تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Explainer

تقطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة مدفوعةً بالتنافسات الإقليمية

اتهمت الجزائر أبو ظبي بممارسة "أعمال استفزازية وعدائية" متزايدة بعد سنوات من الاحتكاك بشأن المغرب والصحراء الغربية والمصالح الإقليمية المتنافسة.

UDOVIC MARIN/AFP via Getty Images
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (يسار) يتحدث مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أثناء التقاط صورة عائلية مع رؤساء دول مجموعة السبع ووفود الدول المشاركة في منتجع بورغو إغنازيا خلال قمة مجموعة السبع التي استضافتها إيطاليا في سافيلتري، في 14 يونيو 2024. — لودوفيك مارين/وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

أعلنت الجزائر يوم الخميس أنها ستقطع علاقاتها الدبلوماسية التي دامت خمسة عقود مع الإمارات العربية المتحدة، وذلك مع تصاعد التوترات بين البلدين الممتدة من الصحراء الغربية إلى منطقة الساحل والتي تغذيها المنافسات الإقليمية.

ما حدث: اتهمت الجزائر الإمارات العربية المتحدة بـ"أعمال استفزازية أو عدائية". وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان إن أبوظبي "استمرت في تجاوزاتها بهذه الأعمال، التي وصلت إلى حدود لم تعد مقبولة أو محتملة".

وتابع البيان: "وبناءً على ذلك، وبعد استنفاد جميع السبل القادرة على الحفاظ على العلاقات الثنائية، قررت الحكومة الجزائرية اليوم قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة".

استدعت السلطات الجزائرية سفير الإمارات يوسف سيف خميس صباح العلي ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، وفقاً للبيان.

يوم الأربعاء، أي قبل يوم من الانهيار، وصفت الخدمة الصحفية الجزائرية الإمارات العربية المتحدة بأنها "المحرك" وراء الأزمات والصراعات الإقليمية، مشيرة إلى دعمها المالي للجهات الفاعلة والشبكات المحلية المؤثرة في جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط.

لم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من وزارة الخارجية الإماراتية عند الاتصال بها من قبل موقع "المونيتور".

الخلفية: جاء هذا القطيعة عقب تدهور حاد في العلاقات خلال السنوات الماضية. وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد وجه انتقادات متكررة لأبو ظبي.

في أكتوبر 2025، قال تبون إن الجزائر لديها علاقات جيدة مع كل دول الخليج "باستثناء دولة واحدة"، في إشارة مبطنة إلى الإمارات العربية المتحدة.

وصف تبون علاقات الجزائر مع السعودية والكويت وعُمان وقطر بأنها "أخوية"، متهماً دولة لم يسمها بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر والسعي لزعزعة استقرار البلاد. وقال: "المشكلة تكمن في كل من يريد زرع الفوضى في بيتي لأسباب مشبوهة".

أهمية الموضوع: من بين أهم مصادر التوتر في العلاقات الجزائرية الإماراتية، الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين أبوظبي والمغرب، الخصم التاريخي للجزائر، والذي تخوض معه نزاعاً مستمراً منذ عقود حول الصحراء الغربية. يطالب المغرب بالسيادة على الإقليم، بينما تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تسعى لإقامة دولة صحراوية مستقلة.

في عام 2020، أصبحت الإمارات العربية المتحدة أول دولة عربية تفتتح قنصلية في العيون، أكبر مدن الصحراء الغربية الخاضعة للسيطرة المغربية. وذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام) آنذاك أن هذه الخطوة تمثل "تعبيراً ملموساً" عن دعم أبوظبي للسيادة المغربية على ما تسميه الرباط أقاليمها الجنوبية.

تعمل المغرب والإمارات العربية المتحدة على زيادة تعاونهما منذ اتفاقيات أبراهام لعام 2020، والتي بموجبها قامت أبو ظبي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ثم أعادت الرباط لاحقاً العلاقات مع الدولة اليهودية.

بدأت العلاقات بين أبوظبي والجزائر بالتدهور بعد توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، التي عارضتها الجزائر بشدة. ولا تربط الجزائر علاقات دبلوماسية بإسرائيل، كما أنها تنتقد تطبيع الإمارات والمغرب علاقاتهما معها.

امتدت التوترات بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة إلى منطقة الساحل، التي تعتبرها الجزائر منطقة أمنية. وتشعر الجزائر بالقلق إزاء تنامي تعاون الإمارات مع دول الساحل. ففي العقد الثاني من الألفية، وقّعت أبوظبي سلسلة من الاتفاقيات الأمنية مع مالي وبوركينا فاسو.

للمزيد من المعلومات: أقامت الإمارات العربية المتحدة والجزائر علاقات دبلوماسية عام 1976، بعد خمس سنوات من تأسيس الإمارات. وكانت الجزائر من أوائل الدول التي اعترفت بالاتحاد.

وحتى وقت كتابة هذا التقرير، كانت سفارة الجزائر في أبو ظبي لا تزال تصف العلاقة بأنها "متجذرة تاريخياً".

Related Topics

You're reading a free AL-MONITOR Original

Want more like this?

AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.

See Offers