تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الكونغرس الأميركي يُهدّد بوقف المبيعات العسكريّة لتركيا

يسعى المشرعون في مجلسي الكونغرس الأميركي إلى معاقبة تركيا، وهي دولة حليفة وعضو في حلف الناتو، على خلفيّة احتجازها لقسّ أميركي وتوقيعها صفقات أسلحة مع روسيا.
A Turkish soldier stands on an armoured vehicle in a village near the Turkish-Syrian border in Hatay province, Turkey February 25, 2018. REUTERS/Umit Bektas - RC174F023F10

بلغ إحباط الكونغرس إزاء تركيا نقطة الغليان. فبعد أشهر من إحالة المسألة إلى إدارة دونالد ترامب والعزوف عن اتخاذ تدابير عقابية خوفًا من تردّي العلاقة المتوترة أصلاً مع حليف [الولايات المتحدة] في حلف شمالي الأطلسي (الناتو)، بدأ المشرّعون يأخذون زمام الأمور بأيديهم. فقد أضاف المشرّعون في مجلس النواب الأسبوع الماضي بندًا إلى مشروع قانون دفاعي ملحّ من شأنه الحد من صفقات بيع الأسلحة الضخمة لتركيا بسبب شرائها المرتقب لنظام الدفاع الصاروخي الروسي من طراز إس-400. ويستعدّ أيضًا أعضاء مجلس الشيوخ إلى إضافة بند ينصّ على حظر أكثر صرامة على الأسلحة في نسختهم من مشروع القانون ذاته.

لا يقف المشرّعون عند هذا الحد، إذ يضغط عدّة أعضاء في مجلس الشيوخ أيضًا من أجل فرض عقوبات على كبار المسؤولين الأتراك ردًا على احتجاز أنقرة لقسّ أميركي لعدّة أشهر. هذا بالإضافة إلى اشتداد التوتر في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة على أثر ردّة الفعل التركية ضد إسرائيل بسبب "إراقة دم" [المتظاهرين] في غزة هذا الأسبوع وطرد أنقرة للسفير الإسرائيلي ودعوات تركيا لعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي.

في هذا الإطار، أوضحت السيناتور الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نيوهامشير جين شاهين لموقع المونيتور: "إنّ ما نحاول القيام به هو لفت انتباه [الرئيس التركي رجب طيب] أردوغان". وتستعين شاهين بعضويتها في لجنة القوّات المسلحة وفي هيئة إنفاق المساعدات الخارجية للضغط من أجل تطبيق الإجراءين المذكورين أعلاه بحق تركيا.

قدّم نظراء شاهين في لجنة القوّات المسلّحة في مجلس النواب مشروع قانون تفويض الدفاع في 11 أيار/مايو الجاري، وهو يُحظر قيام الولايات المتحدة ببيع "معدات دفاعية ضخمة" إلى تركيا حتّى تقدم إدارة ترامب تقريرًا مفصّلًا حول وضع العلاقات العسكرية والدبلوماسية بين الولايات المتحدة وتركيا في غضون 60 يومًا من إقرار مشروع القانون.

وقال أحد الموظّفين في مجلس النواب للصحفيين في إحاطة إعلامية قبل تصويت اللجنة: "من شأن هذه الإجراءات أن تبطئ كافة الإجراءات المتعلّقة بتركيا. فأعضاء مجلس النواب قلقون بشأن نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400".

كانت تركيا قد وقعت اتفاقًا مع روسيا لشراء نظام الدفاع الصاروخي المتطوّر فى شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، مما أثار مخاوف مسؤولي وزارة الدفاع وأعضاء الكونغرس بشأن الأمن وتبادليّة التشغيل لأسلحة الولايات المتحدة وغيرها من أسلحة حلف شمال الأطلسي. وأعلنت أنقرة الشهر الماضي أنها ستتسلم الصواريخ في شهر تموز/يوليو 2019.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرّح وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحفي أنّه أعرب عن مخاوفه بشأن اقتراح حظر بيع الأسلحة ومقترحات العقوبات لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

وقال جاويش أوغلو للصّحفيّين: "أنا لست مجبرًا على الموافقة على قرارات اتخذتها دولة بمفردها". وأضاف: "إنّ محاولة الولايات المتحدة فرض عقوبات علينا هي خاطئة وغير منطقية. وسأقوم بالردّ على ذلك".

 كان الكونغرس قد أقرّ العام الماضي مشروع قانون يفرض عقوبات على الدول الأجنبية التي تعقد "صفقات كبيرة" مع الشركات الروسيّة الكبرى العاملة في مجال الدفاع. وتضم قائمة الحظر التي وضعتها وزارة الخارجية الأميركية شركة ألماز-أنتي الروسية للصناعات العسكرية التي تنتج أنظمة الدفاع الصاروخية إس-400، بوصفها أحد الكيانات المحظورة التي قد يؤدي الشراء منها إلى فرض عقوبات على المشترين مثل تركيا.

يشير مشروع قانون مجلس النواب إلى أنّ عملية شراء نظام الدفاع الصاروخي إس-400 من شأنها "أن تؤثر سلبًا على تطوير نظام السلاح المشترك بين الولايات المتحدة وتركيا" و"تفاقم تحديّات تبادليّة التشغيل الحاليّة (في حلف شمال الأطلسي) الخاصّة بالهندسة العسكرية المشتركة وتبادل المعلومات".

إن التقرير المطلوب في مشروع القانون يجب أن يتضمن تقييمًا لعملية شراء تركيا لنظام الدفاع الصاروخي إس-400، بما في ذلك "تقييم التأثيرات على أنظمة الأسلحة الأميركيّة ومنصّاتها التي يتم تشغيلها بشكلٍ مشتركٍ مع تركيا". وتشمل أنظمة الأسلحة المذكورة طائرات إف-35 وإف-16، وأنظمة دفاع صاروخيّة أرض-جوّ من طراز باتريوت بالإضافة إلى عدّة طائراتٍ مروحيّة. وبموجب التقرير أيضًا، يتعيّن على إدارة ترامب تحديد أنظمة دفاع صاروخية بديلة يمكن لتركيا شراؤها من الولايات المتحدة أو غيرها من حلفاء الناتو بدلًا من النظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400.

وأخيرًا، يشترط مجلس النواب أيضًا تقييمًا "لكافة الأنشطة العسكرية التي تمّ القيام بها" من قاعدة إنجرليك الجوية التابعة للحلف الأطلسي في تركيا، التي شكّلت جزءًا أساسيًا من الحملة الجويّة التي قادتها الولايات المتحدة ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

وفي شهر آذار/مارس الماضي ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أنّ وزارة الدفاع تدرس احتمال تقليص عديد قواتها في إنجرليك بشكل دائم. وقالت شاهين للمونيتور: "آمل أن نتمكّن من التوصل إلى حلّ وسط مع إدارة أردوغان لتجنب حدوث ذلك".

على الرغم من أنّ شاهين تفضّل استمرار تواجد الولايات المتحدة في قاعدة إنجرليك، هي مستعدّة لأن تذهب أبعد من ذلك من أجل حظر بيع طائرات إف-35 لتركيا ما لم تستوف أنقرة عدّة شروط. وكانت تركيا قد طلبت شراء أكثر من 100 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 من شركة لوكهيد مارتن، وأفادت وسائل الإعلام التركيّة الأسبوع الماضي أنّه من المتوقع أن تتمّ عملية التسليم الأولى في 21 حزيران/يونيو المقبل.

تعاونت شاهين لوضع مشروع القانون المذكور مع عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية أوكلاهوما جايمس لانكفورد وعضو مجلس الشيوخ الجمهوري أيضًا عن ولاية كارولاينا الشمالية، توم تيلز؛ وتيلز أيضًا عضو في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، حيث يأمل الأعضاء إدراج التشريع كتعديل عندما تناقش اللجنة نسختها من مشروع قانون تفويض الدفاع السنوي الأسبوع المقبل.

وقال لانكفورد في تصريحٍ عند تقديم مشروع القانون: "من المؤسف أن تبتعد قرارات تركيا الاستراتيجية أكثر فأكثر عن المصالح الأميركية، وأن تكون في بعض الأحيان النقيض منها". وأضاف: "لذلك بات تزويد نظام أردوغان بطائرات الإف-35 ذات التكنولوجيا الحسّاسة والقدرات العسكرية المتطوّرة عمليّة محفوفة بالمخاطر بشكلٍ متزايد".

في حين أنّ مشروع القانون الخاص بطائرات الإف-35 لا يشير بالاسم إلى عمليّة بيع نظام الدفاع الصاروخي إس-400 أو إلى روسيا، يتعيّن على الرئيس أن يفيد بموجبه أنّ تركيا "لا تسعى إلى استيراد أو شراء مواد دفاعيّة" من الدول الخاضعة للعقوبات الأميركية. ويجب أن تؤكد هذه الإفادة أيضًا أنّ أنقرة لا تجعل "أصول حلف شمال الأطلسي عرضة لجهات معادية" ولا "تهّدد تبادليّة التشغيل لدى الحلف أو أمن الدول الأعضاء فيه". وسيتعيّن كذلك على الرئيس الإفادة بأنّ تركيا "لا تحتجز بغير حق أو بصورة غير قانونية" مواطنين أميركيين، في إشارة إلى المواطن الأميركي أندرو برونسون، الذي أثار احتجازه المستمرّ منذ عدّة أشهر غضب الكونغرس.

وقال لانكفورد: "تستمرّ الحكومة التركية بالتقرّب أكثر فأكثر من روسيا، في ظل استمرارها باحتجاز القس الأميركي البريء، أندرو برونسون، في السجن لاستخدامه كبيدق في المفاوضات السياسية".

تجدر الإشارة إلى أنّ تركيا قامت باعتقال القسّ الإنجيلي برونسون في تشرين الأول/أكتوبر 2016، بعد اتّهامه بالارتباط بالجماعات الكردية المحظورة وبرجل الدين المسلم المنفي فتح الله غولن، الذي يلومه أردوغان على الانقلاب الفاشل في ذلك العام. يتحدّر برونسون في الأصل من ولاية كارولاينا الشمالية وقد زاره تيلز الشهر الماضي لحضور أول جلسة استماع له في المحكمة. قام بعدها تيلز وشاهين إلى جانب 66 عضوًا من مجلس الشيوخ بإرسال كتاب إلى أردوغان الشهر الماضي، احتجاجًا على اعتقال برونسون، محذّرين من أنّهم سيتّخذون "إجراءات أخرى" لضمان إطلاق سراحه.‎

وفضلاً عن حظر طائرات إف-35، تعهّد كل من شاهين ولانكفورد بإحياء الجهود الرامية إلى فرض عقوبات على المسؤولين الأتراك المتورّطين في احتجاز مواطنين أمريكيّين، من خلال منع دخول هؤلاء المسؤولين إلى الولايات المتحدة. ونذكر أيضًا أنّ شاهين ولانكفورد هما عضوان في لجنة الإشراف على الإنفاق على المساعدات الخارجية وقد تعهّدا بإضافة العقوبات كتعديل على مشروع قانون الإنفاق السنوي الذي ستناقشه اللجنة في شهر حزيران/يونيو المقبل.

وفي العام الماضي، تمكّن شاهين ولانكفورد من إرفاق تعديل مماثل بمشروع قانون الإنفاق لعام 2018، لكن تم شطبه من حزمة الإنفاق النهائية بناءً على طلب من إدارة ترامب.

More from Bryant Harris

Recommended Articles