لم يطلق النائب المسيحيّ السابق جوزيف صليوا، في 6 آب/أغسطس 2018، تحذيره من تحويل مدرسة العقيدة المسيحيّة التاريخيّة في بغداد التي تأسّست في عام 1921، إلى مركز تجاريّ، من فراغ، بعدما اعتبر "الأمر متعلّقاً بقضايا تجاريّة واقتصاديّة بحتة، تستهدف المعالم والتراث في العراق، قبل أن تكون استهدافاً للمكوّن المسيحيّ"، فيما تصاعدت في مواقع التواصل الاجتماعيّ ووسائل الإعلام الدعوة إلى حماية المواقع التراثيّة من زحف المشاريع التجاريّة الاستثماريّة.
وفي تأكيد على وجود مسعى في اتّجاه هدم المدرسة، قال مدير إعلام أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة لـ"المونيتور" إنّ "جهة مسيحيّة تقدّمت بطلب إلى الجهات الفنّيّة في أمانة بغداد للسماح بإزالة كنيسة متقادمة، متذرّعة بأنّ الحاجة قد انتفت منها لعدم وجود سكّان مسيحيّين في المنطقة، وبالتالي زالت أسباب بقائها"، مؤكّداً أنّ "أمانة بغداد نفت منح رخصة إزالة المدرسة، حالها في ذلك حال المواقع التراثيّة والتاريخيّة في بغداد".
وفي حين لم يسمّ عبد الزهرة تلك الجهة، فإنّ جمعيّة راهبات التقدمة في بغداد تقول في اتّصال لـ"المونيتور" مع إدارتها، إنّ "المدرسة ملك صرف للجمعيّة، وهي مؤجّرة لوزارة التربيّة التي لم تدفع المبالغ المستحقّة عليها منذ عام 2013، وقد شكّل ذلك عبئاً ماليّاً ضخماً على الجمعيّة".
هذا التواتر في شأن مصير المدرسة، التي درست فيها وتخرّجت منها نخب سياسيّة وثقافيّة وعلميّة، منها المعماريّة العالميّة زها حديد، دفع الكاتب والإعلاميّ في شبكة الإعلام العراقيّ شمخي جبر إلى قيادة حملة إعلاميّة على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك"، حاشداً المنشورات ضدّ المشروع، ليقول لـ"المونيتور" إنّ "تضارب الأنباء حول حقيقة مشروع الـ"مول" على أنقاض المدرسة، يغطّي على حقيقة وجود عروض للاستثمار، بحسب مصادر مطّلعة، غير أنّ الجهات المستفيدة بعدما تفاجأت بالرفض الشعبيّ عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ ووسائل الإعلام، سعت إلى التهرّب من المسؤوليّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.