الفوضى الأمنيّة العراقيّة.. ماذا نعمل؟ أم ماذا عملنا؟
الهزّات الأمنيّة العراقيّة لا تشير إلى استراتيجيات واضحة، والخلل في التنسيق يكشفه الخلل في التسليح.
مع كلّ هزّة أمنيّة كبيرة في العراق، يقفز إلى الواجهة (على المستوى السياسي والشعبي) سؤال محدّديقول "ماذا نعمل؟".. ومن المفترض أن يسبق ذلك تساؤل أكثر أهميّة وهو "ماذا عملنا؟".
وبعيداً عن الحديث عن الدور السياسي في تحقيق السلم الاجتماعي وعن الفشل الأمني باعتباره فشلاً سياسياً في الأساس، ثمّة أكثر من خلل واحد يتعلّق بالمنظومة الأمنيّة العراقيّة. لكن الخلل الأبرز يتعلّق بالشكوك الجادة حول توافر استراتيجيّة أمنيّة عراقيّة واضحة المعالم لمواجهة التحديات الكبرى.
منذ سنوات والخطّة الأمنيّة الوحيدة التي يتحدّث عنها الأمن العراقي تقضي بنشر مئات آلاف الجنود في الشوارع وإقامة نقاط تفتيش.
بالطبع، فإن وضعاً معقداً كالوضع الأمني العراقي بالإضافة إلى حجم القوى الإرهابيّة التي تتغلغل فيه، يجبران القائد العسكري والأمني العراقي على نشر أكبر عدد ممكن من الجنود، أقلّه لضمان تعميم إحساس الأمن لدى المواطنين الذين يشعرون بالاطمئنان لتواجد السلطة الرسميّة في الشارع والذين يعتقدون أن غيابها يترك فراغاً سرعان ما يستثمره المسلّحون لفرض سطوتهم على الأحياء والمدن، كما حصل في تجارب سابقة عديدة.