ستستمر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية رغم تعثر المحادثات مع إيران
وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون أيضاً إن لبنان سيقود المفاوضات ولن يشارك فيها أي طرف آخر، مؤكداً أن هذا المسار منفصل عن أي محادثات أخرى.
بيروت - أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الاثنين أن السفير السابق سيمون كرم، الذي شارك في محادثات بقيادة مدنية مع إسرائيل العام الماضي، سيرأس الوفد اللبناني للمفاوضات مع إسرائيل.
ما حدث: في ظل تزايد المخاوف الأمنية التي تهدد وقف إطلاق النار الهش، تسعى بيروت جاهدةً لدفع المحادثات قدماً رغم الجمود الذي تشهده المفاوضات الإيرانية الأمريكية. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية يوم الاثنين أن سفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة، ونظيرها الإسرائيلي، يحيئيل ليتر، سيلتقيان للمرة الثانية يوم الخميس.
أكد عون خلال اجتماع مع مجموعة من السياسيين في القصر الرئاسي في بعبدا أن "الهدف من مسار المفاوضات هو وقف الأعمال العدائية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الجنوبية، ونشر الجيش على الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً".
وقال إنه لن يشارك أي طرف آخر في تلك المفاوضات، فضلاً عن أن يحل محل لبنان. وأضاف، في إشارة واضحة إلى المحادثات الأمريكية الإيرانية الرامية إلى ترسيخ وقف إطلاق النار الذي دام 45 يوماً بين الجانبين: "المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى".
وتابع قائلاً إن لبنان يواجه خيارين: إما استمرار الحرب وتداعياتها المدمرة، أو بدء المفاوضات لتحقيق استقرار مستدام.
وقال: "لقد اخترت التفاوض، وأنا متفائل بأننا سنتمكن من إنقاذ لبنان".
شارك كرم، الذي شغل منصب سفير لبنان لدى واشنطن بين عامي 1992 و1993، في جولة من المحادثات المدنية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في مدينة الناقورة الجنوبية في ديسمبر الماضي. وجاءت هذه المحادثات، وهي الأولى التي تُعقد على مستوى مدني منذ عام 1991، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024.
الخلفية : جاءت تصريحات عون في الوقت الذي تم فيه الالتزام إلى حد كبير بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام الذي تم الإعلان عنه الأسبوع الماضي، على الرغم من استمرار الأنشطة الإسرائيلية في جنوب لبنان.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس الماضي، عن وقف إطلاق النار الذي أنهى 45 يوماً من القتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، وذلك عقب مكالمة هاتفية مع عون.
وقال عون في تصريحاته يوم الاثنين: "خلال مكالمتنا، أعرب الرئيس ترامب عن تفهمه الكامل واستجابته لطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف القتال والتحضير لإطلاق عملية تفاوض من شأنها إنهاء الوضع غير الطبيعي واستعادة سلطة وسيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وخاصة الجنوب".
وأضاف أن التواصل مع ترامب سيستمر للحفاظ على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات، التي يجب أن تحظى بدعم جميع القوى الوطنية لتحقيق أهدافها.
أفادت قناة MTV المحلية يوم الاثنين بأن الاستعدادات جارية لعقد اجتماع بين عون وترامب. وفي يوم الجمعة، ذكرت نادية بلباسي، مراسلة قناة العربية، أنه من المتوقع أن يجري الزعيمان مكالمة هاتفية ثانية يوم الخميس.
بحسب قناة MTV، يعمل سفير لبنان لدى واشنطن مع إدارة ترامب لتحديد الخطوات التالية، بالتنسيق مع سفير الولايات المتحدة لدى لبنان مايكل عيسى.
أهمية ذلك : التقى حمادة وليتر، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يوم الثلاثاء الماضي في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن لإجراء محادثات تمهيدية تمهيداً لمفاوضات مباشرة. وكان هذا أول لقاء مباشر بين الحكومتين منذ عقود.
أصر عون وحكومته على أن الدولة اللبنانية ستكون مسؤولة وحدها عن المفاوضات مع إسرائيل لإنهاء الأعمال العدائية، في الوقت الذي يعمل فيه لبنان على الحد من نفوذ إيران في البلاد، والذي تمارسه من خلال حزب الله.
أدان الرئيس اللبناني مراراً حزب الله لهجومه الأولي على إسرائيل في الثاني من مارس/آذار، والذي أشعل فتيل التصعيد الإسرائيلي الواسع النطاق. ورداً على ذلك، أعلنت الحكومة حظراً على أنشطة الحزب العسكرية والأمنية، وسحبت اعتماد سفير إيران لدى بيروت.
أسفرت الحرب في لبنان عن مقتل ما لا يقل عن 2294 شخصاً، وإصابة أكثر من 7544 آخرين، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. وفي إسرائيل، قُتل 12 جندياً ومدنيان اثنان في هجمات حزب الله.
للمزيد من المعلومات : بدا أن وقف إطلاق النار قد تهاوى خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد سلسلة من الحوادث الأمنية في جنوب لبنان. وذكرت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية الرسمية (NNA) يوم الاثنين أن عدة قرى تعرضت لقصف مدفعي بعد يومين فقط من إعلان الجيش الإسرائيلي إنشاء "خط أصفر" في الجنوب، على غرار الخط الموجود في غزة الذي يفصل المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية عن تلك التي تسيطر عليها حماس.
أعلن الجيش يوم السبت أنه شن هجمات جوية وبرية على "إرهابيين" اقتربوا من القوات الإسرائيلية من شمال الخط.
أعلن حزب الله، يوم الاثنين، مسؤوليته عن تفجيرات دمرت أربع دبابات ميركافا إسرائيلية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين وإصابة 12 آخرين في انفجارين منفصلين ناجمين عن عبوات ناسفة زرعها حزب الله في المنطقة.
بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، فإنّ التدمير الممنهج للمنازل على طول الحدود الإسرائيلية يُثير مخاوف من احتمال استمرار وجود القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لفترة طويلة. يوم الاثنين، حذّر الجيش الإسرائيلي السكان اللبنانيين من العودة إلى نحو 80 قرية في جنوب لبنان، مُشيراً إلى أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة بسبب ما وصفه بـ"الأنشطة الإرهابية المستمرة التي تقوم بها منظمة حزب الله".
بدأ آلاف السكان النازحين بالعودة إلى أجزاء من جنوب لبنان منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ يوم الجمعة.