تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إيران ليست في مزاج يسمح لها بإعادة التّفاوض بشأن الاتّفاق النّووي

رفض المسؤولون الإيرانيّون إمكانيّة إعادة التّفاوض بشأن الاتّفاق النّووي ويبدو أنّهم يضعون خطط طوارئ في حال تنصّلت الولايات المتّحدة منه.
P5+1.jpg

رفض رئيس لجنة الأمن القومي والسّياسة الخارجيّة بمجلس الشورى الإيراني أيّ نوع من إعادة التّفاوض بشأن الاتّفاق النّووي الذي توصّلت إليه إيران مع الدّول الخمس في مجلس الأمن الدّولي بالإضافة إلى ألمانيا (مجموعة خمسة+1) منذ سنتين فقط، منهية بذلك نزاعًا استمرّ لعقد من الزّمن. ونتيجة لخطّة العمل المشتركة الشّاملة، رُفِعت العقوبات ذات الصّلة بالبرنامج النّووي عن إيران (مع الحفاظ على العقوبات غير المرتبطة به)، ووافقت إيران على الحدّ من برنامجها النّووي. لكن مع رغبته في محو إرث الرّئيس باراك أوباما، أوكل الرّئيس الحالي دونالد ترامب إلى مستشاريه مهمّة إيجاد وسيلة لإلغاء الاتّفاق، لكنّ إيران لا تلتقط الطّعم.

قال علاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي والسّياسة الخارجيّة، يوم 23 تموز/يوليو، إنّ "إيران لن تخوض المفاوضات مجدّدًا بشأن الاتّفاق النّووي مهما كانت الظّروف". وأضاف بروجردي أنّ "أيًّا من الدّول الأخرى المشاركة في المفاوضات النّوويّة مع إيران لن تقبل بالاقتراح الأميركي بإعادة التّفاوض". ووصف رغبة ترامب بإعادة التّفاوض على أنّه "مثال آخر على خداع أميركا الذي يمكن اعتباره خطوة غير منطقيّة".

جرت المقابلة مع بروجردي إثر مقال نشرته مجلّة "/فورين بوليسي" يوم 21 تموز/يوليو ورد فيه أنّ ترامب غير راضٍ عن تقارير وزير الخارجيّة ريكس تيلرسون المتعلّقة بإيران وأنّه أبعده لإحضار عمليّة تقييم مدى التزام إيران بالاتّفاق إلى البيت الأبيض، حيث الجزء الأكبر من فريق العمل معارض لإيران. تجدر الإشارة إلى أنّ وزارة الخارجيّة كانت قد كُلِّفت بتقديم تقرير حول مدى الالتزام الإيراني كلّ 90 يومًا، وفي إيران، أوكلت إلى لجنة الأمن القومي والسّياسة الخارجيّة مهمّة مراجعة شروط الاتّفاق كلّ ستّة أشهر.

وعندما أعاد ترامب التّصديق على الاتّفاق النّووي في 17 تموز/يوليو، ذكرت التّقارير أنّه في خلال اجتماع مع مجلس وزرائه، أمضى ساعة محاولاً إقناعهم بعدم جواز التّصديق. وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، شمل أعضاء مجلس الوزراء الذين دعموا التّصديق على امتثال إيران، مستشار الأمن القومي الفريق هربرت ماكمستر، ووزير الدّفاع جيمس ماتيس، وتيلرسون والجنرال جوزيف دانفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة.

نظرًا إلى وعود حملة ترامب، فإنّ الأخبار بأنّ إدارته تحاول إلغاء الاتّفاق النّووي لم تفاجئ وسائل الإعلام الإيرانيّة، بخاصّة المحافظة منها، التي عارضت بغالبيّتها الصّفقة منذ البداية. مع ذلك، جرت تغطية الأخبار المتعلّقة بموقف ترامب بشكل كبير، وأرفقت في معظم الأحيان بصور لترامب مبتسمًا، أو لمحمد جواد ظريف، وزير الخارجيّة الإيراني المسؤول عن المفاوضات، عابسًا. والجدير بالذّكر أنّ ظريف يتنقّل بين وسائل الإعلام الأميركيّة للدّفع بقضيّة إيران حول عدم إعادة التّفاوض بشأن الاتّفاقيّة، ولإظهار مواقف طهران بشأن القضايا الإقليميّة.

وكذلك أحد ممثّلي المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي الذي يتمتّع بكلمة الفصل في جميع مسائل الدّولة، ظهر أيضًا في الإعلام الغربي لتقديم قضيّة إيران بشأن الاتّفاق والقضايا الإقليميّة. وفي ظهور على قناة فرانس 24، قام كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجيّة، الذي يعيَّن أعضاؤه من قبل الخامنئي، باتّهام الولايات المتّحدة بانتهاك الاتّفاق النّووي. وبشأن إلغاء واشنطن المحتمل للاتّفاق، قال خرازي إنّه "في حال انسحاب الولايات المتّحدة من الاتّفاقيّة، نحن مستعدّون". لم يعطِ أيّ تفاصيل إضافيّة، لكن من المرجّح أن المسؤولين الإيرانيّين يعدّون خطط طوارئ في حال تنصّلت إدارة ترامب من الاتّفاق في النّهاية. 

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial