باريس — ما إن أعلن النظام السوريّ السيطرة على الغوطة الشرقيّة، وهي آخر معاقل المعارضة في شرق العاصمة دمشق وأكبرها، ودخول وحدات من الشرطة العسكريّة الروسيّة إلى مدينة دوما معقل جيش الإسلام، ومغادرة المقاتلين إلى شمال حلب، حتّى بدا يسود في أوساط السوريّين نقاش عن الجبهة المقبلة التي من المحتمل أن يفتحها النظام، في ظلّ التمدّد الكبير الذي يحقّقه على حساب قوّات المعارضة بفعل الدعم الروسيّ من سلاح الجوّ، وعلى الأرض بفضل الدعم الإيرانيّ وحزب الله اللبنانيّ.
وإن لم تكن تصريحات النظام حول رغبته في السيطرة على معظم المناطق التي لا تقع تحت حكم دمشق بالجديدة، كونها مكرّرة، إلّا أنّ مستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلاميّة علي أكبر ولايتي، يؤكّد مرّة أخرى أنّ الخطوة التالية "لجبهة المقاومة" بعد الغوطة ستكون إدلب. ولعلّ عمليّات القصف المتقطّعة التي تتعرّض إليها المحافظة والتي أوقعت قتلى وجرحى، تدلّ على تمهيد وهجمة وشيكة.
وكان ولايتي أعلن من قبل أنّ الجيش السوريّ سيدخل الرقّة التي تسيطر عليها قوّات سوريا الديمقراطيّة المدعومة من واشنطن بعد دحر تنظيم "داعش" منها في 20 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي.
تشير المؤشّرات إلى أنّ إدلب في الأيّام المقبلة ستكون جبهة جديدة ومحطّ نقاش حامٍ في الأوساط السياسيّة، لا سيّما بين تركيا وروسيا وكذلك إيران لتقرير مصير المحافظة، حيث اتّفقت هذه الدول في ما بينها من قبل على أن تكون المحافظة منطقة خفض تصعيد بين النظام ومعارضيه بموجب اتّفاق أستانة 6 في عام 2017، وقد يدلّل تصريح الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان على نيّة تركيا الاستمرار في عملية غصن الزيتون حتى داخل إدلب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.