انّها رواية مدينتين — على الطريقة الأردنيّة — وهي سريالية في جوانب عدّة لها. لقد بدأت الرواية في 21 تشرين الأول\أكتوبر، عندما أفصح رئيس الوزراء هاني الملقي خلال اجتماع مع وسائل الإعلام المحلية عن إتمام الحكومة دراسة شاملة حول بناء "عمان جديدة". وقال إن المدينة الجديدة لن تكون مرتبطة بالعاصمة. شكّل الإعلان هذا مفاجأة كبيرة للأردنيّن. إذ لم يتم التطرّق سابقًا إلى هذه الفكرة لا في العلن، ولا من قبل الحكومات السابقة التي لم تقدّم أي اقتراح في هذا الصدد.
وبعد مرور أسبوع تقريبًا على هذا الإعلان، قال الملقي في 29 تشرين الأول\أكتوبر إن المدينة الجديدة تندرج ضمن إطار الجهود التي تبذلها الحكومة لتحفيز الاقتصاد وجذب الاستثمار، وعلى الأخص من القطاع الخاص، وأن المدينة بأكملها ستُقام على أراض حكومية. ورأى أنه من شأن المشروع أن يساعد في التخفيف من حدّة الازدحام المروري في العاصمة ويساهم في تخطّي التحدّيات على مستوى الاكتظاظ السكّاني.
ومع ذلك، سيطرت الحيرة على الأردنيّن. هل تتحوّل المدينة الجديدة إلى عاصمة أردنيّة جديدة؟ لماذا أطلق الملقي عليها اسم "عمان جديدة"؟ والأهم من هذا كلّه، من أين ستحصل الحكومة التي تفتقر إلى النقود على الأموال اللازمة لبناء هذا المشروع الضخم؟
كما أن الحديث الذي أجراه المتحدث باسم الحكومة محمد المومني تحت وطأة الضغوط الاعلاميّة والشعبيّة مع إحدى المحطات التلفزيونية المحلية، قد زاد الطين بلّة. ففي 28 تشرين الأول\أكتوبر، نقلت عنه وكالة أنباء سرايا الإخبارية قوله إنه "لا أحد يعلم مكان إقامة المشروع إلا أربعة أو خمسة أشخاص فقط"، وأنه "لا يعرف شخصيًا مكان إقامة المشروع". وشرح أن "العاصمة الجديدة " خضعت إلى نقاش لمدة ستة أشهر، وأن المشروع سيتمّ من خلال شراكة مع القطاع الخاص، "لأن ميزانية الدولة لا تكفي". كما كشف عن أن عمليّة التنفيذ ستمتّد على خمس مراحل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.