تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عدد من المجالس المحلّيّة في منطقة درع الفرات في ريف حلب يمنع السكّان من السفر إلى مناطق سيطرة النظام

المجالس المحلّيّة في منطقة درع الفرات في ريف حلب تصدر قرارات تمنع السكّان من السفر إلى مناطق النظام، خوفاً من اختراق النظام مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ في ريف حلب.
RTS1O22L.jpg

ريف حلب الشماليّ، سوريا - قامت مجالس محلّيّة عدّة في منطقة درع الفرات في ريف حلب الشماليّ في 15 16 و17 و18 أيلول/سبتمبر 2018 بإصدار قرارات تمنع سفر المواطنين المقيمين في منطقة درع الفرات التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ إلى مناطق سيطرة النظام في مدينة حلب وغيرها من المناطق، باستثناء الحالات الإنسانيّة القصوى، المرضى وكبار السنّ، وذلك بموجب إذن سفر يحصل عليه الأشخاص الراغبون في السفر من تلك المجالس.

وبرّرت المجالس المحلّيّة فرضها لهذه القرارات بالقول إنّها خطوة ضروريّة لحفظ الأمن في منطقة درع الفرات في ريف حلب، وقطع الطريق على النظام الذي يسعى إلى زعزعة الاستقرار في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ من خلال أشخاص موالين يعيشون في المنطقة يروّجون للمصالحة مع النظام، ولم تورد المجالس المحلّيّة في قراراتها أيّ معلومات تفصيليّة عن الإجراءات الواجب اتّباعها للحصول على إذن سفر، أو طبيعة الحالات الإنسانيّة التي يسمح بسفرها، إضافة إلى الإجراءات التي ستتّخذ في حقّ المخالفين.

أصدر المجلس المحلّيّ في مدينة مارع القرار في 15 أيلول/سبتمبر، وقال المجلس في قراره: "نظراً إلى الأوضاع الأمنيّة الراهنة وحرصاً على ضبط الأمن في المناطق المحرّرة، يمنع السفر إلى مناطق سيطرة نظام بشّار الأسد إلّا في الحالات الإنسانيّة القصوى، وبموجب إذن سفر صادر عن المجلس المحلّيّ لمدينة مارع".

قبل صدور القرارات كان أكثر من 100 شخص من مارع لوحدها يسافرون إلى مناطق سيطرة النظام بشكل أسبوعي، أما بعد صدور القرارات لم يسافر أحد، لأنهم ممنوعون، أما الحالات الإنسانية تنتظر شرح القرارات وصدور اذونات السفر التي لم يكشف عن تاريخها وتفاصيلها حتى الآن.

وأصدرت باقي المجالس المحلّيّة في منطقة درع الفرات قرارات مشابهة، كقرار صادر عن مجلس مدينة صوران في 17 أيلول/سبتمبر، وقرار صادر عن مجلس بلدة دابق في 17 أيلول/سبتمبر، وقرار صادر عن مجلس بلدة احتيملات في 18 أيلول/سبتمبر، وقرار صادر عن المجلس المحلّي لمدينة أخترين في 16 أيلول/سبتمبر، وقرار صادر عن مجلس بلدة كفرة في 17 أيلول/سبتمبر 2018.

التقى "المونيتور" رئيس المجلس المحلّيّ لبلدة دابق محمّد جمال حميدي، حيث قال: "تمّ إصدار هذا القرار بهدف ضبط الأمن والاستقرار في منطقة درع الفرات في ريف حلب. الحالات الإنسانيّة كالمرضى وكبار السنّ معفيّة من قرار المنع، ولكن عليها الحصول على إذن سفر لكي تتمكّن من السفر إلى مناطق سيطرة النظام، إذن السفر للأشخاص المقيمين في دابق يحصلون عليه من المجلس المحلّيّ، نرى بأنّ هذا الإجراء ضروريّ لمنع وقوع تفجيرات وعمليّات اغتيال في المنطقة قد ينفّذها أشخاص يعملون لصالح النظام، وقرار منع السفر يهدف إلى منع هؤلاء الأشخاص من اللقاء مع القوّات الأمنيّة التابعة إلى النظام والتنسيق معها لإحداث فوضى في المناطق التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ، ووقف أيّ أنشطة تهدف إلى الترويج للمصالحة مع النظام في مناطقنا التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ".

آخر حادثة وقعت في 16 أيلول/ سبتمبر 2018 حيث انفجرت دراجة نارية مفخخة في مدينة جرابلس في منطقة درع الفرات بريف حلب الشمالي الشرقي، وتسببت بجرح ثمانية مدنيين، كذلك انفجرت سيارة مفخخة في مدينة إعزاز قرب مبنى المجلس المحلي في 1 أيلول/سبتمبر، أدت إلى مقتل وجرح عدد من المدنيين، وتتهم فصائل الجيش الحر النظام بأنه يقف خلفها عبر عملائه في المنطقة.

التقى "المونيتور" الناشط الإعلاميّ عبد الفتّاح الحسين، حيث قال: "إنّ قرار المجالس المحلّيّة بمنع السفر جاء بعدما قام فرع حزب البعث في حلب بالطلب من أعضائه المقيمين في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ القيام بأنشطة لصالح النظام. صدرت التعليمات من فرع حزب البعث في 22 آب/أغسطس الماضي، وتبعتها أنشطة سرّيّة لأعضاء الحزب والأشخاص الذين يعملون لصالح النظام. وجاء في البيان السرّيّ لفرع الحزب ما يلي: "على الرفاق أمناء الشعب الحزبيّين في مدينة حلب وريفها، يطلب إليكم، إرسال قوائم بأسماء الرفاق الأعضاء العاملين في مناطق سيطرة الإرهابيّين والعمل على تنشيط عملهم وضرورة إعلامنا بالمستجدّات"".

وأضاف الحسين: "النظام فرض على المصارف التجاريّة بأن تجبر الأشخاص الآتين من مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ لاستلام رواتبهم، وهم من الموظّفين المتقاعدين، أن يراجعوا الفروع الأمنيّة قبل استلام رواتبهم، وطلب منهم كتابة التقارير الدوريّة التي توضح ما يحصل في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ، وتحديد مواقعهم العسكريّة، والترويج بين أهالي المناطق الخاضعة إلى سيطرة الجيش السوريّ الحرّ للمصالحة، وأوصى النظام المصارف بألّا يتمّ صرف الرواتب من دون إشعار خطّيّ من الشعبة الأمنيّة التابعة إلى حزب البعث".

التقى "الموينتور" رئيس المجلس المحلّيّ في مدينة أخترين خالد ديبو، الذي قال: "قرار منع السفر إلى مناطق النظام ضروريّ في هذه المرحلة الخطيرة، ويجب اتّخاذ تدابير صارمة في حقّ الأشخاص المقيمين في مناطق سيطرة الجيش السوريّ الحرّ والذين يروّجون لعودة النظام إلى المنطقة والاستسلام له، قرار منع السفر هو خطوة ناجحة في الاتّجاه الصحيح، وقد تتبعه إجراءات أخرى خلال الفترة المقبلة". فالنظام أصدر قراراً يوجب عليهم الحضور لكي يقبضوا رواتبهم الشهرية وإلا سيتم حرمانهم منها.

أمّا رئيس المجلس المحلّيّ لبلدة كفرة حسن مرعي، فأوضح خلال لقائه بالـ"المونيتور" أنّ قرار منع السفر سيمنع استغلال النظام للأشخاص الذين يأتون إلى مناطق سيطرته بقصد استلام رواتبهم، فهو يخيّرهم بين أن يكونوا عملاء له وأن يحصلوا على رواتبهم، أو أن يكونوا معتقلين لديه، من لا يتعاون مع القوّات الأمنيّة سوف يتمّ اعتقاله، لذلك نحن نريد ألّا يقع أحد من الناس المقيمين في منطقة درع الفرات في ريف حلب في هذا الفخّ، ولا نريدهم أن يكونوا عملاء للنظام ولا يتمّ استغلالهم بهذه الطريقة البشعة".

وكان المجلس العسكريّ في أخترين بدأ حملة لملاحقة الموالين للنظام السوريّ في 13 أيلول/سبتمبر 2018، وقال المجلس العسكريّ إنّه اجتمع مع القوى الثوريّة في المنطقة واتّفقوا على ترحيل كلّ من يعمل لصالح قوّات النظام، مهدّداً بترحيلهم إلى مناطق سيطرة النظام، كما سبق أن شنّت فصائل الجيش السوريّ الحرّ في إدلب وريف حلب حملة دهم واعتقالات ضدّ الأشخاص الذين يعملون لصالح النظام ومروّجي المصالحات مع النظام، حيث اعتقلت العشرات منهم منذ منتصف شهر آب/أغسطس 2018 وحتّى منتصف شهر أيلول/سبتمبر.

التقى "المونيتور" محمّد خلف (60 عاماً) حيث قال: "أنا موظّف متقاعد، وأنا في حاجة للذهاب شهريّاً إلى مناطق سيطرة النظام في حلب لكي أستلم راتبي التقاعديّ، قرار منع السفر حرمني من راتبي وهو المصدر الوحيد الذي أغطّي من خلاله تكاليف المعيشة، يجب على المجالس المحلّيّة أن توجد لنا البديل لكي لا نذهب إلى مناطق سيطرة النظام، أريد مالاً لكي أعيش أنا وأسرتي".

More from Khaled al-Khateb

Recommended Articles