تتواصل احتجاجات أسعار الوقود في سوريا لليوم الثاني على التوالي: ما يجب معرفته
رفعت الحكومة السورية أسعار الوقود بأكثر من 28%، مما أدى إلى احتجاجات واسعة النطاق في ثماني محافظات على الأقل.
استمرت الاحتجاجات ضد قرار الحكومة برفع أسعار الوقود في سوريا يوم الاثنين، وذلك بعد يوم من موجة من المظاهرات اجتاحت العديد من المدن والمحافظات مطالبة السلطات بالتراجع عن هذا القرار.
ما حدث: تجمع عشرات الأشخاص في منطقة الشدادي قرب الحسكة شمال شرق سوريا يوم الاثنين للاحتجاج على رفع أسعار الوقود. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت حشوداً تحرق الإطارات وتشتكي لرجال الأمن من تأثير القرار على تكلفة المعيشة.
أصدرت وزارة الطاقة، يوم السبت، قائمة أسعار جديدة للمنتجات البترولية، اعتباراً من يوم الأحد. وارتفع سعر الديزل بنسبة 40% ليصل إلى 175 ليرة سورية (1.31 دولار أمريكي) للتر الواحد، بينما زادت أسعار البنزين بنحو 28%. وأوضحت الوزارة أن هذه الزيادات مؤقتة وترتبط بأسعار السوق العالمية.
خرج مئات المتظاهرين إلى شوارع محافظات حلب وإدلب وحماة ودرعا والرقة ودير الزور والحسكة مساء الأحد بعد وقت قصير من دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ.
تجدد الاحتجاجات في مدينة #الشدادي جنوبي #الحسكة على ارتفاع أسعار المحروقات. pic.twitter.com/c8xlxPgVvu
— التلفزيون العربي - سوريا (@AlarabyTvSY) September 14, 2026
في بعض المدن، أشعل المتظاهرون إطارات السيارات وأغلقوا الطرق الرئيسية، بما في ذلك الطريق السريع الذي يربط الحسكة بدير الزور، مما منع مرور شاحنات نقل النفط. كما أغلقت الحشود الطريق الدولي بين دير الزور وحلب في ريف الرقة، بينما استؤنفت حركة المرور على طريق دمشق-حلب السريع يوم الاثنين بعد توقفها في إدلب.
في منطقة ريف دمشق، نظم سائقو الحافلات الصغيرة إضراباً احتجاجاً على ارتفاع الأسعار، مما أدى إلى تعطيل حركة المرور والتسبب في ازدحام مروري، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبموجب الأسعار الجديدة التي نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، ارتفع سعر لتر واحد من البنزين ذي الأوكتان 95 من 152 ليرة (1.14 دولار) إلى 195 ليرة سورية (1.46 دولار)، بينما قفز سعر لتر واحد من البنزين ذي الأوكتان 90 إلى 185 ليرة (1.38 دولار) من 147 ليرة (1.10 دولار).
شهد وقود الديزل أكبر زيادة بنسبة 40٪، حيث وصل سعر اللتر الواحد إلى 175 ليرة سورية (1.31 دولار)، ارتفاعاً من 125 ليرة (0.94 دولار).
لماذا هذا الأمر مهم: تعتبر هذه الاحتجاجات من بين أكبر الاحتجاجات منذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024.
شهدت سوريا احتجاجات متفرقة منذ الإطاحة بالأسد، بما في ذلك مظاهرات للطائفة الدرزية في محافظة السويداء الجنوبية في يناير/كانون الثاني 2025، واحتجاجات للطائفة العلوية في محافظة اللاذقية الساحلية في وقت لاحق من ذلك العام. إلا أن المظاهرات الأخيرة مدفوعة بارتفاع تكاليف المعيشة لا بمطالب طائفية أو سياسية، وقد امتدت لتشمل معظم أنحاء البلاد.
متداول: احتجاجات في منطقة #الباب بريف #حلب رفضاً لغلاء أسعار المحروقاتhttps://t.co/qPuacz48oi pic.twitter.com/7xEG7yRBlu
— المرصد السوري لحقوق الإنسان (@syriahr) September 13, 2026
عزت الوزارة الزيادات إلى ارتفاع التكاليف العالمية للمنتجات البترولية وانخفاض الطاقة التكريرية المحلية خلال فترة صيانة مصفاة بانياس. وتُعدّ هذه المصفاة، الأكبر في سوريا، متوقفة عن العمل منذ يوليو/تموز، وقالت الوزارة إنه من المتوقع أن تبقى مغلقة لشهرين آخرين تقريباً، مما يزيد من حاجة البلاد إلى استيراد المنتجات البترولية المكررة.
سعت الحكومة السورية برئاسة الرئيس أحمد الشرع إلى إعادة بناء قطاع الطاقة الذي دمرته أكثر من عقد من الحرب والعقوبات، مع تقليل اعتمادها على الواردات. إلا أن البلاد لا تزال تعتمد بشكل كبير على إمدادات النفط الأجنبية، وعرضة للصدمات الطاقية الإقليمية والعالمية.
ارتفعت أسعار النفط العالمية بنسبة 4.59% يوم الاثنين، لتصل إلى 109.30 دولارًا للبرميل في الساعة 8:36 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وسط اضطرابات في إمدادات الطاقة والشحن في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
للمزيد من المعلومات: يحتاج السوق السوري إلى ما يعادل حوالي 300 ألف برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية يومياً، بينما لا يلبي الإنتاج المحلي الطلب، حيث يبلغ حوالي 100 ألف برميل يومياً، وفقاً لوزارة الطاقة.
من بين ما يقرب من 7.72 مليون لتر من الطلب اليومي على الديزل في سوريا، يتم إنتاج حوالي 3.09 مليون لتر محليًا، بينما يتم استيراد 4.63 مليون لتر.