السلطة الفلسطينيّة ماضية في تجفيف منابع "حماس" الماليّة
صادقت الحكومة الفلسطينيّة على "الاستراتيجيّة الوطنيّة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب"، وتعزيز التعاون المحليّ والدوليّ، وتحقيق الفعاليّة في مكافحة الإرهاب وتمويله... السطور الآتية تناقش مقاصد الحكومة الفلسطينيّة من كلمة "الإرهاب"، وهل تعني "حماس" والمنظّمات الفلسطينيّة المسلّحة؟ وكيف ستلاحق تمويلهما من خلال البنوك وشركات الصرافة؟ وماذا تقصد الحكومة بعبارة التعاون الإقليميّ والدوليّ، فهل هو التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل ودول المنطقة؟ وماذا لو تصالحت مع "حماس"، فهل تستمرّ في ملاحقتها الماليّة؟
فيما تشهد علاقات "فتح" و"حماس" قطيعة تامّة وفشلاً في جهود المصالحة، وآخرها في 27 تشرين الثاني/نوفمبر حين أعلن حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لفتح أنه لا مصالحة إلا بإنهاء مظاهر سيطرة حماس على غزة، ورد عليه سامي أبو زهري الناطق باسم حماس في اليوم ذاته أن حماس فازت في انتخابات المجلس التشريعي 2006، وفتح سقطت فيها، وعلى فتح أن تتخلى عن سياسة العنجهية في علاقتها مع حماس.
بالتزامن مع هذه التطورات المتلاحقة، تقدّمت السلطة الفلسطينيّة بخطوة جديدة لملاحقة "حماس" في الضفّة الغربيّة، ليس أمنيّاً وسياسيّاً كما هي الحال منذ بدء الانقسام خلال عام 2007، وإنّما هذه المرّة ماليّاً واقتصاديّاً، مع أن هذه الخطوة من السلطة لم تكن نتيجة لفشل المصالحة مع حماس.
لقد صادقت الحكومة الفلسطينيّة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر على الاستراتيجيّة الوطنيّة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لحماية الاقتصاد الفلسطينيّ، التي بدأ العمل بها من الفريق الوطني للتقييم الذي شكلته الحكومة الفلسطينية عام 2016، ويمثل المؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني الفلسطيني، دون توضيح المزيد من المعلومات.
قامت الحكومة الفلسطينية باتّخاذ خطوات عمليّة للتعرّف على المخاطر وتحديدها، وتعزيز القدرات على إجراء التحقيقات والادّعاء والمقاضاة ومعرفة الجهة المستفيدة من التحويلات المصرفية وإجراءات الحجز والمصادرة في جرائم تمويل الإرهاب، وتعزيز التعاون المحليّ والدوليّ، وتعزيز أيضاً الرقابة والنزاهة والشفافيّة في القطاع الماليّ.