تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إيران تستغل مقتل أليكس بريتي، وتتهم الولايات المتحدة بالنفاق.

تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر أمريكيين يطلبون المساعدة من المرشد الأعلى الإيراني، بالإضافة إلى موجة من التعليقات باللغة العربية، وذلك في أعقاب مقتل متظاهر على يد عملاء فيدراليين أمريكيين خلال عطلة نهاية الأسبوع.

Rosaleen Carroll
يناير 26, 2026
Octavio JONES / AFP via Getty Images
أحد المعزين يزور نصبًا تذكاريًا مؤقتًا في المنطقة التي قُتل فيها أليكس بريتي بالرصاص قبل يوم واحد على يد عملاء الهجرة الفيدراليين في مينيابوليس، مينيسوتا، في 25 يناير 2026. — أوكتافيو جونز / وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

أثار إطلاق النار المميت على المتظاهر أليكس بريتي في مينيابوليس من قبل عملاء فيدراليين أمريكيين يوم السبت ردود فعل مختلفة من جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تصور أمريكيين يناشدون المرشد الأعلى الإيراني طلباً للمساعدة، في حين سلطت وسائل الإعلام الإيرانية الموالية للدولة الضوء على الحادث كمثال على نفاق الولايات المتحدة.

أُطلق النار على أليكس بريتي، ممرض العناية المركزة البالغ من العمر 37 عامًا، وقُتل على يد عناصر من إدارة الهجرة والجمارك خلال احتجاجات ضد حملة قمع الهجرة في مينيابوليس، مسجلاً بذلك ثاني حادث إطلاق نار مميت من قبل ضباط اتحاديين هناك في أقل من ثلاثة أسابيع. وكانت رينيه غود، وهي من سكان المدينة، قد قُتلت في وقت سابق من شهر يناير.

تُظهر لقطات فيديو من الحادثة بريتي وهو يُصوّر عملاء فيدراليين بهاتفه قبل أن يدفعه أحد الضباط، ثم يرشّه برذاذ الفلفل ويُقيّده على الأرض. وفي عدة مقاطع فيديو موثقة، يظهر أحد العملاء وهو يخرج من الاشتباك ممسكًا بمسدس، يقول مسؤولون فيدراليون إن بريتي كان يحمله معه، وفقًا لترخيصه. ثم يُطلق العملاء النار على بريتي عشر مرات.

في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال نُشرت مساء الأحد، قال الرئيس دونالد ترامب إن إدارته "تُراجع كل شيء" يتعلق بحادثة إطلاق النار. وفي يوم الاثنين، كتب ترامب على موقع "تروث سوشيال" أنه سيرسل مسؤول الحدود، توم هومان، إلى مينيابوليس.

وسائل الإعلام الإيرانية ترد

عقب عملية القتل، انتشرت صور مُولّدة بالذكاء الاصطناعي على منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها X وفيسبوك. تُظهر هذه الصور أمريكيين يخاطبون المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، ويطلبون منه التدخل أو الدعم. ولا يزال مصدر هذه الصور مجهولاً.

صورة أخرى انتشرت على موقع X أظهرت حساب خامنئي وهو يردد منشوراً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

وصفت وسائل الإعلام الإيرانية الموالية للدولة حادثة القتل في مينيابوليس بأنها دليل على الاضطرابات الداخلية والعنف الذي تمارسه قوات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة.

وصفت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية عملية القتل بأنها "رمز للتناقض بين الروايات الرسمية للحكومة والأدلة الموضوعية". وجاء في منشور آخر لتسنيم على تطبيق تيليجرام: "من دعم البيت الأبيض للهجمات على الشرطة والمساجد في إيران إلى التهديد برد قاسٍ على أي هجمات على الكنائس والشرطة في الولايات المتحدة".

في غضون ذلك، نشرت قناة برس تي في الإيرانية، وهي قناة تلفزيونية رسمية ناطقة باللغة الإنجليزية، على موقع إكس أن الدعوات تتزايد لعزل ترامب قبل أن "تُدفع الولايات المتحدة إلى المجهول". ووصفت مقالة نُشرت على موقعها الإلكتروني العملاء الفيدراليين في مينيابوليس بأنهم "متسرعون في استخدام السلاح".

تأتي الاحتجاجات في مينيابوليس في أعقاب تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران بسبب قمع النظام الإيراني للاحتجاجات. وخلال الاحتجاجات في إيران، حذر ترامب مرارًا وتكرارًا القيادة الإيرانية بأنه سيتدخل إذا قُتل متظاهرون. وقال في العاشر من يناير/كانون الثاني: "أقول للقادة الإيرانيين: من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنبدأ بإطلاق النار أيضًا".

وثّقت منظمة "إيران لحقوق الإنسان"، وهي منظمة مراقبة مقرها أوسلو، مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصًا خلال الاحتجاجات في إيران. في المقابل، صرّحت الحكومة الإيرانية بمقتل أكثر من 3000 شخص، مدعيةً أن أكثر من 2000 منهم من أفراد الأمن، بينما وصفت أقل من 700 منهم بالمتظاهرين الذين وصفتهم بـ"الإرهابيين" و"المثيرين للشغب".

في حين يبدو أن حملة القمع التي شنتها الحكومة الإيرانية قد نجحت في تهدئة الاحتجاجات، وتراجع ترامب عن تهديداته بالتدخل، فقد عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة. فقد دخلت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" المياه الإقليمية للشرق الأوسط، وفقًا لما صرح به مسؤول أمريكي لجارد زوبا من موقع "المونيتور" يوم الاثنين.

تعليق باللغة العربية

على الرغم من التزام القادة الإقليميين الصمت، إلا أن الحادثة لفتت الانتباه على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة العربية، حيث شارك المستخدمون لقطات من مينيابوليس وتعليقات تنتقد الحكومة الأمريكية.

كتب أحد المستخدمين على موقع X: "إرهاب في أمريكا. أليكس بريتي لم يكن يحمل سلاحاً، ومع ذلك أُطلق عليه الرصاص عدة مرات. الشرطة الفيدرالية الآن مثل [تنظيم الدولة الإسلامية] في أمريكا. لا أحد في مأمن."

وكتب آخر: "ظهر الوجه الحقيقي لأمريكا خلال عهد ترامب، وأصبح الدم الأمريكي رخيصاً مثل بقية الدول العربية التي يحكمها الديكتاتوريون".

قام أحد المستخدمين على موقع X بمقارنة مشاهد من مينيابوليس بغزة، ونشر صوراً للغاز المسيل للدموع والمتظاهرين مع تعليق يقول: "إنها ليست غزة بل مينيابوليس في شمال الولايات المتحدة الأمريكية".

انتقد كثيرون آخرون ما اعتبروه نفاقاً في السياسة الأمريكية. وكتب أحد المستخدمين: "أراد الفوضى في طهران فأرسل الله إليه زلزال مينيابوليس".

ونشر آخر صوراً لمركبات مدرعة وقنابل غاز مسيل للدموع في مينيابوليس، وكتب: "وصلت القوات العسكرية الأمريكية الضخمة إلى المنطقة العربية بهدف مهاجمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لتجد الشارع الأمريكي مشتعلاً والمركبات المدرعة تنزل إلى مينيابوليس كما لو كانت ساحة معركة".

Related Topics