أولاً، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مسؤولين عسكريين واستخباراتيين لبنانيين بتهمة مساعدة حزب الله.
تمثل الحزمة الجديدة من العقوبات بمثابة إنذار للجيش والحكومة اللبنانية، حيث يهدد الجمهوريون في مجلس الشيوخ بتجميد تمويل القوات المسلحة اللبنانية إذا لم تتحرك بشكل أكثر حزماً لنزع سلاح حزب الله.
واشنطن - أعلنت إدارة ترامب يوم الخميس عن فرض عقوبات جديدة تستهدف مسؤولين أمنيين لبنانيين لأول مرة، إلى جانب أربعة نواب تابعين لحزب الله والسفير الإيراني في بيروت، وجميعهم متهمون بمساعدة الجماعة المسلحة في التهرب من جهود نزع السلاح التي يدعمها الجيش اللبناني بدعم من الولايات المتحدة.
ما حدث: تشمل العقوبات ثمانية مواطنين لبنانيين، من بينهم أربعة برلمانيين تابعين لحزب الله: حسن فضل الله، وإبراهيم البوساوي، وحسين الحاج حسن، ومحمد عبد المطلب فانيش - وهو وزير سابق، وفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية، يرأس الآن المجلس التنفيذي لحزب الله.
أُدرج اسم أحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفوي، وهما ضابطا أمن مرتبطان بحركة أمل التي يقودها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، على القائمة السوداء. ووصفت تقارير صحفية لبنانية صفوي بأنه مسؤول أمني في حركة أمل، مقره بعلبك، وقائد الميليشيا في الجنوب. وزعمت وزارة الخزانة يوم الخميس أنه سبق له أن قاد هجمات ضد إسرائيل.
كما طالت العقوبات الجديدة السفير الإيراني المعين في بيروت، محمد رضا شيباني.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيانها: "بدعمهم للجماعة الإرهابية، يعزز هؤلاء الأفراد أجندة النظام الإيراني الخبيثة في لبنان ويعرقلون بنشاط طريق السلام والتعافي للشعب اللبناني".
وجاء في البيان الصحفي: "تستهدف عمليات التصنيف التي تم اتخاذها اليوم الأفراد الذين يعرقلون نزع سلاح حزب الله، بمن فيهم أعضاء في البرلمان، ودبلوماسي إيراني انتهك سيادة لبنان، ومسؤولون أمنيون لبنانيون أساءوا استخدام مناصبهم لصالح منظمة إرهابية".
لماذا يهم الأمر: على الرغم من أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها وزارة الخزانة الأمريكية بإدراج نواب حزب الله على القائمة السوداء، فمن المرجح أن تُقرأ دفعة يوم الخميس في بيروت على أنها بمثابة طلقة تحذير للقوات المسلحة اللبنانية.
ومن بين الذين تم فرض عقوبات عليهم العقيد اللبناني سمير حمادي، رئيس فرع المخابرات العسكرية اللبنانية في منطقة الضاحية الجنوبية، وهي ضاحية ذات أغلبية شيعية تقع جنوب بيروت.
أُدرج العميد الركن خطار ناصر الدين، رئيس قسم التحليل في المديرية العامة للأمن الداخلي اللبناني، على القائمة السوداء أيضاً. واتهمت وزارة الخزانة الأمريكية حمادي وناصر الدين بتزويد الفصيل المسلح بـ"معلومات استخباراتية هامة"، على الرغم من المحاولات المستمرة التي يبذلها الجيش اللبناني - بمساعدة الجيش الأمريكي وأجهزة الاستخبارات - لتفكيك مواقع حزب الله في جنوب البلاد وقطع خطوط إمداده من سوريا.
الخلفية: فتح الكونجرس الباب أمام الولايات المتحدة لتدريب وتجهيز الجيش اللبناني قانونياً لمواجهة حزب الله في قانون الإنفاق الدفاعي لهذا العام، ساعياً إلى الاستفادة من مكاسب إسرائيل في زمن الحرب، والتي أدت إلى تدمير قيادة الجماعة المسلحة اللبنانية التي كانت مهيمنة في السابق ودفعها إلى العمل السري.
لكنّ أعضاءً جمهوريين بارزين في مجلس الشيوخ ازداد استياؤهم من بطء جهود الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله خلال العام الماضي. وفي أواخر الشهر الماضي، دعا رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، روجر ويكر (جمهوري من ولاية ميسيسيبي)، إلى وقف التمويل الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية ما لم تتحرك لنزع سلاح حزب الله "فوراً".
أنهى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام فجأة اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل في ديسمبر الماضي، ودعاه مؤخراً إلى الاستقالة.
وقد لاقت دعوة ويكر - التي جاءت بعد أن ألقت فرنسا باللوم على أعضاء حزب الله في مقتل جندي حفظ سلام فرنسي تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان - صدى لدى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الجمهوري، جيم ريش (جمهوري من ولاية أيداهو)، الذي دعا إلى إنهاء "عهد الرضا عن النفس وعمليات الإنقاذ غير المشروطة" للجيش اللبناني.
للمزيد من المعلومات: على الرغم من خفض المساعدات الخارجية الأمريكية للبنان بشكل كبير، فقد تعهدت إدارة ترامب بتقديم حوالي 287 مليون دولار إلى حد كبير للجيش اللبناني، مع توجيه 45 مليون دولار منها إلى قوى الأمن الداخلي في البلاد العام الماضي.
تضغط واشنطن على الرئيس اللبناني جوزيف عون لتطبيع العلاقات مع إسرائيل . وقد توسطت الولايات المتحدة في ثلاث جولات من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وهي الأولى من نوعها منذ عقود.
الخطوة التالية: تعمل القيادة المركزية للجيش الأمريكي (CENTCOM) ووزارة الخارجية على التنسيق لتحديد وحدات الجيش اللبناني التي يمكن للجيش الأمريكي تدريبها لاستهداف حزب الله بشكل أكثر عدوانية.
أبلغ القائد العسكري الأمريكي الأعلى في المنطقة، الأدميرال براد كوبر، أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أن هناك عدة وحدات داخل الجيش اللبناني تعتقد الحكومة الأمريكية أنها قادرة على العمل بفعالية لنزع سلاح الجماعة.