تحوّلات سوريا والمخاوف العراقيّة
المتغيّرات في سوريا وحراك تنظيم القاعدة على جانبَي الحدود تضع العراق في مأزق جديد.
لم تكن الخلافات التي اندلعت بين جبهتَيّ تنظيم "القاعدة" في العراق وسوريا (دولة العراق الإسلاميّة وجبهة النصرة) والتي استدعت تدخّل زعيم التنظيم الدولي أيمن الظواهري، مناسبة لتفاؤل عراقي بإمكان حدوث انشقاق كبير على مستوى نشاط جانبَيّ التنظيم عبر الحدود.
فحديث الظواهري عن ما أسماه "ولاية مكانيّة لتنظيم دولة العراق الإسلاميّة في العراق، مقابل ولاية مكانيّة لجبهة النصرة في سوريا"، كان إجراءً تنظيمياً أكثر منه فصلاً عقائدياً. لكنه يؤشّر بالتأكيد إلى أن المجموعات المسلحة المتطرّفة التي نشطت في العراق ليست عصيّة على احتمالات التعرّض إلى انشقاقات، وذلك على خلفيّات مختلفة.
ويمكن التذكير بأن العامل الوطني أو "المكاني" بحسب ما أطلق عليه الظواهري، كان من بين الأسباب التي استدعت تنظيم القاعدة للاقتناع باختيار العراقي أبو بكر البغدادي (وقبله أبو عمر البغدادي) لزعامة التنظيم بعد مقتل الأردني أبو مصعب الزرقاوي في العام 2006.
والخلافات حول الوجه العراقي للتنظيم، كانت قد اندلعت في أوقات مبكرة من نشاط القاعدة في العراق. وإنشاء "مجلس شورى المجاهدين" في العام 2006، كان قد أتى حلاً لصراع الهويّات الذي انطلق منذ تكوّن المجموعات المسلحة العراقيّة في العام 2003.