تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السلطة الفلسطينيّة تقطع رواتب أسرى محرّرين من حماس ونوّاب في التشريعيّ مقربين من دحلان

قطعت السلطة الفلسطينيّة رواتب 277 أسيراً محرّراً من حركة حماس، و9 نوّاب في المجلس التشريعيّ. وفي حين تلتزم السلطة الصمت إزاء القرار، اكد مسؤولون ان قرار قطع رواتب الاسرى المحررين جاء للضغط على حركة حماس، في اطار القرارات الداخلية المتخذة بحق قطاع غزة.
Pictures of Palestinian Hamas militants held in Israeli jails are seen through a fence during a rally marking Palestinian Prisoner Day, in Gaza City April 17, 2016. REUTERS/Mohammed Salem - RTX2AAQR

رام الله، الضفّة الغربيّة - تفاجأت إيمان بني جامع، زوجة الأسير المحرّر جهاد بني جامع، من قرية عقربا في محافظة نابلس في شمال الضفّة الغربيّة، بعدم تمكّنها من الحصول على راتب زوجها الشهري في بداية شهر حزيران/يونيو، بسبب قطعه من الحكومة الفلسطينيّة.

واعتادت إيمان الحصول على راتب زوجها، مع صرف الحكومة رواتب موظّفيها، مع بداية كلّ شهر، كما تقول لـ"المونيتور"، لكنّها لم تتمكّن من ذلك في بداية شهر حزيران/يونيو، بسبب عدم إيداع الراتب في حساب زوجها المصرفيّ.

وكان بني جامع قد أمضى 21 عاماً في السجون الإسرائيليّة، وأفرج عنه في صفقة تبادل الأسرى بين اسرائيل وحركة حماس في عام 2011، قبل أن يعود الجيش الإسرائيليّ لاعتقاله في عام 2014 في حملة اعتقالات واسعة نفذها الجيش الاسرائيلي شملت الاسرى المفرج عنهم في صفقة التبادل، بعد خطف المستوطنين الثلاثة في الخليل في 2014، ليفرج عنه بعد 6 أشهر بسبب تدهور وضعه الصحّيّ، نتيجة إصابته بمرض "باركنسون"، وهو مرض عصبيّ أدّى إلى إصابته بنوع من الشلل والرعاش.

وتسبّب قطع راتب بني جامع الذي يبلغ 7 آلاف شيقل (ألفي دولار) شهريا، بعبء معيشيّ على زوجته إيمان التي تخصّص الراتب لعلاج زوجها، وللإنفاق عليها وعلى طفليها، وعلى عائلة زوجها، كما تقول، موضحة: "زوجي لا يستطيع العمل أو التحرّك، ويحتاج إلى علاج شهريّ بقيمة ألفي شيقل (565 دولاراً)، ولدينا طفلان يحتاجان إلى مصروف يوميّ، ولا يوجد لدينا دخل سوى راتب زوجي الذي تمّ قطعه من دون سابق إنذار"، مشيرة إلى أنّ حالة زوجها الصحّيّة ستتدهور كثيراً إذا توقّف عن العلاج.

بني جامع واحد من بين نحو 277 أسيراً محرّراً في صفقة تبادل الأسرى عام 2011، قطعت السلطة رواتبهم من دون إبداء أسباب لذلك وجميعهم من حركة حماس، وفق ما أكّده الأسير المحرّر والمبعد إلى غزّة والقياديّ في حركة حماس ومدير مكتب إعلام الأسرى في غزّة عبد الرحمن شديد لـ"المونيتور"، لكن القرار لم تعلنه السلطة الفلسطينية (قرار غير معلن) لكن بدأ تطبيقه بداية شهر حزيران/يونيو.

وأوضح شديد لـ"المونيتور" أنّ انعكاسات القرار ستكون سلبيّة على الأسرى المحرّرين، لأنّ الكثيرين منهم ليس لديهم مصدر رزق بديل، خصوصاً المبعدين منهم إلى الخارج، وبعضهم الآخر مرضى ويعتمدون على الراتب من أجل تأمين تكلفة العلاج، واصفاً قرار القطع بـ"غير الوطنيّ والأخلاقيّ".

وأشار شديد الذي تمّ قطع راتبه أيضاً إلى أنّه تبلّغ من جهّات رسميّة في السلطة الفلسطينيّة رفض الكشف عن هويّتها، بقطع رواتب أسرى حركة حماس المحرّرين في صفقة تبادل الأسرى ، مضيفاً أنّ عددهم يبلغ قرابة الـ277 أسيراً، وجميعهم من حركة حماس.

قرار قطع رواتب 277 اسيرا محررا من حماس، ليس له علاقة او ارتباط بالضغوط التي تمارسها اسرائيل وامريكتا على السلطة الفلسطينية بسبب صرفها مخصصات مالية للاسرى في السجون وعائلاتهم، لان قرار القطع جاء في سياق حالة الانقسام مع حركة حماس ، في محاولة للضغط عليها من اجل تسليم قطاع غزة لحكومة التوافق.

وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين (وزارة الأسرى سابقاً) عيسى قراقع لـ"المونيتور": ان السلطة الفلسطينية مستمرة في صرف اعانات ورواتب عائلات الاسرى والشهداء بشكل عام ولن تتوقف ابدا، وهذا الموضوع يعتبر خط احمر، اما فيما يتعلق بقطع رواتب 277 اسيرا محررا قال قراقع " ان هذه القرار اتخذته السلطة وهو يتعلق بالخلاف مع حماس، في محاولة للضغط عليها، وليس له علاقة بالطلبات الامريكية والاسرائيلية للسلطة بوقف صرف رواتب الاسرى".

من جانبه اكد رئيس نادي الاسير الفلسطيني قدوره فارس في تصريحات على فضائية القدس في برنامج نقطة ارتكاز في 11 حزيران/ يونيو، ان قرار الحكومة بقطع رواتب 277 اسيرا محررا من حماس، يرتبط بالقرارات الداخلية التي تتخذها السلطة الفلسطينية ضد حركة حماس للضغط عليها، لتحقيق المصالحة، وان هناك جهود تبذل لدى السلطة لانهاء هذا الملف.

ويأتي قرار قطع رواتب اسرى محررين من حركة حماس، كجزء من سلسلة خطوات تمارسها السلطة للضغط على الحركة التي تسيطر على قطاع غزة، لتسليم القطاع الى حكومة التوافق الوطني، ابرزها خصم ما بين 30 – 50 % من رواتب الموظفين في قطاع غزة بداية نيسان/ابريل.

وتلتزم السلطة الفلسطينيّة الصمت إزاء هذا القرار حتّى اللحظة، ولم تعلن قرارها أو تفسّره، إذ قال المتحدّث باسم الحكومة يوسف المحمود لـ"المونيتور": انه لا يعلم حقيقة هذا الموضوع، ولا يوجد قرار معلن بهذا الامر وبالتالي ليس لديهّ تعليق عليه".

وإلى جانب قطع رواتب 277 اسيرا محررا من حركة حماس الذي بدأ تنفيذه بداية حزيران/يونيو الجاري، أقدمت الحكومة كذلك على قطع رواتب 9 نوّاب من كتلة فتح البرلمانيّة في المجلس التشريعيّ، والذين فصلوا من الحركة بتهمة "التجنّح"، بداية شهر حزيران/يونيو، ايضا، وهو الراتب الذي يتم صرفه مع صرف الحكومة رواتب موظفيها العموميين.

وقالت النائب نجاة أبو بكر لـ"المونيتور"، وهي إحدى النوّاب الذين تمّ قطع رواتبهم، إنّها تلقّت رسالة من البنك تبلغها بأنّ راتبها الشهريّ تمّ تجميده في حسابها المصرفيّ، ليتبيّن لاحقاً أنّه جرى قطع رواتب 9 نوّاب، وهم نجاة أبو بكر، ونعيمة الشيخ علي، وماجد شمالة، وجهاد طملية، وشامي الشامي، وعلاء ياغي، ورجائي بركة، وإبراهيم المصدر، وعبد الحميد العيلة، وهم جميعهم ممن تعتبرهم السلطة الفلسطينية من "المتجنحين" على حد وصفها، في اشارة الى قربهم من القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان، وهو الامر الذي قد يكون سببا، دون ان تصدر الحكومة تفسيرا رسميا حول ذلك.

وأضافت أبو بكر أنّ قطع رواتب النوّاب جاء من دون إبداء أسباب. وتابعت: "إنّه استقواء علينا ونفي للقوانين والاتّفاقيّات كافّة التي تحفظ للإنسان حريّته وكرامته"، مضيفة: "هذا القرار ينتهك القانون لأنّ راتب النائب مكفول بموجب القانون، فالنوّاب ليسوا موظّفين لدى أحد ليتمّ وقف رواتبهم، نحن منتخبون من الشعب والقانون كفل لنا رواتبنا".

يذكر أنّ قانوني رقم (10 قانون واجبات وحقوق أعضاء المجلس التشريعي) و(11 قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي ) لعام 2004، ينصّان على أنّ النائب في المجلس التشريعيّ يحصل على مكافأة ماليّة شهريّة (راتب) مقدارها 3 آلاف دولار.

وعلى الرغم من أنّ قرار قطع رواتب أسرى محرّرين من حماس ونوّاب في المجلس التشريعيّ صادر عن الحكومة، إلّا أنّه لم يكن ليرى النور من دون موافقة الرئيس عبّاس ومصادقته عليه، وهو يأتي بعد شهرين من قرار الحكومة بخصم بين 30 و50% من رواتب موظّفي السلطة في غزّة، ممّا قد يشير إلى إمكان اتّساع القرار مستقبلاً ليشمل فئات أخرى من الأسرى تلبية للضغوط الإسرائيليّة والأميركيّة، أو من خصوم الرئيس السياسيّين.

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles