للمرّة الأولى الاتحاد العام التونسيّ للشغل يتخلّى عن حياده ويقرّر المشاركة في الانتخابات
في سابقة غير متوقّعة، قرّر الاتحاد العام التونسيّ للشغل التخلّي عن حياده والمشاركة في الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة المقبلة المقرّرة في تشرين الأوّل/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر المقبلين، وهو ما يرجّح أن تكون انتخابات تونس لعام 2019 مغايرة للمحطّات الانتخابيّة السابقة، لما يمثّله دخول النقابات صلب العمليّة السياسيّة تحوّلاً استراتيجيّاً قد يغيّر الخارطة السياسيّة، خصوصاً أنّ الاتّحاد اعتاد طيلة السنوات الماضية البقاء على المسافة نفسها من مختلف الأحزاب السياسيّة، تاركاً الحريّة للعمّال في اختيار مرشّحيهم.
تونس – اتّفق نور الدين الطبوبي، وهو الأمين العام للاتحاد العام التونسيّ للشغل (أكبر منظّمة نقابيّة تعنى بالدفاع عن الشغّالين وتضمّ حوالى 700 ألف منخرط) مع رئيس الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات نبيل بفون خلال لقاء جمعهما في 9 أيّار/مايو من عام 2019، بمقرّ الاتحاد، على إعداد خطّة إعلاميّة مشتركة للدفع بعمليّة التسجيل للانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة المقبلة المقرّرة في تشرين الأوّل/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر المقبلين.
وأوضح بيان نشره الاتّحاد في صفحته الرسميّة على "فايسبوك"، بـ9 أيّار/مايو من عام 2019، أنّه تمّ الاتفاق على توفير كلّ مقرّات الاتحاد المركزيّة والجهويّة والمحليّة على ذمّة الهيئة وكلّ فروعها، وأنّ الطبوبي أكّد حرص المنظّمة الشغيلة على ضمان انتخابات ناجحة ديموقراطيّة وشفّافة وخاصّة، بحضور كبير للمقترعين .
وكان نور الدين الطبوبي قد أعلن في كلمة توجّه بها إلى تجمّع عماليّ في ساحة محمّد علي الحامي في العاصمة تونس، بـ1 أيّار/مايو من عام 2019، بمناسبة الاحتفال بالعيد العالميّ للعمّال، رسميّاً مشاركة الاتحاد في الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة المقبلة، لافتاً إلى شروع الاتحاد في إعداد برنامج اقتصاديّ واجتماعيّ يتضمّن رؤيته لما يمكن أن تكون عليه تونس الغد، على أن يكون مرجعاً يقود منظوري الاتحاد في اختيارهم لمن سيمثّلهم في البرلمان وفي أعلى هرم السلطة، ويدعم من يتبنّى هذا البرنامج من أحزاب.
من جانبه، أفاد الناطق الرسميّ باسم الاتحاد سامي الطاهري، في تصريح لوكالة "تونس إفريقيا للأنباء" بـ4 أيّار/مايو من عام 2019، أنّه تقرّر دعم ترشيح نقابيّين ليكونوا رؤساء لمراكز الاقتراع، وتكوين حوالى 2000 ملاحظ، استعداداً للاستحقاق الانتخابيّ المرتقب، مشيراً إلى أنّ فرضيّة مشاركة الاتحاد في الانتخابات مباشرة في الترشيح أو الترشّح، أو بدعم أحزاب من دون غيرها ستنظر فيها الهيئة الإداريّة الوطنيّة في وقت لاحق لم يتحدّد موعده بعد، وفق ما أكّده لـ"المونيتور".