تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

درع الفرات... المجلس المحلّيّ في أخترين يصادر أملاك الأشخاص الذين انضمّوا إلى صفوف قوّات النظام وتنظيم الدولة الإسلاميّة وقاتلوا في صفوفهما

المجلس المحلّيّ في أخترين يصدر قراراً في شأن مصادرة أملاك الأشخاص الذين انضمّوا إلى صفوف قوّات النظام وتنظيم الدولة الإٍسلاميّة وقاتلوا في صفوفهما، وأصوات شرعيّة وقانونيّة في منطقة درع الفرات تعارض القرار.
A rebel fighter takes away a flag that belonged to Islamic State militants in Akhtarin village, after rebel fighters advanced in the area, in northern Aleppo Governorate, Syria, October 7, 2016. REUTERS/Khalil Ashawi - S1AEUFQKOSAA

ريف حلب الشماليّ، سوريا - أعلن المجلس المحلّيّ في مدينة أخترين الواقعة في ريف حلب الشماليّ في منطقة درع الفرات، مصادرة كلّ أملاك الأشخاص والعائلات الذين انضمّوا إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلاميّة، وقوّات النظام. جاء قرار المجلس في 2 كانون الثاني/يناير 2018، وأوضح المجلس المحلّيّ في قراره أنّه سوف يخصّص الواردات الماليّة التي سيجنيها من الأملاك المصادرة لرعاية أسر الشهداء من أبناء المدينة.

وسيطر الجيش السوريّ الحرّ على مدينة أخترين في أوائل عام 2012، بعدما تمكّن من طرد قوّات النظام من مدينة أخترين في ريف حلب الشماليّ، لكنّ الجيش السوريّ الحرّ خسر أخترين لصالح تنظيم الدولة الإسلاميّة الذي سيطر على المدينة في 13 آب/أغسطس 2014، واستعاد الجيش السوريّ الحرّ السيطرة على مدينة أخترين مرّة أخرى في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وذلك في إطار عمليّة درع الفرات التي شارك فيها الجيش التركيّ إلى جانب الجيش السوريّ الحرّ بهدف طرد تنظيم الدولة الإسلاميّة من ريف حلب الشماليّ والشماليّ الشرقيّ، وذلك في 24 آب/أغسطس 2016.

التقى "المونيتور" رئيس المجلس المحلّيّ في أخترين خالد ديبو الذي قال إنّ "الأملاك التي تمّت مصادرتها من قبل المجلس المحلّيّ تعود ملكيّتها إلى أشخاص من أبناء المدينة انضمّوا في وقت سابق إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلاميّة وقاتلوا معه، كذلك شمل القرار مصادرة أملاك الأشخاص الذين انضمّوا إلى قوّات النظام، وجميع هؤلاء الأشخاص أخذوا عائلاتهم معهم، وتركوا المدينة في شكل نهائيّ".

وأوضح ديبو أنّ الأملاك التي تمّت مصادرتها تتضمّن عقارات تجاريّة ومنازل يقدّر عددها بـ110 عقارات، إضافة إلى عشرات الهكتارات من الأراضي الزراعيّة. وأكّد أنّ المجلس المحلّيّ في مدينة أخترين شكّل لجنة تقوم بإحصاء هذه الأملاك وتوثيقها، ومن ثمّ العمل على استثمارها، مشيراً إلى أنّ قرار المجلس المحلّيّ بمصادرة أملاك الأشخاص الموالين لتنظيم الدولة والنظام وثبت أنّهم قاتلوا في صفوفهما جاء بعد عام تقريباً على تحرير المدينة من تنظيم الدولة الإسلاميّة، وسيقوم المجلس المحلّيّ بإدارة هذه الأملاك في شكل منظّم، وسوف يتمّ استثمارها لتغطّي نفقات الأطفال الأيتام الذين فقدوا آباءهم في الحرب، وهم من أبناء المدينة ويبلغ عددهم 350 يتيماً، بعضهم فقد والديه أي الأب والأمّ وبعضهم فقد الأب فقط. أما بالنسبة لعدد سكان أخترين قال ديبو يبلغ الآن عدد سكان المدينة 20 ألف نسمة، قسم منهم من النازحين من مناطق سورية مختلفة.

وأضاف ديبو: "أيّ شخص من أقرباء الأشخاص الذين تمّت مصادرة أملاكهم بتهمة انتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلاميّة وقوّات النظام، يمكنه إقامة دعوى قضائيّة في محكمة أخترين وسوف يكون المجلس المحلّيّ خصماً وصاحب حقّ عامّ ضدّه، وسوف يقدّم المكتب القانونيّ التابع إلى المجلس المحلّيّ إثباتاته أمام المحكمة، وإن كان الاتّهام باطلاً وأصدر القضاء قراراً بإعادة الملكيّة، سوف نعيد إلى المشتكين الملكيّة المصادرة".

يعتبر قرار المجلس المحلّيّ في مدينة أخترين القرار الأوّل من نوعه الذي تصادر من خلاله أملاك الأشخاص الذين قاتلوا في صفوف تنظيم الدولة الإٍسلاميّة وقوّات النظام وعقاراتهم، فلم يصدر مثل هذا القرار في أيّ منطقة تقع تحت سيطرة الجيش السوريّ الحّر سوى في أخترين. ربّما يعود ذلك إلى العدد الكبير من الأشخاص من أبناء المدينة الذين انتسبوا إلى تنظيم الدولة الإٍسلاميّة وقاتلوا في صفوفه، ويبلغ عددهم قرابة الـ80 شخصاً، أمّا الباقون فهم الأشخاص الذين التحقوا في صفوف قوّات النظام ويبلغ عددهم 20 شخصاً، معظم هؤلاء أخذوا معهم عائلاتهم، وعاد عدد قليل من عائلاتهم بعد خسارة تنظيم الدولة الإسلاميّة أهمّ مواقعه في شمال شرق سوريا.

التقى "المونيتور" المحامي والناشط الحقوقيّ قصي النجّار الذي انتقد قرار المجلس المحلّيّ في مدينة أخترين، واعتبره قراراً غير شرعيّ لاعتبارات عدّة. وقال النجّار لـ"المونتيور": "يعتبر هذا القرار حالة تقليد للسيادة في الدولة المستقرّة، بمعنى أنّه يحقّ للدولة كسلطة حاكمة أن تتّخذ قرارات سياديّة في خصوص شخصيّات تعتبرها خائنة، وعليه يمكنها تجريدها من الجنسيّة أو مصادرة أملاكها، ولكنّ المجلس المحلّيّ كسلطة محلّيّة محدودة الاختصاص المكانيّ، وتخضع إلى سلطة وزارة الإداريّة المحلّيّة في الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة إلى المعارضة، فهو أي المجلس المحلّيّ غير مخوّل بإصدار مثل هكذا قرار، ولا يملك صلاحية في مصادرة أملاك عقاريّة لأشخاص سوريّين، كون ذلك اختصاصاً قضائيّاً في الأصل واختصاصاً استثنائيّاً للسلطة السياسيّة في دولة مستقرّة ذات أركان كاملة، لذلك يعتبر القرار غير شرعيّ".

ومن الناحية الشرعيّة، يرى عدد من علماء الشريعة الإسلاميّة في منطقة درع الفرات أنّ قرار المجلس المحلّيّ في مدينة أخترين في خصوص مصادرة أملاك الأشخاص الذين قاتلوا في صفوف قوّات النظام وتنظيم الدولة الإسلاميّة غير جائز، ولا يتوافق مع تعاليم الشريعة الإسلاميّة. ويقول المفتي الشيخ علي حسين الذي يعمل قاضياً شرعياً في محكة إعزاز لـ"المونيتور": "قرار مصادرة أملاك الأشخاص المنتسبين إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلاميّة أو قوّات النظام وعقاراتهم، غير جائز طالما هناك أطفال وأقرباء يمكن أن يرثوهم، وفي حال كان الشخص لا يملك أيّ صلة قرابة وليس لديه ورثة، يمكن استثمار أملاكه للصالح العامّ، ولكن لا يمكن مصادرتها إطلاقاً".

من المتوقّع ألّا يتمّ تعميم القرار الذي أصدره المجلس المحلّيّ في مدينة أخترين على باقي مناطق درع الفرات في ريف حلب، بسبب التعارض بينه وبين أحكام الشريعة الإسلاميّة، علماً أنّ عدداً لا بأس به من الأشخاص من أبناء المدن والبلدات في منطقة درع الفرات كانوا يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة الإسلاميّة وقوّات النظام ولم يعودوا حتّى الآن إلى ديارهم، بعضهم قتل أثناء القتال في صفوف النظام والتنظيم، والذين لا يزالون أحياء لا يخافون من العودة إلى منازلهم.

More from Khaled al-Khateb

Recommended Articles