تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وسائل الإعلام الإيرانية غير مهتمة بالتقارب بين العراق والسعودية

في حين يبدو أن الهدف من زيارات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأخيرة إلى السعودية هو الحد من نفوذ إيران في العراق، لا تبدو وسائل الإعلام الإيرانية قلقة إزاء هذا التقارب الواضح بين العراق والسعودية.
RTX3HNAZ.jpg

سنح صعود تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014 الفرصة لحيدر العبادي لتولي رئاسة وزراء العراق، فأكب منذ ذلك الحين على التوفيق ما بين إيران والولايات المتحدة، وهي مهمة عالجها علنا ​​مع وسائل الإعلام الغربية. ومع انتخاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب واتباعه سياسة اميركية في الشرق الاوسط اكثر ميلا الى السعودية، وهي منافسة ايران الاقليمية، حاولت الولايات المتحدة الحد من النفوذ الايراني في العراق والمنطقة. فأتت زيارة العبادي الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية كمبادرة رحبت بها الولايات المتحدة وسهلتها في إطار تخفيض النفوذ الإقليمي الإيراني.

وقد أعربت إيران عن موقفها الرسمي من خلال وزارة الخارجية ورحبت بالحوار والتعاون بين جميع الدول الاقليمية. إلا أن وسائل الإعلام - وخاصة المحافظة منها التي يعتقد أنها مرتبطة بالأجهزة الأمنية في البلاد - كتبت بطريقة مباشرة أكثر عن نظرتها إزاء الجهود الأمريكية للحد من النفوذ الإيراني في العراق والتقارب المحتمل بين العراق والسعودية.

فكتبت صحيفة المشرق مثلا عن زيارة العبادي إلى السعودية، مشيرة إلى أن إبعاد الحكومتين العراقية والإيرانية عن بعضهما البعض قد "استحال أولوية دبلوماسية" للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وجاء في المقال أن الولايات المتحدة ستستخدم مسارين متزامنين للضغط على بغداد للابتعاد عن طهران على أن يكون أحدهما على شكل اتفاقات ثنائية والثاني عبر استخدام المملكة العربية السعودية. وأضاف المقال إن مجلس التنسيق بين العراق والمملكة العربية السعودية من المبادرات التي يدعمها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون للتقريب بين البلدين.

إلا أن هذا المقال تضمن عددا من العقبات التي تعيق أي تقارب بين المملكة العربية السعودية والعراق والابتعاد عن إيران، أولها سياسة عراق المحلية. وذكر المقال إن الجهات الفاعلة المحلية مثل حزب الدعوة الإسلامية، الذي يضطلع بدور هام في تحديد من يتولى رئاسة الوزراء، فضلا عن تأثير آية الله العظمى علي السيستاني على المجتمع، لهما تأثير كبير في موقف البلاد. والعقبة الثانية التي تمنع الحد من العلاقات الايرانية العراقية في العراق هي أن العلاقات بين البلدين قوية وتاريخية، علما أن ملايين الايرانيين يزورون أضرحة العراق المقدسة سنويا. العقبة الثالثة أمام التقارب بين السعودية والعراق هي دور المملكة العربية السعودية في تمويل الجماعات المتطرفة وإصدار رجال الدين السعوديين فتاوى معادية للشيعة.

وبحسب وكالة الأخبار "خبر أونلاين"، كان تيلرسون قد أوصى بأن يعين كل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة والعراق ممثلين لإنشاء مجموعة عمل. ويشير المقال إلى أن السعودية على وشك تشكيل هذه اللجنة التي تسعى إلى "توطيد العلاقات السياسية،" غير أن العراق لم يرد بعد على التوصية.

وتساءل عنوان في تابناك: "هل يدير ​​حيدر العبادي ظهره إلى إيران؟" وقال المقال إنه من غير الممكن تحديد ما إذا كان العراق على يقين بأن الولايات المتحدة تتبع سياسة مناهضة لإيران أو ما إذا كان قادرا على تحديد مدى تعاونه مع هكذا سياسة. ورأى المقال أن رحلة العبادي مرتبطة بمرحلة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسط حاجة المناطق التي مزقتها الحرب إلى الاستثمارات ومشاريع إعادة الإعمار، وهو باب ستحاول المملكة العربية السعودية بسط نفوذها من خلاله في العراق.

بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية، زار العبادي أيضا حلفاء أمريكيين آخرين في المنطقة، بما في ذلك مصر والأردن ثم تركيا في 25 تشرين الأول / أكتوبر ووصل إلى طهران في المساء نفسه. وفى 26 تشرين الأول / اكتوبر اجتمع مع الرئيس الايراني حسن روحاني والمرشد الاعلى آية الله على خامنئي، الذي قال لرئيس الوزراء العراقي: "الوحدة من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى الانتصارات ضد الارهابيين ومؤيديهم. واحذر خداع الأمريكيين... فإن الولايات المتحدة لن تتردد في إلحاق الضرر بالعراق مرة أخرى".

More from Al-Monitor Staff

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles