 29 كانون الأوّل/ديسمبر 2013، أعلن فيه أنّ الرياض قرّرت تقديم ثلاثة مليارات دولار أميركيّ للجيش اللبنانيّ، على أن تخصّص لشراء ما يحتاج إليه من أسلحة وعتاد، من باريس حصراً. بعدها تراكمت العقد والمطبّات، ممّا أخّر التنفيذ أكثر من مرّة. فتارة، حكي عن إشكاليّة عمولات واجهت الصفقة، ممّا أدّى إلى تأجيلها بعض الوقت. وتارة أخرى، حكي عن تباين في وجهات النظر بين بيروت وباريس حول لوائح الأسلحة التي يريدها الجيش اللبنانيّ، وتلك التي ترى السلطات الفرنسيّة أنّه من الأفضل تزويده بها. هكذا وطيلة أكثر من 15 شهراً، استمرّ الكلام عن صفقة هي الأكبر في تاريخ الجيش اللبنانيّ، واستمرّ الانتظار. حتّى أنّ رئيس الحكومة اللبنانيّة السابق سعد الدين الحريري أعلن من العاصمة الفرنسيّة في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، وبعد لقائه الرئيس الفرنسيّ فرانسوا هولاند، أنّ "تسليم سلاح تلك الصفقة الشهيرة سيبدأ خلال أيّام". وقد طالت تلك الأيّام ستّة أشهر، ليصل إلى بيروت يوم الإثنين في 20 نيسان/أبريل الجاري، وزير الدفاع الفرنسيّ جان إيف لودريان، مصطحباً معه أخيراً، الدفعة الأولى من السلاح الموعود.

لكنّ المفاجأة الأولى كانت في الكميّة والنوعيّة المحدودتين لتلك الدفعة. فالفرنسيّون لم يسلّموا لبنان إلّا 48 صاروخاً من نوع "ميلان" المضادّ للدبّابات فقط لا غير، فيما تمّ الاكتفاء بالإعلان عن تسليم الدفعات التالية في تواريخ لاحقة لم تحدّد بعد. علماً أنّ وسائل الإعلام في بيروت نقلت معلومات حرصت على الإشارة إلى أنّ "الصواريخ الفرنسيّة المسلّمة مأخوذة من ترسانة الجيش الفرنسيّ، وذلك استجابة للحاجة الملحّة إلى هذه الأسلحة التي يحتاج إليها الجيش اللبنانيّ على وجه السرعة".

وهو ما نفاه لموقعنا مصدر عسكريّ لبنانيّ طلب عدم الكشف عن اسمه. فقد أكّد لموقعنا أنّ باريس منذ أكثر من سنة كانت قد عرضت على لبنان فكرة تزويده بصواريخ الـ"ميلان" هذه، لكنّ السلطات اللبنانيّة تحفّظت على الموضوع. وأوصى المصدر نفسه، برفضها. أوّلاً نظراً إلى عدم حاجة الجيش إليها في معاركه الحاليّة، وثانياً نظراً إلى أنّ صواريخ الـ"ميلان" التي كانت مقترحة يومها والتي باتت مسلّمة اليوم، ليست جديدة، إذ تنتمي إلى الجيل القديم من هذا النموذج، والذي يملك الجيش اللبناني حاجته منه. وعلى الرغم من ذلك، لم يصل من وعود المليارات الثلاثة إلى بيروت الآن، إلّا تلك الصواريخ القديمة بالذات.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish