تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عشرات القتلى والجرحى في قصف جويّ على ريف إدلب

سلاح الجوّ التابع لقوّات النظام السوريّ يصعّد في ريف إدلب، والنتيجة عشرات القتلى والجرحى، إضافة إلى دمار كبير في البنى التحتيّة.
Smoke rises from an emergency service point after an airstrike at the rebel-held village of Maar Zita in Idlib province, Syria April 27, 2017. REUTERS/Ammar Abdullah - RC124087CB50

حلب — صعّدت المقاتلات الحربيّة التابعة لقوّات النظام السوريّ خلال الأيّام الماضية من طلعاتها فوق سماء ريف مدينة إدلب، مستهدفة العديد من المدن والبلدات والقرى، ومخلّفة دماراً كبيراً في البنى التحتيّة للمواقع التي تمّ استهدافها. لقد شهدت مدينة أريحا في ريف إدلب الجنوبيّ الثلاثاء بـ30 كانون الثاني/يناير الجاري مجزرة راح ضحيّتها 15 شخصاً وأصيب آخرون بجروح إثر غارة جويّة استهدفت سوق الهال في المدينة. كما ألقى الطيران المروحيّ التابع لقوّات النظام السوريّ العديد من البراميل المتفجّرة على قرى تلّ السلطان، سلامين، الكنايس في ريف إدلب الشرقيّ بـ30 كانون الثاني/يناير الجاري، الأمر الذي تسبّب بأضرار ماديّة من دون وقوع إصابات، ويخضع ريف إدلب الجنوبي الشرقي لسيطرة فصائل من المعارضة السورية المسلحة بالإضافة لهيئة تحرير الشام.

وقتل 5 أشخاص وأصيب اخرين بجروح إثر قصف قوات النظام السوري براجمات الصواريخ مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي يوم الـ 1 من فبراير\شباط الجاري، في حين ذكر مركز إدلب الإعلامي أن عناصر من الدفاع المدني أصيبوا بجروح أيضاً أثناء قيامهم بعملهم في إسعاف الجرحى، إثر تجدد القصف براجمات الصواريخ على ذات المكان، كما شهدت بلدة جرجناز في ريف إدلب الجنوبي في الـ 1 من شهر فبراير\شباط الجاري غارات جويّة من طيران حربي روسي بقنابل النابالم الحارق دون وقوع إصابات.

واستهدفت الطائرات الحربيّة التابعة لقوّات النظام أيضاً في 29 كانون الثاني/يناير الجاري سوق البطاطا في مدينة سراقب بريف إدلب الشرقيّ، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 14 شخصاً وإصابة آخرين بجروح. كما شهدت بلدة معصران - شرق إدلب مقتل 5 أشخاص، هم: سيّدة و4 من أطفالها، إثر غارة جويّة من طائرات قوّات النظام السوريّ الحربيّة استهدفت المناطق السكنيّة في البلدة، ووثّق المرصد السوريّ لحقوق الإنسان مقتل 175 مدنيّاً جلّهم من النساء والأطفال خلال 35 يوماً من التصعيد الذي تنتهجه قوّات النظام السوريّ في ريف مدينة إدلب، والذي بدأ فعلياً في الـ 25 من شهر كانون الأول\ديسمبر من العام المنصرم.

الغارات الجويّة المكثّفة التي تستهدف مدينة سراقب بريف إدلب الشرقيّ دفعت بالمجلس المحليّ في مدينة سراقب إلى إعلان المدينة منكوبة في 28 كانون الثاني/يناير الجاري، وذلك عبر بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعيّ. كما دعا المجلس عبر البيان كلّ المؤسّسات الدوليّة من مجلس أمن وأمم متّحدة ومنظّمات حقوق الإنسان إلى العمل على وقف، ما وصفها، بالمجازر الوحشيّة والبربريّة والبدائيّة المستعرة على الأهالي العزّل في المدينة، وتقديم مرتكبيها إلى العدالة الدوليّة.

وفي هذا السياق، قال ليث فارس، وهو متطوع في مركز الدفاع المدنيّ بمدينة سراقب لـ"المونيتور": "شنّ الطيران الحربيّ خلال 4 أيّام 125 غارة جويّة على مدينة سراقب لوحدها، استخدم فيها أنواع مختلفة من القنابل، الصواريخ الفراغيّة، صواريخ C5، صواريخ C8، صواريخ ارتجاجيّة، صواريخ عنقوديّة، وصواريخ تحمل مادّة النابالم، وهناك عدد كبير من القتلى والجرحى بين المدنيّين، ودمار كبير في البنية التحتيّة في المدينة".

أضاف: "في مدينة سراقب يوجد مشفى واحد فقط، وهو مشفى عديّ، وخرج عن الخدمة بسبب استهدافه المباشر بغارة جويّة. كما خرجت منظومة الإسعاف وبنك الدمّ عن الخدمة إثر استهدافهما من الطيران الحربيّ، وتعرّض مخبز المدينة إلى أضرار كبيرة، وكذلك وحدة المياه الغربيّة والمطحنة التابعة للحكومة السوريّة الموقّتة. كما تمّ قصف جامعين بشكل مباشر".

من جهتها، دانت منظّمة "أطبّاء بلا حدود" في تقرير بـ29 كانون الثاني/يناير الجاري الغارات الجويّة التي تستهدف المرافق الطبيّة في شمال سوريا، وأشار التقرير إلى استهداف قوّات النظام السوريّ مشفى "عديّ" في مدينة سراقب بغارتين جويّتين أثناء معالجة المرضى في داخله، الأمر الذي أدّى إلى خروجه عن الخدمة بشكل كامل.

وقال رئيس بعثة المنظّمة في سوريا لويس موتييل: "إنّ الاعتداء الأخير يظهر مدى الوحشيّة التي تهاجم بها مرافق الرعاية الطبيّة في سوريا. وكون الهجوم قد وقع فيما يعالج المرفق المرضى المتوافدين فهذا يعتبر في حدّ ذاته أمراً فاضحاً ويشكّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدوليّ الإنسانيّ".

وفي غضون ذلك، التقى "المونيتور" مدير المكتب الإعلاميّ للدفاع المدنيّ في محافظة إدلب أحمد شيخو، الذي قال لـ"المونيتور": "شنّ النظام وحليفته روسيا حملة شرسة على المدنيّين في ريف إدلب الجنوبي الشرقيّ منذ السابع عشر من شهر كانون الأول\سبتمبر من العام المنصرم بمئات الغارات الجويّة وبمختلف أنواع القنابل. لقد خلّفت الحملة منذ بدايتها وحتّى الآن 312 شهيداً مدنيّاً، من بينهم 94 طفلاً و69 سيّدة، و667 مصاباً من بينهم 200 سيّدة و172 طفلاً. كما أدّت الغارات الجويّة إلى خروج 6 مشافي عن الخدمة كان آخرها مشفى "عديّ" في مدينة سراقب، واستهدفت الغارات الجويّة 7 مراكز للدفاع المدنيّ في سراقب وخان شيخون وبداما وأريحا وغيرها من المدن والقرى، واستهدفت الطائرات الحربيّة 4 أسواق شعبيّة أحدثت مجازر كبيرة، كما حدث في مدينتيّ أريحا وسراقب، واستهدفت أيضاً 13 مسجداً والعديد من المدارس وصوامع الحبوب والأفران".

أضاف أحمد شيخو: "من الملاحظ أنّ هذه الحملة تزداد شراستها يوماً بعد يوم وتزداد معها المجازر ويرتفع عدد الشهداء والجرحى، فأكثر من 100 غارة استهدفت مدينة سراقب لوحدها خلال اليومين الماضيين خلّفت حوالى 30 شهيداً وأكثر من 50 جريحاً، فضلاً عن 300 ألف نازح خرجوا من ديارهم في ريف إدلب الشرقيّ - الجنوبيّ في أكبر موجة نزوح في محافظة إدلب. كما تجدر الإشارة إلى أنّ هناك 11 مخيّماً للنازحين من المخيّمات الموقّتة التي أقيمت في محيط مدينة سراقب تمّ استهدافها أيضاً من قبل الطيران الحربيّ".

وفي ظلّ التصعيد الذي تنتهجه قوّات النظام في ريف إدلب، بات هاجس الخوف يسيطر على أبناء إدلب المدينة وريفها من أن تتحوّل المدينة وريفها إلى مسرح آخر من عمليّات القتل والتدمير والخراب، على غرار ما حدث في الأحياء الشرقيّة من مدينة حلب، إذ تتزامن الغارات الجويّة على ريف إدلب مع معارك تخوضها قوّات النظام السوريّ مع فصائل المعارضة المسلّحة في ريف إدلب منذ الـ 25 من شهر كانون الأول\ديسمبر من العام المنصرم، وهناك تقدّم لقوّات النظام في المنطقة بعد سيطرتها على العديد من القرى والبلدات في ريف إدلب الجنوبيّ - الشرقيّ كان أهمّها مطار أبو الظهور العسكريّ في 21 كانون الثاني/يناير الجاري، في حين ما زالت المعارك محتدمة بين الطرفين حتّى الآن.

More from Tamer Osman

Recommended Articles