تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خريف لبنان

A Lebanese Sunni Muslim woman and supporter of Lebanon's caretaker Prime Minister Saad al-Hariri kisses a poster of him (L) and his father, assassinated former Prime Minister Rafik al-Hariri, during a protest in Tripoli, northern Lebanon, calling for Hariri to remain as prime minister and form the new government, January 24, 2011. Lebanese telecoms tycoon Najib Mikati, who is backed by Hezbollah and its allies, was set to lead a new government on Monday after winning support from Druze leader Walid Jumblatt

صار للطائفة السنية في  لبنان اليوم زعيمان في الخارج ينتظران عودتهما، من دون وجود تأكيدات على متى يحدث ذلك : الشيخ السلفي احمد الاسير المختفي  اثر دهم الجيش اللبناني لمربعه الامني الذي انشاه في عبرا قرب مدينة صيدا. والثاني هو رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري المنفي بقرار ذاتي  ، ويقال ايضا بقرار سعودي الخائفه على حياته فيما لو عاد الى لبنان ضمن الظروف الراهنة  .

وكلا هذين المشهدين يعبران عن ازمة تعيشها الطائفة السنية في لبنان، اثر تطورات داخلية ابرزت على نحو غير مسبوق تصاعد قوة حزب الله المنتمي للمحور السوري الايراني.

ولكن مشكلة سنة لبنان ، لا تتاتى فقط من قوة خصمهم الاخر الشيعي الذي بات يملك ملامح قوة اقليمية بعد نجاحه في حسم معركة القصير لمصلحة النظام السوري. هناك مشاكل بنيوية لحقت بالاجتماع السياسي السني في لبنان خلال السنوات العشر الاخيرة ، ونقطة الذروة فيها، بدات مع مقتل زعيمهم الأبرز وذي العلاقات العالمية والثروة الطائلة الرئيس رفيق الحريري عام ٢٠٠٥ . مثلت فترة رفيق الحريري، المرحلة الذهبية لسنة لبنان ، سياسيا واقتصاديا . فالرجل فتح نوافذ لبنان على الاقتصاد الخليجي المتصف بانه اقتصاد السنة العرب . وأفاد من تطبيق دستور  الطائف لمصلحة تعزيز دور مقعد الرئاسة السنية الثالثة في لبنان . كما انه أبدى حنكة في تدوير الزوايا مع خصومه الشيعة وايضا الموارنة وبنى حوله حلف يسانده داخل القيادة السورية ( عبد الحليم خدام واللواء غازي كنعان المسؤولان عن الملف اللبناني في سوريا)  التي ظلت حذرة منه رغم تعاملها الوثيق معه .   وبدا لافتا قبل ايام ، انه ضمن  تداعيات الغضب السني يوم الجمعة الماضي،  قام سلفيون سنة بمناسبة احيائهم اول جمعة غضب بعد احداث عبرا ،  كرد فعل على انهاء حالة الاسير ، بإنزال صورة كبيرة لرفيق الحريري كانت مرفوعة وسط ساحة النور في طرابلس عاصمة السنة في لبنان ، ورفعوا مكانها صورة الشيخ احمد الاسير . وعد هذا الاجراء بمثابة ارهاصات انقلاب سني داخلي على الحريرية السياسية التي انتقلت زعامتها بعد موت مؤسسها الى ابنه سعد الحريري.

ولكن هذه التطورات تظهر من جانب آخر أن سنّة لبنان في هذه المرحلة، الذين يملكون الكتلة النيابيّة الأكبر في البرلمان اللبناني والذين يقطنون المدن بنسبة كبيرة، يعيشون لحظة فراغ على مستوى تحديد الرؤية والخيارات. فزعماؤهم الأساسيون منفيون او بكلام أدق هاربون من وجه العدالة او من وجه المعادلة الامنية الاقوى في البلد. واحمد الأسير لا يعبر عن شخصه، بل عن اتجاه ديني مذهبي بدا ينمو داخل السنة نتيجة غياب زعاماتها الرسمية المدنية . ويتأثر هذا الاتجاه بشكل خاص بأحداث سوريا التي تعيش انتفاضة الأغلبية السنية ضد حكم الأقلية العلوية . ولم يعد خافيا ان القوى السلفية اللبنانية تهندس إيقاعات خطواتها داخل الحقل اللبناني وفق تطورات الاحداث في سوريا، وهي تعتبر ان سقوط نظام الاسد على ايدي اشقائهم السلفيين السوريين سيقود حتما الى سيطرتهم بدورهم على لبنان . ولعل هذا التفكير هو من بين اهم الأسباب التي دعت حزب الله للانخراط عسكريا مع النظام السوري لهزيمة مشروع المعارضة السنية هناك .

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish