الحرب الإيرانية تُعرقل جهود السعودية في مجال الألعاب الإلكترونية، ما أدى إلى تأجيل بطولة كأس الأمم للرياضات الإلكترونية إلى عام 2027.
يمثل التأجيل ضربة قوية للمملكة، التي جعلت من تنمية قطاع الرياضات الإلكترونية أحد الأولويات الرئيسية في إطار رؤيتها 2030.
تم تأجيل النسخة الأولى من بطولة كأس الأمم للرياضات الإلكترونية (ENC)، التي كان من المقرر إقامتها في الرياض في نوفمبر المقبل، إلى نوفمبر 2027 بسبب الصراع الأمريكي الإيراني المستمر.
ما حدث: صرحت مؤسسة الرياضات الإلكترونية (EF)، وهي منظمة غير ربحية مكرسة لتطوير صناعة الرياضات الإلكترونية العالمية، في بيان يوم الثلاثاء أنها أجلت الحدث نظراً لـ "النطاق الدولي غير المسبوق لبطولة ENC والغموض الناجم عن الوضع الإقليمي الأوسع".
كان من المقرر أن يجمع مؤتمر شبكة الطاقة الأوروبية فرقًا وأصحاب مصلحة من أكثر من 100 دولة وإقليم.
"لم يُتخذ قرار تأجيل بطولة كأس الأمم للرياضات الإلكترونية باستخفاف"، صرّح رالف رايشرت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الرياضات الإلكترونية، في بيان. "لقد أظهرت لنا استجابة شركاء المنتخبات الوطنية والناشرين واللاعبين والمجتمعات حول العالم الإمكانيات الهائلة لهذه البطولة. ونحن مدينون لهم بإقامة بطولة افتتاحية لكأس الأمم للرياضات الإلكترونية في ظل الظروف المناسبة وبالمستوى الذي تستحقه هذه الفكرة."
وأضافت المؤسسة الأوروبية أنه خلال الأسابيع المقبلة، سنواصل العمل عن كثب مع شركاء الفريق الوطني والناشرين وأصحاب المصلحة الآخرين لتوفير الوضوح بشأن جدول المسابقات المعدل ومسارات التأهيل والآثار الأخرى المترتبة على الجدول الزمني الجديد.
لماذا يهم الأمر: يمثل التأجيل انتكاسة لطموحات المملكة العربية السعودية في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية، وهو قطاع جعلته المملكة جزءًا أساسيًا من أجندة التنويع الاقتصادي لرؤية 2030.
تهدف الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية في المملكة العربية السعودية، التي أُطلقت عام 2022، إلى توفير 39 ألف وظيفة بحلول عام 2030 في مجالات متنوعة تشمل تطوير الألعاب وإدارة الفعاليات. وتشير التوقعات، وفقاً للتقرير السنوي لشركة سافي جيمز لعام 2023، إلى أن سوق الألعاب والرياضات الإلكترونية في المملكة سيُدرّ 13.3 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030.
يأتي هذا التوجه في ظل استمرار نمو صناعة الرياضات الإلكترونية العالمية. وتشير التوقعات، وفقاً لتقرير صادر يوم الثلاثاء عن مؤسسة "ريسرش آند ماركتس"، إلى أن سوق بث الرياضات الإلكترونية وحده سينمو من 2.29 مليار دولار أمريكي في عام 2026 إلى 5.24 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2031. ويُعرف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، صاحب رؤية 2030، بشغفه الكبير بألعاب الفيديو.
لكن الصراع الإقليمي يُعرقل بشكل متزايد جهود المملكة العربية السعودية لاستقطاب الفعاليات الدولية الكبرى. فمنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 28 فبراير، واجهت المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى هجمات صاروخية إيرانية متقطعة استهدفت المدن والبنية التحتية الحيوية. وقد أدى هذا الصراع إلى اضطراب الاقتصادات الإقليمية، وإجبار العديد من الفعاليات الدولية على التأجيل أو الإلغاء، ولا سيما في بداية الحرب، حيث تسبب في إلغاء أو تحويل مسار آلاف الرحلات الجوية بسبب المخاوف الأمنية.
للمزيد من المعلومات: تم تأجيل أو إلغاء أو نقل العديد من الأحداث الكبرى الأخرى في المملكة العربية السعودية هذا العام بسبب عدم الاستقرار الإقليمي.
تم نقل بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، التي كان من المقرر إقامتها في الرياض في يوليو، إلى باريس، بينما تم إلغاء سباق الجائزة الكبرى السعودي للفورمولا 1، الذي كان من المقرر إقامته في مدينة جدة الساحلية في أبريل، دون الإعلان عن موعد جديد.
كما تم تأجيل الدورة الثانية عشرة من مهرجان الفيلم السعودي من موعدها الأصلي في أواخر أبريل إلى نهاية يونيو.
تم تأجيل مؤتمر LEAP، أحد أكبر الأحداث التكنولوجية السنوية في العالم، والذي كان يُقام في الرياض، من أبريل إلى أواخر أغسطس.
أما على الصعيد المالي، فقد تم تأجيل منتدى أسواق رأس المال السعودي، الذي كان من المقرر عقده في العاصمة في أبريل، إلى مارس 2027.