عندما يتحوّل الأمن إلى ورقة اقتراع
في لحظة ما يجب أن نتوقّف ونعيد تقييم ما حدث من خلفنا. العراق برمّته يتحوّل إلى صندوق اقتراع.. ما من رادع أخلاقي ولا إنساني حتى يمنع تحويل كلّ الحياة العراقيّة إلى بطاقة اقتراع وربح وخسارة.. وانتصار وهزيمة.
مهلاً .. هذه ليست الديمقراطيّة. فالأمم تمتلك قواعد وأرضيّة أخلاقيّة تاريخيّة تمنع المقامرة بالأمن والمستقبل ووحدة الأرض والتعايش مثلاً!
في العراق الأمر مختلف تماماً، فالمشاهد التي نراها ونعيشها في كلّ يوم من دم وخراب وتهديد لحياة السكان، لا تترك مجالاً للشكّ في أن ما يحدث ينتمي إلى المقامرات الانتخابيّة.
لا يتنافس المتنافسون في العراق على رئاسة مجلس إدارة البلاد، بل يتنافسون على آمال باختطافها بالكامل. لهذا فإن الانتخابات تصبح تهديداً ولغماً ومادة شديدة الانفجار.
يبدو التوصيف شديد الالتباس، إلا إذا فهمنا أن الدولة التي لم تكتمل معظم القوانين المنظّمة لأدائها والتي تغيب عنها التقاليد السياسيّة والدستوريّة والحزبيّة العريقة والتي ما زالت تنغرس في تاريخ الديكتاتوريّة العميق، لم تجد الفرصة طوال السنوات العشر الماضية لتحوّل الانتخابات إلى منافسة شريفة أقلّه في الحدود الدنيا لتعريف "الشرف".