تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها الإخوان المسلمون تؤجّج إراقة الدماء

Members of the Muslim Brotherhood and supporters of ousted Egyptian President Mohamed Mursi flee from tear gas and rubber bullets fired by riot police during clashes, on a bridge leading to Rabba el Adwia Square where they are camping, in Cairo August 14, 2013. At least 95 Egyptians were killed on Wednesday after security forces moved in on protesters demanding the reinstatement of Mursi, and the government imposed a state of emergency as unrest swept the most populous Arab nation. REUTERS/Amr Abdallah Dals

وصل النزاع بين الدولة المصريّة وجماعة الإخوان المسلمين إلى حائط مسدود. فبعد أسابيع من الترقّب، تحرّكت الشرطة صباح الأربعاء في 14 آب/أغسطس الجاري لإخلاء مخيّمين للإخوان في الجيزة وشرق القاهرة، وقد رافقتها في ذلك جرّافات عملت على إزالة الحواجز والسواتر الترابيّة التي أقامخا مؤيّدو الرئيس المعزول محمّد مرسي. وقد غطّى التلفزيون المصري الرسمي ومحطّات تلفزيونيّة أخرى خاصة معظم تفاصيل هذه العمليّة مباشرة. تمّ فضّ اعتصام النهضة من دون صعوبة كبيرة، وهو الأصغر بين الاعتصامَين القائمَين. أما فضّ اعتصام رابعة العدويّة فكان أشدّ صعوبة، لكن الشرطة تمكّنت من تفريق معظم من فيه بحلول المغيب. وبلغ عدد القتلى في اعتصام رابعة العدويّة في مدينة نصر 202 فيما سجّل سقوط 87 قتيلاً في ميدان النهضة، بحسب ما أفاد متحدّث باسم وزارة الصحّة. أمّا على صعيد البلاد ككلّ، فقد بلغت حصيلة القتلى 525 قتيلاً من بينهم 43 عنصراً أمنياً، وفقاً للبيانات الأخيرة الصادرة عن وزارة الصحة.

في الصباح، أعلنت القوى الأمنيّة أنها اعترضت اتصالات لقادة الإخوان المسلمين أمروا فيها عناصرهم بتنفيذ موجة من الاعتداءات على مراكز الشرطة والمنشآت الحكوميّة. وقد نفّذت الجماعة تهديداتها خلال النهار باقتحام مراكز عدّة للشرطة ومهاجمة مبانٍ حكومية ومنشآت عسكريّة. كذلك، تعرّضت أكثر من 40 كنيسة بالإضافة إلى مدارس مسيحيّة عدّة للهجوم، وقد أضرمت النيران في عدد منها في ستّ محافظات. بالإضافة إلى ذلك، حاول أفراد من الإخوان قطع طرقات رئيسيّة عدّة في القاهرة والجيزة والإسكندرية، وفي مناطق أخرى في كافة أنحاء مصر.

عندما تطرح سؤالاً في مصر، غالباً ما تأتيك الإجابة على شكل سؤال آخر. وبالتالي، فإن السؤال الآتي "لماذا كان من الضروري إلى هذا الحدّ فضّ الاعتصامَين مع العلم بأن عدد القتلى سيكون مرتفعاً جداً؟"، يحتمل الإجابة الآتية "لو لم يكن ذلك ضرورياً جداً، لماذا إذاً ردّ الإخوان المسلمون بإشعال البلاد برمّتها؟".

على مدى ستّة أسابيع، توسّعت حدود مخيّم رابعة العدويّة شيئاً فشيئاً إلى أن شملت كيلومتراً بعد كيلومتر شوارع مجاورة، بما في ذلك طريق الاوتوستراد التي تصل مدينة نصر وبقيّة أرجاء القاهرة بمطار المدينة. وفي أحد الأيام، لم يعد اعتصام رابعة العدويّة مجرّد اعتصام، بل بلدة زاحفة أو بالأحرى دولة المدينة مع تحصينات وقوى شرطة داخليّة، إلى جانب مخيّمات للتعذيب وعناصر لمراقبة الحدود. وبالتالي، بات (اعتصام) رابعة العدويّة صورة حيّة عن "الدولة الموازية" التي نادى بها الإخوان المسلمون.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish