تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تأثيرات انتخاب العاروري في قيادة "حماس"

أعلنت "حماس" في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر انتخاب صالح العاروري نائباً لرئيس مكتبها السياسيّ. وفضلاً عن امتلاكه سيرة تاريخيّة عسكريّة، وتعتبره إسرائيل مطلوباً لها، وتتّهمه بالتخطيط للعمليّات المسلّحة في الضفّة الغربيّة، فإنّ انتخابه يعني تطوّراً جديداً داخليّاً في "حماس"، يتمثّل بانتقال الثقل التنظيميّ للحركة إلى داخل فلسطين، إذ أصبح زعيم الحركة ونائبه من غزّة والضفّة الغربيّة... السطور الآتية تنشغل بالتعرّف على آثار هذا الانتخاب، وإمكانيّة تراجع تأثير "حماس" في الخارج على قرارها، وهل يعني ظهور جيل جديد من القادة؟ وكيف يؤثّر على قرارات الحركة؟
RTS1G6YP-1.jpg

أعلنت "حماس" في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر أنّها انتخبت الشيخ صالح العاروري نائباً لرئيس مكتبها السياسيّ، وتمنّت له التوفيق، وأبدت اعتزازها بتاريخه الجهاديّ، خلال اجتماع عقد أخيراً لمجلس شورى الحركة، الذي يضمّ ممثلين عن الضفّة الغربيّة وغزّة، وخارج فلسطين، دون تحديد مكان الاجتماع وتاريخه وعدد المجتمعين.

يشكّل انتخاب صالح العاروري، وهو من مواليد الضفّة الغربيّة، نائباً لرئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس"، آخر حلقات انتخاباتها الداخليّة التي أجرتها العام الجاري وبدأت بانتخاب رئيس مكتبها السياسيّ في غزّة وفوز يحيى السنوار في شباط/فبراير، ثمّ انتخاب إسماعيّل هنية رئيساً للمكتب السياسيّ لـ"حماس" في الداخل والخارج في أيّار/مايو.

وفي هذا السياق، قال الشيخ حسن يوسف، وهو أحد قادة "حماس" الكبار في الضفّة الغربيّة، لـ"المونيتور": "إنّ العاروري شخصيّة وحدويّة، وذات ميراث عسكريّ، ولديه تجربة اعتقاليّة طويلة في السجون الإسرائيليّة تصل إلى 15 عاماً، ويشهد له قادة حماس برجاحة العقل، وإنّ وجوده في موقع نائب رئيس الحركة يعطي المشهد الداخلي الفلسطينيّ ثقلاً وأهميّة أكثر من السابق، لكنّه أمر لافت أن تنتخب حماس هنيّة زعيماً لها من غزّة، وتنتخب العاروري نائبه من الضفّة، الأمر الذي يعني أنّ انتخاب العاروري يعيد الثقل الأساسيّ إلى الأراضي المحتلّة، خاصة الضفة الغربية، فهي مكان الصراع الحقيقيّ مع الاحتلال الإسرائيليّ".

السيرة الذاتيّة للعاروري، (51 عاماً)، تظهره شخصيّة مخضرمة في "حماس". لقد التحق بها منذ تأسيسها خلال عام 1987، وشارك في مختلف أشكال مقاومة الاحتلال، واعتقلته إسرائيل لفترات متقطّعة بين عاميّ 1992 و2007 لدوره في تأسيس كتائب عز الدين القسام الجهاز العسكريّ للحركة بالضفّة، وقرّرت المحكمة العليا الإسرائيليّة سنة 2010 إبعاده خارج فلسطين. وفور إبعاده، انتخب عضواً للمكتب السياسيّ للحركة في عام 2010. 

وفرضت وزارة الخزانة الأميركيّة في 11 أيلول/سبتمبر من عام 2015 عقوبات على العاروري، لتقديمه دعماً ماليّاً لـ"حماس"، وإدارته هجمات ضدّ إسرائيل، وتحويله مئات آلاف الدولارات لكتائب عزّ الدين القسّام لشراء أسلحة.

وشارك العاروري في مفاوضات صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل في عام 2011. وبين عامي 2010 و2017، تنقّل بين سوريا وتركيا وقطر، ليستقرّ به المقام حاليّاً في لبنان، واختارته "حماس" رئيساً لوفدها لمباحثات المصالحة الحاليّة مع "فتح".

يبدو انتخاب العاروري لموقع نائب رئيس المكتب السياسي لحماس توجهاً جديدا لديها بالاعتماد على قياداتها المقيمة داخل الأراضي الفلسطينية، بعد أن تركزت سلطتها التنظيمية في الخارج لأكثر من 20 عاما، مع العلم أن العاروري، وإن كان يتحرك بين تركيا وقطر ولبنان، لكنه يعود في أصوله لمدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" الوطنيّة بنابلس عبد الستّار قاسم لـ"المونيتور": "إنّ انتخاب العاروري يحمل رسائل عديدة من حماس لجهات عدّة، أوّلها للسلطة الفلسطينيّة وإسرائيل بأنّه رغم مباحثات المصالحة الجارية فإنّ حماس لن تتخلّى عن سلاحها، وأصبح توجهها واضحا نحو إيران وحزب الله، فالرجل يمثّل خطّ حماس العسكريّ، ويقيم اليوم في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، وهي المعقل الأساسي لحزب الله، ويحظى بحماية الحزب، وحماس لم يعد أمامها سوى الالتحاق بإيران، وقد تشهد الأيّام المقبلة بعد انتخاب العاروري والسنوار مصالحتها مع سوريا، مع أنّ تأثير انتخاب العاروري على تفعيل العمليّات المسلّحة في الضفّة مرهون بقدرة حماس على ذلك من الناحية العملياتيّة، لكنّ تقديري أنّ الحركة غير قادرة حاليّاً على ذلك في ظلّ الواقع الأمنيّ المعقّد بالضفّة".

وكان جهاز الأمن الإسرائيلي العام الشاباك قد اتهم العاروري في نيسان/أبريل بالإشراف على تدريب شبان فلسطينيين يدرسون في الخارج، دون تحديد أسماء دول بعينها، على ممارسة نشاطات عسكرية ضد إسرائيل في الضفة الغربية.

لم تخف إسرائيل انزعاجها من انتخاب العاروريّ نائباً لزعيم "حماس"، فقد استنفرت وسائل إعلامها لتغطية الحدث في 6 تشرين الأوّل/أكتوبر والحديث عن تبعاته على السلوك السياسيّ والعسكريّ للحركة في مواجهة إسرائيل.

ووصفه موقع "إن آر جي" بالشخصيّة الذكيّة، وبأنّه يعتبر من الخطّ المؤيّد للتقارب مع إيران لتقوية الذراع العسكريّة للحركة، وقالت القناة الإسرائيليّة "العاشرة": إنّ انتخاب العاروري رسالة إلى أنّ حماس لا تذهب نحو الاعتدال، وسيترك انتخابه تأثيره على الواقع الأمنيّ البعيد المدى على إسرائيل.

أمّا صحيفة "إسرائيل اليوم" فقالت: إنّ انتخاب العاروري تأكيد أنّ حماس تريد السيطرة على الضفّة الغربيّة، لأنّ ذلك هدفها الاستراتيجيّ، وهو عدوّ ذكيّ وصارم، وانتخابه هو استمرار لصداع الرأس الذي تعاني منه إسرائيل.

من جهته، قال الخبير الفلسطينيّ المستقلّ المتخصّص بالشأن الإسرائيليّ محمّد حمادة لـ"المونيتور": "إنّ إسرائيل تعتبر انتخاب العاروري مقلقاً لها لأنّها تعرفه عن قرب، وتعلم بأنّه يمتلك كاريزما وحضوراً كبيراً داخل حماس، وانتخابه ليس حدثاً عابراً بالنّسبة إلى إسرائيل، بل رسالة قويّة ضدّها. وربّما تعتبر إسرائيل وصوله إلى هذا الموقع المتقدّم بقيادة حماس إعلان حرب منها، الأمر الذي يثير تخوّفها منه، وقد تقدم على اغتياله إن حصل تطوّر عسكريّ في الضفّة الغربيّة".

لمع اسم العاروري في الأوساط الإسرائيليّة عقب إعلانه مسؤوليّة "حماس" عن اختطاف وقتل 3 مستوطنين في حزيران/يونيو من عام 2014 بمدينة الخليل، وتسبّبت لاحقاً باندلاع حرب غزّة الأخيرة في عام 2014.

وطالب المركز الإسرائيليّ للقضاء في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر شرطة الإنتربول باعتقال العاروري لتخطيطه لهجمات ضدّ إسرائيليّين، واحتجّت إسرائيل لدى روسيا في 28 أيلول/سبتمبر لاستضافتها العاروري ضمن وفد "حماس" الذي زارها في 19 أيلول/سبتمبر، لتعزيز العلاقات بين الحركة وروسيا، حيث ناقش الوفد تطورات القضية الفلسطينية، ومستجدات المصالحة الفلسطينية، والدور الروسي المأمول في القضية الفلسطينية.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركيّة في 11 أيلول/سبتمبر من عام 2015 عقوبات على العاروري، لتقديمه دعماً ماليّاً لـ"حماس"، وإدارته هجمات ضدّ إسرائيل، وتحويله مئات آلاف الدولارات لكتائب عزّ الدين القسّام لشراء أسلحة.

وقال محمود مرداوي، وهو أسير فلسطينيّ محرّر ولديه علاقات شخصيّة وثيقة مع العاروري وعضو مكتب العلاقات الوطنيّة في "حماس"، لـ"المونيتور": "إنّ تقييم انتخاب العاروري لهذا الموقع المتقدّم في حماس يعود لأهميّة الضفّة لدى الحركة، ومكانتها في استراتيجيّتها المقبلة، باعتباره الأقدر على معرفة وتشخيص ما تحتاج إليه الضفّة، إذ لديه شبكة علاقات شخصيّة ومعارف واسعة فيها، فهو مؤسّس الجناح العسكريّ لحماس هناك، ويجري اتصالات مباشرة مع قيادات الضفّة وكوادرها، الأمر الذي قد يدفع بإسرائيل إلى أن تضعه تحت الرادار الأمنيّ لمراقبته ورصده، وتقديري أنّه في حال تمكّنت منه فلن تتردّد باغتياله، باعتباره هدفاً مشروعاً لها".

وأخيراً، شكّل انتخاب العاروري نائباً لزعيم "حماس" خطوة جديدة في ما يمكن وصفه إحلالاً تدريجيّاً لقيادتها السياسيّة والعسكريّة السابقة، فبعد أن كان رئيس المكتب السياسيّ ونوابه ومسؤولو الدوائر معظمهم من الخارج، سجّلت الدورة الجديدة من انتخابات المكتب السياسيّ لـ"حماس" حضوراً مكثّفاً ورئيسيّاً للقادة المحليّين الجدد من الداخل، خصوصاً العسكريّين منهم، الأمر الذي قد يسفر عن تغيير في سياستها خلال الفترة المقبلة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial