في العراق.. تسويق للأعذار بدلاً من تقديم الاعتذار
لا يجيب أي من الأطراف السياسيّة العراقيّة أو من تلك المؤثّرة فى الواقع السياسي أو الاقتصادي أو الأمني، عندما تسأله: "هل أخطأت؟". وأحياناً تكون الإجابة عموميّة ومتّفق عليها. فيقول أحدهم "الكمال لله وحده" وهو ردّ فيه الكثير من المراوغة، لأنه لا يشير إلى أية رغبة بالاعتراف بالخطأ ولا إلى استعداد للاعتذار عنه.
منذ العام 2003 يسير العراق في مسيرة حافلة بالأخطاء، تزيد في خلالها عثراته على خطواته. ومع هذا، ما من أثر حقيقي لأي اعتذار قدّمه مسؤول سبق وأخطأ لدرجة أن الأمر يبدو وكأنه تقليد سياسي ثابت.
ومناسبة الحديث هو حجم الفشل الذي مُنيت به الجهات المسؤولة عن إدارة مدينة بغداد، في حماية المدينة من الغرق نتيجة 48 ساعة من الأمطار. أما المبرّر الجاهز فهو أن تصاميم مجاري المدينة لا تحتمل زيادة معدّلات الأمطار عما كانت عليه قبل 40 سنة!
ومثال من هذا القبيل هو جدير بالدراسة.. فهو أشبه باستعراض هائل للفشل، لا يشعر معه المسؤول بأي خطأ فيحيل الأمر برمّته إلى أخطاء الماضي.